القصر التركي في بنغازي صرح أثري يشكو الإهمال   
الخميس 1429/5/18 هـ - الموافق 22/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:56 (مكة المكرمة)، 15:56 (غرينتش)

القصر التركي أو قشلة البركة (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

القصر التركي بمدينة بنغازي أثر من الحقبة التركية ذو قيمة جمالية ومعمارية يعاني الإهمال وجدرانه وأسقفه آيلة للسقوط.

وقد قام الأتراك العثمانيون ببناء الجزء الأمامي من هذا الصرح، في حين قام الطليان عقب دخولهم البلاد ببناء جوانبه، وتتشابه الغرف التي تتجاوز 360، والأجنحة الرئيسية في البناء والعمارة بجزئيها التركي والإيطالي، إلا أن الإهمال والدمار قد طالها جميعا.

سعدي الدراجي (الجزيرة نت)
تاريخ قشلة البركة
ويرجع تاريخ بناء القصر التركي أو "قشلة البركة" كما يسمى، إلى حكم رشيد باشا الثاني (1889-1893) وذلك بحسب أستاذ الآثار في جامعة قاريونس سعدي الدراجي، غير أن إنجاز البناء انتهى في عهد طاهر باشا خليفة رشيد عام 1895.

والقشلة حسب تعريف الدراجي مأوى الجيش في فصل الشتاء، حيث قام الأتراك ببناء الجزء الأمامي بطابقيه الأرضي والعلوي، وطابق سفلي تحت الأرض.

ويذكر أن قشلة البركة أكبر ثكنة لتدريب الجيش، وقد استخدمت لهذا الغرض منذ العهد التركي إلى الإيطالي ثم الجيش الليبي الحديث، وتضم ثلاثة أجنحة رئيسية، وساحة تدريب كبيرة بالإضافة إلى المسجد الذي استخدمت مئذنته من قبل الإيطاليين في توجيه طائراتهم بعد تركيب جهاز لاسلكي عليه.

ويؤكد الدراجي تعرض القشلة العثمانية للقصف من البوارج البحرية الإيطالية في أول أيام حصار القوات الإيطالية لمدينة بنغازي عام 1911، وهناك شواهد تشير إلى تضرر الواجهة ولا سيما المدخل.

وفي حديث للجزيرة نت وصف جمعة كشبور أستاذ الآثار في جامعة قاريونس هذا المبنى، بأنه المثال الأوحد لذلك النوع من الثكنات العسكرية التي شيدت في بعض الولايات والمدن العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر، بل إنه "من الأمثلة النادرة والمعدودة التي أبقى عليها الزمان في العالم الإسلامي حاليا".

ودعا كشبور الذي يعكف على إنجاز كتاب عن المبنى إلى ترميمه والمحافظة عليه، مشيرا إلى أنه يرتبط بالكثير من الأحداث والوقائع التاريخية التي مرت بها مدينة بنغازي في فترات تاريخية مختلفة من العهد العثماني الثاني، إلى فترة الاحتلال الإيطالي والإدارة البريطانية، مضيفا بأنه "سجل تاريخي للمدينة والوطن".

جانب من الإهمال الذي يعاني منه القصر (الجزيرة)
أسباب عدم الترميم
أما أسباب عدم إعادة ترميم القصر فتعيده العضوة السابقة في لجنة إعادة ترميمه والباحثة في التاريخ نعيمة السعيطي إلى التمويل، في حين يتهم الباحث في الآثار الحبيب الأمين الحكومة الليبية بالتقصير لأنها لم تُفعل التوصيات والدراسات المرفوعة إليها بشأن تكوين فريق متخصص مع توفير الأموال للإنفاق على عمليات الترميم والمعالجات المعمارية والفنية.

وبالمقابل نفى مراقب آثار بنغازي إدريس بادي إهمال القصر مشيرا إلى أن المصلحة استلمت المبنى نهاية العام 2007، وأن اللجنة الشعبية العامة (الحكومة) سلمت القصر إلى جهاز التنمية الإدارية للشروع في ترميمه.

وأكد للجزيرة نت أن القصر يحتاج إلى شركات عالمية متخصصة حتى يرجع إلى مظهره العثماني، والمصلحة ليس لديها الإمكانيات المادية الكبيرة للصرف على هذا الأثر، كاشفا عن عروض لشركات تركية لترميم المبنى، مؤكدا على عدم إرساء العطاء على شركة معينة حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة