مخاوف من تنامي القاعدة باليمن   
السبت 22/5/1433 هـ - الموافق 14/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)
بعض عناصر القاعدة بأحد المناطق باليمن (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

تسود مخاوف بالشارع اليمني من تنامي دور تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتمكنه في ظل ضعف السلطة وحالة الانقسام بالجيش، من تعزيز وجوده بالسيطرة على مدن جديدة بجنوب البلاد.

وأصبح تنظيم القاعدة يمثل تحدياً كبيرا لا يتهدد الثورة الشبابية فحسب إنما عملية التغيير برمتها بالخطر، وسط تحذيرات من ناشطين وسياسيين يمنيين من أن فشل المواجهة ضد القاعدة ستؤدي إلى تنامي حلقات ما سموه الإرهاب بالبلاد، واتساع دائرة الفوضى.

فحالة التمدد والاستقواء التي حققها التنظيم مؤخرا لا تخلو – كما يقول الباحث بشؤون تنظيم القاعدة سعيد الجمحي- من وجود جهات مستفيدة من تنامي القاعدة بالبلاد، للتأكيد للقوى الإقليمية والدولية بأن تحجيم خطر القاعدة كان أفضل بكثير قبل الثورة ولإظهار النظام الحالي بالعجز عن مواجهة التنظيم.

وأشار الجمحي إلى أن النظام السابق تعامل مع القاعدة كصفقة رابحة وكأنه إحدى الأوراق التي يمكن الاستفادة منها لتثبيت أركان حكمه، والضغط من خلالها على دول المنطقة والغرب، للحصول على مزيد من المساعدات المالية.

وبعد قيام الثورة السلمية –يضيف الجمحي- حاول النظام السابق إفشالها باستخدام ورقة القاعدة وتقديم الأدلة بالتنامي السريع لنفوذ التنظيم، من خلال إخلاء معسكرات من الجنود والضباط، لتصبح بكل ما فيها من عتاد عسكري بيد القاعدة، فضلا عن تمكينه من التمدد بمناطق واسعة من البلاد.

عبيد رأى أن تنامي نفوذ القاعدة يرجع إلى الانقسام الحاصل بصفوف الجيش (الجزيرة نت)

حالة الانقسام
وكانت التطورات الأخيرة بالمواجهات بين قوات الجيش وعناصر تنظيم القاعدة بجزيرة العرب، مكنت التنظيم من فرض السيطرة على مناطق كاملة بجنوب اليمن مثل مدينة جعار وزنجبار عاصمة أبين التي باتت تشكل مراكز ثقل للتنظيم وتغيب فيهما مظاهر السيطرة الحكومية بكافة أشكالها الإدارية والأمنية.

ووفق مدير الدراسات الإستراتيجية العسكرية بوزارة الدفاع العميد الركن علي ناجي عبيد فإن تنامي نفوذ القاعدة يرجع إلى حالة الانقسام الحاصلة بصفوف الجيش، والتطورات الجديدة بعد إصدار الرئيس عبد ربه منصور هادي قرارات تغير قيادات عسكرية والتلكؤ في تنفيذها.

وأشار عبيد إلى أن الصراع المسلح مستمر منذ فترة مع تنظيم القاعدة باليمن، غير أن نشأة ظروف جديدة وتركز جهود لجنة الشؤون العسكرية للحفاظ على الأمن والاستقرار بالعاصمة صنعاء ساعدا التنظيم على توجيه ضربات قاسية وأتاحا لمسلحي القاعدة فرصة التوسع وفرض السيطرة ببعض مناطق الجنوب.

وأكد أن القوات المسلحة ستمتص مثل هذه الضربات، وقد أعدت خطة لمواجهة القاعدة بالتعاون مع اللجان الشعبية، وهي خطة لم تكن موجودة سابقا بسبب الفجوة الأمنية التي أحدثتها ظروف الانقسام بالقوات المسلحة والأوضاع السياسية المتأزمة.

الشرمي تحدث عن علاقة وثيقة بين ما سماها العناصر الإرهابية والأجهزة الأمنية التي يقودها أبناء صالح (الجزيرة نت)

وحول توجيه أصابع الاتهام بالتواطؤ مع القاعدة لقيادات عسكرية موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، أشار عبيد إلى أن هناك أطرافا سياسية متصارعة تتبادل الاتهامات، ومن مصلحة كل طرف توجيه الاتهام للطرف الآخر.

بقايا النظام
وفي المقابل اعتبر أسامة الشرمي نائب رئيس منسقية الثورة الشبابية أن تزامن تنامي نشاط القاعدة مع المحاولات الجارية لاجتثاث بقايا النظام السابق يوحي بوجود علاقة وثيقة بين ما سماها العناصر الإرهابية والأجهزة الأمنية التي يقودها أبناء صالح.

ووصف الشرمي القاعدة بأنها المتضرر الأول من الخطوات الإصلاحية التي يقوم بها الرئيس هادي لكونها تعلم أن مصيرها محتوم بزوال بقايا النظام السابق من رأس الأجهزة الأمنية.

وألمح إلى أن الثوار أمام تحد كبير يستوجب منهم التوجه نحو حل حقيقي يبدأ بدعم جهود وقرارات هادي في التخلص من القيادة العسكرية والأمنية الموالية لصالح والتي كانت سببا في نشوء هذه الجماعات.

وقال إن عناصر القاعدة يتحركون بناء على أجندة من داخل مراكز القوى على رأس الأجهزة الأمنية والعسكرية بقيادة أبناء وأقارب صالح، وإن الهدف من محاولة إبقاء سيطرة القاعدة وعدم اجتثاثها هو تلميع هذه القيادات الأمنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة