أميركا والقوى المتوسطة الصاعدة   
الأربعاء 1432/2/8 هـ - الموافق 12/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

على أميركا أن تستمع إلى حليفتها تركيا وتغير طريقتها في الشرق الأوسط (الفرنسية-أرشيف)

استهل ستيفن كينزر مقاله بصحيفة غارديان البريطانية، عن أميركا وصعود قوى متوسطة، بأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة مكبلة بطريقة التفكير التقليدية للحرب الباردة في الهيمنة الاستعمارية، وأنه قد حان الوقت لكي تنصت إلى حلفاء مثل تركيا وتغير طريقتها.

وقال كينزر إن الظهور الكبير لتركيا في مجالس القوى العالمية كان أحد تطورات السياسة الطبيعية الرئيسية لعام 2010، وبروز إيران كقوة إقليمية خطيرة كان تطورا آخر، وهما طليعتا ما سيكون واحدا من الاتجاهات الرئيسية لقوة عالمية في العقود القادمة: صعود قوى متوسطة.

وهذه الحقبة مثيرة لدول صاعدة، إذ أن تحركها لإثبات وجودها يشكل، رغم ذلك، تحديا محتوما لقوى اعتادت على التسلط على العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

ومن سنن الكون التي لا تتغير صعود وسقوط قوى عظمى. وتلك التي تصمد هي التي تتكيف مع المتغيرات العالمية. ومع ذلك فإن الولايات المتحدة لم تظهر بوادر تُذكر أنها مستعدة لاستيعاب صعود قوى متوسطة. والقادة الأميركيون مجمدون في حالة من الإنكار ومحبوسون فيما يشبه القيد من السياسات التي تشكلت لحقبة أخرى. وإذا لم يصيروا أكثر فطنة فإن الولايات المتحدة تخاطر بفقدان نفوذها العالمي وازدهارها الداخلي.

الحرب الباردة
وأشار الكاتب إلى أن واشنطن تنتهج في الشرق الأوسط سياسات تشكلت لتناسب البيئة الأمنية للحرب الباردة التي لم تعد موجودة. وقد كانت السعودية وإسرائيل أقرب شركاء أميركا هناك طوال نصف القرن الماضي.

وحتى الآن لا يشترك المجتمع السعودي في شيء مع المجتمعات الغربية وبعض المصالح السعودية طويلة الأجل، مثل دعم الإسلام المتطرف حول العالم، تسير بعكس اتجاه المصالح الغربية.

وإسرائيل تعطي دلالات على ميلها نحو تدمير ذاتي باتخاذها خطوات تقوض الاستقرار الإقليمي الذي يعتبر ضمانها الوحيد للأمن على المدى الطويل.

وقال كينزر إن التحالفات والشراكات تنتج استقرارا عندما تعكس وقائع ومصالح. وفي الشرق الأوسط ينبغي على الولايات المتحدة أن تتوقف عن التصرف كما لو كانت هي وحدها التي تعرف ما هو أفضل وبدلا من ذلك تسعى لإيجاد شريك مسلم.

وتركيا هي هذا الخيار المنطقي. فهي حليف قديم لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وديمقراطية رأسمالية مزدهرة ولها نفوذ فريد في أنحاء العالم الإسلامي.

وكانت تركيا تحث أميركا على تغيير نهجها مع إيران بالتخلي عن سياسة التهديدات والعقوبات. وهي التي تقترح نهجا مبنيا على مصلحة ذاتية عقلانية بدلا من العاطفة: بتقديم مباحثات غير مشروطة، غير مقيدة بالمسألة النووية، ولكن موجهة إلى شراكة كبيرة تعترف بدور إيران الجديد وتعطيها نصيبا في الأمن الأقليمي.

وكانت الهند قد قدمت نفس الالتماس لواشنطن مؤخرا. لكن الولايات المتحدة المحبوسة في مُثُل عتيقة مستمرة في نهج ثابت حتى مع تغير الظروف العالمية.

وإيران تراهن على قوى شرق أوسطية مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني. أما أميركا فإنها تراهن على الملكية السعودية والنظام الفرعوني المصري والسلطة الفلسطينية والسياسيين الإسرائيليين الموغلين في التطرف. والمستقبل يحتاج إلى شراكات مبنية على المصالح لمواجهة احتياجات عصر جديد.

مثلث قوة
وإحدى هذه الشراكات يمكن أن تكون "مثلث قوة" يربط الولايات المتحدة بتركيا وإيران. فهذان البلدان يشكلان شريكين لافتين للاهتمام لسببين: أولهما أن مجتمعيهما لهما باع طويل في الديمقراطية وثانيهما أنهما يتقاسمان كثيرا من المصالح الأمنية مع الغرب.

وإبراز المثال التركي باعتباره موازنا للتطرف الإسلامي ينبغي أن تكون له أولوية خاصة. أما بالنسبة لإيران، التي لديها قدرة فريدة في تحقيق الاستقرار بالعراق، فإنها تستطيع أيضا أن تفعل الكثير للمساعدة بتهدئة أفغانستان، وهي عدو لدود للحركات السنية المتطرفة مثل القاعدة وطالبان. وقارن هذا التقارب في المصالح بالمنطق المريب للشراكات الغربية مع السعودية وباكستان، وهما الحليفان المزعومان اللذان يدعمان أيضا بعض أعتى أعداء الغرب.

وختم كينزر بأن على القادة الأميركيين بالقرن الجديد أن يشككوا في فرضية أن العالم مكان خطير يحتاج لإدارة وأن الولايات المتحدة هي التي يجب أن تقوم بذلك. والمسار الأفضل للقرن الـ21 سيكون التراجع عن المغامرات والإنصات أكثر للأصدقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة