فلسطينيو الداخل يتجهون للصدام مع الاحتلال   
الأربعاء 1436/8/1 هـ - الموافق 20/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

يؤكد قادة فلسطينيي الداخل في أحاديث للجزيرة نت أنهم يتجهون لمواجهة مباشرة مع إسرائيل عنوانها الدفاع عن البيت من جرائم الهدم وتضييق الخناق عليهم، ويستعدون لنضال شعبي وتقديم شكاوى للمحافل الدولية ضد الاحتلال.

يأتي ذلك على خلفية موجة جديدة من هدم السلطات الإسرائيلية منازل عربية بعد حكم المحكمة العليا بشرعية هدم قرية كاملة في النقب ضمن مشروع يعتبره فلسطينيو الداخل "تطهيرا عرقيا".

وبعد سنوات من المداولات أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا مطلع الشهر الحالي قرارا بالمصادقة على مخطط إسرائيلي بهدم قرية أم الحيران التي يسكنها نحو ثلاثمائة شخص وإنشاء مستوطنة يهودية تحمل اسما عبريا مشابها (حيران).

يشار إلى أن إسرائيل لا تعترف بـ45 قرية في النقب وتحرمها من الماء والكهرباء وتهددها بالهدم، مثلما هو حال خمسين ألف بيت عربي بنيت من دون تراخيص، بسبب رفض السلطات الإسرائيلية توسيع مسطحات البناء منذ عقود.

قرية أم الحيران مهددة بهدمها وبناء مستوطنة يهودية تحمل اسمها (الجزيرة)

أم الحيران
وإزاء موجة التحريض الرسمي والشعبي عليهم، وتصعيد عمليات الهدم لمنازلهم وإطلاق النار عليهم وقتلهم دون محاكمة قرر فلسطينيو الداخل رفع سقف المواجهة على الصعيدين المحلي والدولي.

ويؤكد الشيخ خليل فرهود أبو القيعان -من أم الحيران- أن "أهالي القرية سيصنعون المستحيل من أجل الحفاظ على بيوتهم". وأشار إلى أن "العرب البدو يقيمون في النقب قبل إسرائيل بقرون، لكنها هجرت عشيرته من قرية "خربة الزبالة" عام 48 ونقلتها لموقع أم الحيران، واليوم تتهمها بغزوها".

وتابع أبو القيعان جازما "أوامر الهدم إعلان حرب علينا، ومن حقنا بل واجبنا أن ندافع عن أنفسنا وعن كرامتنا".

ويتماثل قادة الفعاليات السياسية الوطنية والإسلامية مع موقف أهالي البيوت المهددة بالهدم في أم الحيران وقرية دهمش داخل مدينة الرملة وكفركنا وقلنسوة، ويتفقون على القيام بخطوات جريئة لمواجهة الاعتداءات وردعها.

ويؤكد النائب يوسف جبارين أن أم الحيران مثال للعدل المفقود ولقانون الغاب المتبع في إسرائيل.

وأكد جبارين -وهو دكتور في الحقوق أيضا- على أن هدم بلدة لكونها عربية وبناء مستوطنة تحمل اسمها عمل عنصري بامتياز، داعيا لتوحيد كل الطاقات الشعبية والبرلمانية والقضائية من أجل دحر هذا المخطط وإفشاله.

خيار الانتصار
ويضع رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح قضية هدم أم الحيران في سياق مأساة خمسين ألف بيت عربي مهدد بالهدم، مشددا على أن "كل الإمكانيات مفتوحة للدفاع عن بيوتنا وكرامتنا، وخيارنا الوحيد هو الانتصار".

كما شدد صلاح على حيوية الوقوف بوجه الجرافات "حتى النهاية ومهما كانت النتيجة".

ويتفق عضو الكنيست ابن النقب طلب أبو عرار مع صلاح "على ضرورة تحويل أم حيران لعنوان المعركة وضمان الانتصار فيها بأي ثمن".

ويقول إنه إذا ما مضت الحكومة في تنفيذ الهدم والتهجير فلن يتردد فلسطينيو الداخل بإغلاق الشوارع وخوض مواجهات شاملة. ويضيف "لن يسود الأمن لليهود إذا ما حرم منه المواطنون العرب".

جمال زحالقة في مواجهات سابقة على خلفية خطة برافر لتطهير النقب من العرب (الجزيرة)

العدل فوق القانون
ويعتبر النائب جمال زحالقة أن "فلسطينيي الداخل في امتحان تاريخي، مشددا على أنه لا خيار إلا الانتصار وبأي ثمن".

ويتابع "إذا احتاج الانتصار مرونة نتصرف بمرونة، وإذا احتاج الانتصار شل حركة السير في كل البلاد فنحن لها".

ويؤكد رئيس القائمة المشتركة النائب أيمن عودة على الجاهزية لتقديم كل التضحيات المطلوبة، والمضي حتى النهاية، معتبرا قضية "هدم المنازل العربية إهانة جماعية وشخصية لفلسطينيي الداخل، وتعديا فظا على كرامتهم وبيوتهم".

عودة -الذي يميل عادة للاعتدال في مواقفه وخطابه- يؤيد المواجهة المباشرة والساخنة في قضية المسكن، موضحا أن العدل فوق القانون، لكنه يدعو "لتجنيد حلفاء يهود وأجانب في المواجهة الكبيرة من أجل الأرض والمسكن والدفاع عن الحق بالمأوى".

وتتنادى فعاليات "الحراك الشبابي" داخل أراضي 48 إلى الاستعداد لخوض المعركة على الأرض والمأوى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة