انسحاب جزئي من رفح بعد سقوط شهيد وثلاثة جرحى   
الاثنين 1423/1/11 هـ - الموافق 25/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيد ناجي
العجرمي بمخيم جباليا للاجئين بقطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

15 دبابة إسرائيلية ترافقها آليات وجرافات توغلت في منطقة حي السلام ومخيم البرازيل بقطاع غزة وسط إطلاق كثيف للنيران من الرشاشات الثقيلة والقذائف المدفعية تجاه منازل المواطنين ـــــــــــــــــــــــ
الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي يفشلان في التوصل لاتفاق هدنة وشعث يعتبر أن فرص حضور عرفات للقمة العربية لا تتجاوز 10 بالمائة
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تقتل ثلاثة فلسطينيين قرب نتسار حزاني جنوبي قطاع غزة قالت إنهم كانوا يحاولون زرع قنبلة
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الدبابات الإسرائيلية انسحبت من أحياء في منطقة رفح جنوبي قطاع غزة بعد ساعات من التوغل وإطلاق النار على المواطنين أدى لاستشهاد فلسطيني وجرح ثلاثة آخرين.

وتأتي هذه العملية بعد فشل اجتماع أمني فلسطيني إسرائيلي عقد بحضور المبعوث الأميركي أنتوني زيني. وأعلنت مصادر سياسية إسرائيلية أن رئيس الحكومة أرييل شارون سيعقد اجتماعا اليوم مع كبار وزرائه للبت في مسألة السماح بسفر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للمشاركة في القمة العربية في بيروت.

فقد أكدت مصادر طبية وأمنية وشهود فلسطينيون أن فلسطينيا قتل وأصيب ثلاثة آخرون على الأقل برصاص الجيش الإسرائيلي مساء أمس خلال عملية توغل واقتحام بمشاركة 15 دبابة على الأقل في رفح جنوب قطاع غزة.

وقال مدير مستشفى رفح الحكومي برفح الطبيب علي موسى إن "المواطن سامر محمد عبد الجواد (21 عاما) استشهد برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عملية توغل واقتحام في منطقتي السلام والبرازيل برفح حيث أصيب بعدة رصاصات إحداها قاتلة في الصدر".

وأشار موسى إلى أن "ثلاثة مواطنين آخرين على الأقل أصيبوا برصاص قوات الاحتلال خلال العملية, جراح أحدهم خطيرة". وأكد موسى أن "الثلاثة الذين وصلوا المستشفى بعدما تمكنت سيارات الإسعاف من نقلهم أصيبوا برصاص حي من الأعيرة الثقيلة في حين تعرضت سيارة الإسعاف لإطلاق نار إسرائيلي".

وأكد مصدر أمني فلسطيني أن "أكثر من 15 دبابة ترافقها آليات وجرافات عسكرية توغلت لمئات الأمتار في منطقة حي السلام ومخيم البرازيل وسط إطلاق كثيف للنيران من الرشاشات الثقيلة والقذائف المدفعية تجاه منازل المواطنين في هاتين المنطقتين"، في حين أوضح أحد الشهود في المنطقة أن "الجرافات العسكرية شرعت في عملية تجريف لأراضي المواطنين وهدم منازل من الصعب معرفة عددها بسبب كثافة النيران وخطورة الوضع". ونوه إلى أن "تبادلا لإطلاق النار وقع بين الجنود الإسرائيليين ومسلحين فلسطينيين في المنطقة إثر عملية التوغل والاقتحام.

خمسة شهداء
فلسطينيتان تبكيان شهيدا أثناء تشييع جثمانه بمخيم جباليا للاجئين
من جهة ثانية ذكرت مصادر طبية أن "المواطنين الثلاثة الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة نيسر حازاني في خان يونس جنوب قطاع غزة مساء أمس الأحد هم من سكان حي البرازيل". وأشار إلى أن أسماءهم هي "أحمد بربخ وأحمد أبو نعمة ومحمد معمر". وذكر مصدر قريب من كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح أن "الثلاثة معروفون بانتمائهم لكتائب الأقصى على ما يبدو".

وكان متحدث عسكري إسرائيلي قال إن جنود الاحتلال فتحوا النار على مجموعة من ثلاثة فلسطينيين ضبطوا وهم يزرعون عبوة ناسفة قرب موقع إسرائيلي على مدخل مستوطنة نتسار حزاني.

وكانت قوات الاحتلال قتلت في وقت سابق أمس فلسطينيين آخرين أحدهما في رام الله والآخر في غزة في اشتباكات سابقة، وقالت مصادر فلسطينية إن أحد الشهيدين استشهد بعد أسره من قبل قوات الاحتلال في غزة. وسبقت هذه العمليات استشهاد أربعة مسلحين مجهولين على حدود الأردن مع إسرائيل برصاص قوات الاحتلال بعد إحباط ما يبدو أنه محاولة للتسلل من الأردن إلى إسرائيل.

فشل الاجتماع الأمني
أرييل شارون وأعضاء حكومته أثناء الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء أمس
وسبق قصف رفح إعلان التلفزيون الإسرائيلي انتهاء اجتماع اللجنة الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية العليا الذي عقد برعاية المبعوث الأميركي أنتوني زيني قرب تل أبيب مساء أمس الأحد من دون التوصل إلى نتيجة. ومن جهته أكد مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية فشل اللقاء الجديد بين الإسرائيليين والفلسطينيين وقال "إن الاجتماع انتهى من دون نتيجة، رغم أن الممثلين الأميركيين قدموا جملة اقتراحات للتوصل إلى تسوية".

وكان عضو في الوفد الفلسطيني أعلن في وقت سابق انتهاء الاجتماع مشيرا إلى أن وفده سيطلع الرئيس ياسر عرفات على مضمون المحادثات ولم يعط تفاصيل أخرى. وكان من المتوقع أن تسعى هذه اللجنة في اجتماعها للتوصل إلى اتفاق حول إعلان وقف إطلاق النار. وهذا هو الاجتماع الرابع لهذه اللجنة منذ عودة المبعوث الأميركي أنتوني زيني إلى المنطقة.

وكان اجتماع أمس يعتبر حاسما بالنسبة لاحتمال مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قمة بيروت التي تعقد في 27 و28 مارس/ آذار الحالي بعد أن اشترطت الحكومة الإسرائيلية تطبيق وقف إطلاق النار للسماح لعرفات بالذهاب إلى بيروت. لكن مصادر سياسية إسرائيلية ذكرت أن رئيس الحكومة أرييل شارون سيعقد اجتماعا اليوم مع كبار وزرائه للبت في مسألة السماح بسفر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليشارك في القمة العربية في بيروت. ويمنع الجيش الإسرائيلي عرفات من مغادرة رام الله منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث أبلغ في وقت سابق الصحفيين أن فرص مشاركة عرفات لا تتجاوز 10%، وكانت هذه أقوى إشارة تشاؤم تجاه إمكانية توصل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاتفاق حول وقف إطلاق النار.

ديك تشيني
لقاء عرفات - تشيني

من ناحية ثانية استبعد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس عقد لقاء قريب بين عرفات ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني.

وقال باول للصحفيين على متن طائرة الرئيس الأميركي قبل وصول الرئيس جورج بوش إلى سان سلفادور في ختام جولة تستغرق أربعة أيام في منطقة أميركا اللاتينية "يمكنه (تشيني) الذهاب (للشرق الأوسط) في وقت لاحق، لا يتعين ذلك الآن". وأضاف "النقطة المهمة هي أن يدرك الرئيس عرفات أننا نريد التعامل معه ونحن نمضي قدما".

وأكد باول أن اللقاء بين عرفات وتشيني لن يعقد غدا، وأضاف "لقد أبلغنا الرئيس عرفات... يوم الجمعة أنه لن يتم عقد اللقاء لعدة أيام قادمة، لا أريد تحديد توقيت في هذا الشان لأنني أريد أن أترك الخيارات مفتوحة أمام نائب الرئيس".

وكان تشيني وعد بلقاء عرفات إذا تمكن الأخير من وقف كل الهجمات على الإسرائيليين، لكنه استبعد في حوار تلفزيوني أمس عقد هذا اللقاء قبيل انعقاد القمة العربية في بيروت.

وقال وزير الخارجية الأميركي "قال نائب الرئيس إنه سيحكم على الرئيس عرفات من واقع أدائه... لم ندخل بعد في خطة تينيت، مازلنا نرى أعمال عنف"، وحث باول عرفات على أن "يتحدث بصوت أعلى وبالعربية وعبر الراديو والتلفزيون، ليس فقط عند وقوع حادث لكن بصورة منتظمة، لإبلاغ الشعب الفلسطيني أن هذا النوع من العنف والإرهاب يدمر حلمهم في دولة فلسطينية وفي الوقت نفسه يقتل مدنيين إسرائيليين أبرياء، إنه لا يساعد قضيتهم".

وتقول تقارير أميركية إن تشيني كان على وشك مغادرة واشنطن في وقت مبكر من صباح أمس للقاء عرفات اليوم في مصر قبل يومين من القمة العربية في بيروت، ولم يستبعد تشيني الذي رفض لقاء عرفات خلال جولة في المنطقة استغرقت عشرة أيام اختتمها الأربعاء الماضي عقد اجتماع مع عرفات في المستقبل، إلا أنه قال لمحطة NBC الأميركية إن عرفات لم يبذل ما فيه الكفاية من الجهود لوقف الهجمات على إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة