صراع القوى وثقافة القوة.. عوائق بطريق الحل الفلسطيني   
الثلاثاء 1428/1/18 هـ - الموافق 6/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:39 (مكة المكرمة)، 19:39 (غرينتش)

محللون سياسيون توقعوا ألا يزول الخلاف بسهولة (الفرنسية)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

رغم أجواء التفاؤل التي تسود الأوساط الفلسطينية مع انعقاد لقاء مكة بين قياديين من حركتي فتح وحماس، فإن محللين يرون أن الأسباب الحقيقية للأزمة ربما لا تزول بسهولة.

ويعتقد عدد من المختصين والمحللين في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن للاقتتال أسبابا تتجاوز الخلافات حول البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية وتوزيع الحقائب الوزارية، إلى صراع مراكز القوى وثقافة القوة السائدة في المجتمع والحماية التنظيمية للمخطئين، والأهم ضعف القضاء.

ثقافة الأقوى
ويقول مدير المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي نبيل كوكالي إن هناك جوانب ثقافية مغذية للصراع الدائر، موضحا أن المجتمع الفلسطيني تربى على ثقافة الفريق الأقوى والحزب الأقوى وفكرة الشك والمؤامرة، الأمر الذي يولد ريبة وعدم ثقة تجاه الطرف الآخر.

لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية تتعلق بسيادة القانون وعدم وجود سلطة قضائية وتنفيذية مستقلة وقوية قادرة على معاقبة المخطئين، حيث لا يجد المذنب الذي يستحق العقاب من يعاقبه، وأحيانا ربما يكافأ على فعلته.

ويؤكد الباحث الفلسطيني أن حب السيطرة وحب الذات وإغراءات الجوانب المادية والسلوكية، طغت بشكل كبير على الشعور بالمواطنة والانتماء للوطن والمسؤولية والإنسانية التي صانت المجتمع الفلسطيني فترة طويلة قبل وجود السلطة.

وطالب كوكالي بدور أفضل لوسائل الإعلام في تعزيز الانتماء الوطني وتحمل الآخر، والتغاضي عن أخطائه حفاظا على المصلحة العليا، وضرورة الإدراك بأن الفصائلية متغيرة والوطن ثابت.

"
المجتمع الفلسطيني تربى على ثقافة الفريق الأقوى والحزب الأقوى وفكرة الشك والمؤامرة، الأمر الذي يولد ريبة وعدم ثقة تجاه الطرف الآخر
"
نبيل كوكالي
حماية الفوضى
إلى ذلك فسر غاندي ربعي، من الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، حالة الفلتان الفوضى والقتل والخطف السائدة بأنها نتاج لغياب السلطة القضائية وغياب دور الأجهزة الأمنية والقانون والنيابة العامة.

ولفت إلى أن هناك غيابا للمساءلة والمحاكمة، نتيجة الحماية التي توفرها التنظيمات للمخالفين ومرتكبي الجرائم مشيرا إلى أن الشرطة والمخابرات فقط هما المخولان وفق قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني بالاعتقال لمد 24 ساعة في حالة التلبس والاشتباه، وهذا غير مطبق.

وأكد أنه لا بد من سيادة القانون وتفعيل جهاز قضاء نزيه وفاعل يحاكم الجناة مهما كانوا، موضحا أن حكومة الوحدة الوطنية في حال تشكيلها ستقرب المسافات، ولا بد من تقوية النائب العام الذي من خلاله تتم ملاحقة المجرمين والقتلة، ويصبح رادعا قويا لمن يفكرون في ارتكاب الجرائم.

الفساد والتسوية
أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم أبو الهيجاء فيعود في تحليله إلى ما قبل سنوات، مشيرا إلى ما أسماها العلاقة المنهجية المقصودة بين الفساد والتسوية خلال مرحلة ما قبل الانتخابات الأخيرة، موضحا أنه لم يكن بالإمكان إنجاز أي تسوية دون فساد داخلي تزكيه جهات خارجية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي فإن المسألة السياسية الفلسطينية أصبحت مرهونة بالمسألة المالية والاقتصادية.

والأهم كما يضيف أبو الهيجاء أن هذه العلاقة ترجمت لميزات استفاد منها أشخاص ومراكز قوى، ونتيجة لخسارة البعض لهذه الميّزات والقوة المالية والعسكرية بعد وصول حماس للحكومة، شعروا بأن عليهم أن يقاتلوا إلى النهاية لتثبيت هذه الميزات.

ويشير أبو الهيجاء إلى دور مراكز القوى باعتبارها جزءا من مخلفات المرحلة السابقة في تأجيج حالة الفوضى الراهنة، سعيا منها للحفاظ على وجود تلك الميزات، والاحتفاظ بها بعد فقدان الحاضن المبدئي لها موضحا أن جهات فلسطينية تريد إبراز أن حماس لا تسيطر ولا تستطيع أن تسيطر وبالتالي يجب أن تتنحى.

وأضاف أن تعدد مراكز القوى في حركة فتح بشكل خاص وبالتالي قراراتها السياسية، وضعف الرئاسة الفلسطينية، وقوة المراكز المحيطة التي تتلقى الدعم من أطراف خارجية، والاشتراطات الدولية التي لا تريد حماس في الحكم، وعدم جود آلية مراقبة حقيقية لوقف إطلاق النار، كلها أسباب تحول دون تحقيق التهدئة الداخلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة