أطول جدارية بالعالم.. هدية غزة في يوم الأرض   
الخميس 1437/6/23 هـ - الموافق 31/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:59 (مكة المكرمة)، 23:59 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

ما إن فرغ الطفل محمد الشاعر (12 عاما) من مشاهدة رسومات أطول جدارية في العالم بمدينة غزة، حتى أخد يسرد للجزيرة نت جوانب تفصيلية كثيرة من تاريخ مدينة القدس وما لحق بها من ظلم منذ احتلالها وإلى اليوم.
 
ويؤكد الطفل -رغم غضاضة عمره- أن الرسومات ذكّرته بما سمعه عن تاريخ القدس وجعله أكثر تأثرا بما حل بها، معبرا عن ذلك بقوله "نحن لم نرَ كل ما لحق بالقدس وأرض فلسطين من أحداث قاسية، لكن في مثل هذه المناسبة نحيي الذكرى ونعيش على وقع حالها الأليم".

ويعتبر محمد ومعه المئات من الأطفال والشباب أن حضورهم فعالية انطلاق أطول جدارية في العالم حول مدينة القدس في ذكرى إحياء الشعب الفلسطيني لذكرى يوم الأرض التي تصادف يوم 30 مارس/آذار من كل عام، هو أقل رد على رفض القائمين على موسوعة "غينتس" للأرقام القياسية إيفاد محكميها إلى غزة لتسجيل هذا الإنجاز للشعب الفلسطيني في صفحات الموسوعة.

وعلى مدار أكثر من أربعة أشهر، حرص القائمون على مركز "نوار" التربوي التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر، على تجميع أكثر من ثلاثمئة فنان تشكيلي من قطاع غزة تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 60 عاما لرسم جدارية يمتد طولها إلى 3200 متر، لتتخطى بذلك الرقم القياسي العالمي بنحو 150 مترا إضافية.

جانب من جدارية غزة التي تحكي تاريخ القدس ويبلغ طولها 3200 متر في غزة (الجزيرة نت)

وفي تحد لكل المعيقات وقلة الإمكانيات، انطلق الفنانون صوب تنفيذ فكرتهم ليثبتوا للعالم أن رفض مندوبي المؤسسة الدولية للأرقام القياسية المجيء إلى غزة المحاصرة لن يمنع فنانيها من الوقوف إلى جانب عاصمة الدولة الفلسطينية، ولفت أنظار العالم إلى معاناتها ومحنتها.

ساحة استعراض
وفي غزة تحولت منطقة الكتيبة الخضراء غربي المدينة منذ الصباح إلى ساحة استعراض شعبية، تناوب على أرضها الشعراء والمثقفون، متبارين في إلقاء الأشعار والكلمات الداعمة للقدس وصمود أهلها، وسط سلسلة الرسومات الجدارية الممتدة ومجسم لمسجد قبة الصخرة. 

وتجسد الجدارية بلونيها الأبيض والأسود الأجواء الروحية والحياتية المميزة للقدس المحتلة، وتمثل في مجملها وثيقة فنية تؤرخ لجغرافيا المكان والزمان، وتسرد فصولا من التراث الحضاري والإنساني للشعب الفلسطيني عبر العصور، وتبرز صفحات مهمة من تاريخ نضاله وصولا إلى الانتفاضة الحالية.

ويهدف القائمون على رسم الجدارية إلى تذكير العالم بأن الشعب الفلسطيني حي وباقٍ على أرضه، ولن يفرط في أرضه وقدسه مهما كلفه من تضحيات، ومهما تعرض له من حروب ودمار. 

زوار في غزة يتابعون رسومات أطول جدارية في العالم (الجزيرة نت)

وتقول المشرفة العامة على رسم الجدارية ورئيسة مركز "نوار" التربوي جوى الفرا إن جميع ما تضمنته الجدارية من رسومات تتحدث عن مدينة القدس وواقعها الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وما يتعرض له أهلها وأرضها خلال الانتفاضة الحالية من استهداف.

تأكيد على الثوابت
وتضيف الفرا في حديثها للجزيرة نت أن رسم أول جدارية في العالم انطلاقا من غزة المكلومة تأكيد بأن الشعب الفلسطيني لا يمكن هزيمته بسهولة، وأنه ماض في تحرير أرضه مهما كلفه من ثمن.

أما الفنان التشكيلي محمد عاشور -وهو أحد المشاركين في رسم الجدارية- فيؤكد إصراره للعالم أنه مهما كانت قسوة التحديات وصعوبة الانتهاكات الإسرائيلية، فإنها لن تحول دون التمسك بالأرض والتراث.

وشدد عاشور في حديثه للجزيرة نت أن مشاركته هو ورفاقه في رسم أطول جدارية في العالم تتعلق بمدينة القدس، تعبير صادق عن مدى تعلق وتشبث أهل فلسطين بأرضهم وثوابتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة