ضغوط على الحكومة البريطانية للتحقق من مرض البلقان   
السبت 1421/10/12 هـ - الموافق 6/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود ايطاليين في كوسوفو
تزايدت الضغوط على الحكومة البريطانية للموافقة على إجراء تحاليل لجنودها الذين خدموا في حرب البلقان، بعد أن كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن علمها باستخدام قوات حلف الناتو لليورانيوم المنضب، وظهور حالات إصابة بالسرطان على العديد من جنود الحلف المشاركين في حرب يوغسلافيا. لكن الوزارة مازالت تصر على أن مخاطر المرض على جنودها قليلة.

وقال متحدث باسم الوزارة إن وزير الدولة لشؤون الدفاع جون سبيلر أخبر مجلس العموم في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أن الوزارة كانت تعرف منذ حرب الخليج عام 1991 أن الغبار المنبعث من الأسلحة التي يدخل اليورانيوم المنضب في مكوناتها يشكل خطرا محدودا على الصحة. وأضاف أن الوزارة اعترفت بأنها لم تكشف لوحداتها العسكرية عن مخاطر اليورانيوم المنضب، في حين علمت الوحدات الأخرى بتلك المخاطر. وتابع قائلا إن الوزارة لم تبلغ لحد الآن بوجود حالات إصابة بين صفوف الجنود الذين خدموا في كوسوفو.

وكانت الطائرات الأميركية قد استخدمت مادة اليورانيوم المنضب التي تستخدم مع معادن أصلب لتزيد من فاعلية التفجير في حرب البوسنة وكوسوفو. وأدى تعرض قوات الناتو العسكرية لمادة اليورانيوم المنضب إلى ظهور أعراض مرض عرف لاحقا باسم "مرض البلقان".

وأكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة وجود إشعاعات نووية في ثمانية مواقع عسكرية قصفتها قوات الناتو في كوسوفو. وسينشر البرنامج تقريره المفصل في مارس/آذار المقبل.

ويقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن أدلة وجود النشاط الإشعاعي تعتبر نتائج أولية لتجارب لا تزال تجرى في مختبرات السويد وسويسرا وإيطاليا وبريطانيا والنمسا. وأعلن البرنامج أن التقرير النهائي للتحقيق سيعلن في مارس/آذار القادم.

البرتغال تفحص جنودها
جنود برتغاليون في الكوسوفو
على الصعيد نفسه بدأت البرتغال بإجراء فحوص طبية لجنودها وموظفيها الذين خدموا في البلقان, كما أمرت الحكومة بإرسال فريق من العلماء إلى كوسوفو لفحص مستويات التلوث الإشعاعي في مواقع الجيش البرتغالي في المنطقة. ويأتي إجراء البرتغال هذا إثر اكتشاف حالة إصابة بسرطان الدم بين جنودها ووفاة آخر العام الماضي بسرطان الدماغ نتيجة تعرضة لليورانيوم المنضب. وطالب رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو غوتيريس بإجراء تحقيق كامل بموضوع الإشعاعات بدلا من الاعتماد على تطمينات الناتو.

وكانت بعض الحكومات الأوروبية قد أمرت بإجراء فحوص طبية لجنودها الذين خدموا في البلقان للتأكد من عدم إصابتهم بإشعاعات اليورانيوم المنضب، إثر اعتراف الولايات المتحدة بإطلاق 31,000 قذيفة تحتوي على اليورانيوم المنضب على بلغراد عام 1999، و10,800 قذيفة على البوسنة في عامي 1994 و1995.

ومع تزايد المخاوف الأوروبية من مخاطر اليورانيوم المنضب وظهور المزيد من حالات الإصابة بالسرطان بين صفوف قوات الناتو, أمر الأمين العام لقوات حلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون بإجراء فحوص شاملة للمواقع العسكرية في البوسنة، لمعرفة مدى التلوث الإشعاعي في المنطقة. وقد توفي ثمانية جنود إيطاليين كانوا يخدمون في البلقان بسرطان الدم, كما ظهرت أعراض مماثلة على عشرة غيرهم.

رومانو برودي
يذكر أن المفوضية الأوروبية أيدت التحذيرات التي أطلقها رئيسها رومانو برودي حول الأخطار المحتملة للقذائف المحتوية على اليورانيوم المنضب.

وتعتزم وزارة الدفاع اليونانية إجراء فحوص على حوالي أربعة آلاف من الجنود الحاليين والقدامى العاملين الذين شاركوا في قوات حفظ السلام الدولية.

ويساند عدد من الدول الأوروبية فكرة إجراء تحقيق حول علاقة اليورانيوم المنضب بما أصبح يسمى بأعراض مرض البلقان، في حين حاولت دول أخرى كبريطانيا التقليل من المخاوف، وأبدت موقفا مؤيدا للموقف الأميركي.

وذكر الجيش اليوغسلافي أنه أخضع للفحص الطبي ما يقرب من ألف جندي مشتبه بتعرضهم لإشعاعات اليورانيوم المنضب، وثبت خلوهم جميعا من أي أعراض للتلوث بالإشعاعات أو بمرض البلقان.

وقال قائد وحدة الدفاع الذري والبيولوجي والكيميائي في الجيش اليوغسلافي العقيد ميلان زاريش إن الفحص ركز على أفراد خدموا في مناطق قصفها حلف الناتو بقذائف تحتوي على اليورانيوم المنضب، ولم تثبت إصابة أحد منهم بالتلوث الإشعاعي المؤدي للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان. وفي السياق ذاته جددت الولايات المتحدة تأكيدها على عدم وجود أي دليل على أن قذائف اليورانيوم المنضب التي استخدمتها الطائرات الأميركية في البوسنة وكوسوفو سببت السرطان أو أي أمراض أخرى بين أفراد قوات حفظ السلام الأوروبية في البلقان.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية كين بيكون إن الولايات المتحدة ستتعاون مع حلف شمال الأطلسي في أي دراسة يجريها حول احتمال حدوث وفيات بين الجنود نتيجة لمرض البلقان، لكنها لا تعتزم تعليق استخدام القذائف المضادة للدبابات في المستقبل.

إجراءات روسية وقائية
وفي موسكو أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ستخضع جميع جنودها الذين نشرتهم في كوسوفو لفحوص طبية للتأكد من سلامتهم من مرض البلقان. ونقلت إذاعة صدى موسكو عن أحد كبار المسؤولين العسكريين الروس قوله إن الفحوص الطبية ستنتهي قبل العشرين من يناير/كانون الثاني الجاري.

طفل عراقي مشوه بسبب تعرض والديه لليورانيوم المنضب

يذكر أن وفاة عدد من الجنود الغربيين والأعراض الغامضة التي ظهرت على عشرات الآلاف الآخرين من الذين شاركوا في حرب الخليج، قد أثارت مخاوف من احتمال أن يكون سبب ذلك تعرضهم لإشعاعات من اليورانيوم المنضب الذي استخدمته القوات الأميركية ضد أهداف عراقية.

وقد أشارت إحصاءات مختلفة إلى تزايد حالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان بين المواطنين العراقيين أيضا بعد انتهاء حرب الخليج. واعترفت وزارة الدفاع الأميركية بأنها استعملت 31 ألف قذيفة تحتوي على اليورانيوم أثناء قصف يوغسلافيا. كما يقدر الخبراء بأن كمية ما أسقط على العراق في حرب الخليج وبعدها أكبر بكثير مما أسقط على يوغسلافيا من هذا النوع من القذائف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة