27 دولة تشارك بتجربة عن سر نشأة الكون   
الأحد 1426/3/9 هـ - الموافق 17/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 4:45 (مكة المكرمة)، 1:45 (غرينتش)

رسم توضيحي للجهاز الذي سينفذ تجربة الانفجار العظيم ويلاحظ مقدار حجمه قياسا لحجم الإنسان

سمير شطارة - أوسلو

وضع علماء الفلك والطبيعة والفلاسفة وبعد طول تفكير العديد من الفرضيات حول آلية نشأة الكون، ولكن معظم العلماء يجمعون الآن على أن فرضية الانفجار العظيم أو "big bang" هي أكثر الفرضيات التي لقيت قبولا.

واستند العلماء في تلك الفرضية إلى أنه ما دام الكون في توسع وتمدد دائم فإن ذلك يفرض عليهم تخيل التوسع بصورة عكسية، مثل أن يتصوروا أن التوسع والتمدد فيلم يشغل بصورة عكسية أي إلى الوراء، ما يعني بالضرورة أن الكون كله كان متركزا في نقطة واحدة أطلق عليها العلماء اسم "الذرة البدائية"، ولا بد أن يكون قد وقع انفجار هائل عند ميلاد الكون ليؤدي إلى توسعه وتشكيل مئات المليارات من المجرات بسرعات جنونية ومسافات متباعدة.

ووفقا لتلك النظرية قرر خبراء في جامعة بارغن النرويجية بالتعاون مع علماء من بلدان أخرى القيام بتجربة مخبرية تثبت نظرية الانفجار العظيم، وذلك عبر إجراء انفجار مصغر لفصل جزيء لأحد مكونات نواة الذرة الافتراضية Quark-Gluon.

وقد تبنت المنظمة الأوروبية للدراسات النووية مشروع هذه التجربة وأطلقت عليها اسم "ALICE". ويشارك في هذا المشروع الباهظ التكلفة 83 مؤسسة علمية موزعة على 27 دولة، فيما يقوم على متابعة هذا المشروع أكثر من 18 ألف عالم وخبير، وهو ما يعتبر أكبر مشروع كوني من هذا النوع كما يقول دييتر روريخ بروفيسور الفيزياء النووية بجامعة بارغن في حديث خاص مع الجزيرة نت.

ويعتقد علماء الفيزياء النووية أن الانفجار الهائل الذي نتج عنه الكون أحدث وضعا جديدا للعالم أطلق عليه Quark-Gluon Plasma سرعان ما تجمد التجمع ليكون النيوترون والبروتون اللذين تتكون منهما الذرة.

ويبين روريخ أن التجربة المخبرية ستتمثل بالعمل على تصادم الجزيئات الثقيلة بسرعة هائلة وبطاقة عالية جدا من أجل وقوع حالة الانفجار العظيم بصورة مصغرة وتحرير جزيئات الـ Quark-Gluon.

وأوضح روريخ وهو ضمن فريق العمل على التجربة أن العمل جار الآن على إعداد مزود للسرعة على عمق كبير تحت الأرض حيث ستتم التجربة، مشيرا إلى أن التحضير لهذا المشروع بدأ في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، من المتوقع إجراء التفجير المعملي في عام 2007.

خبراء يباشرون العمل على إعداد أحد الأجهزة التي ستستخدم في تجربة الانفجار العظيم
وسيتابع الخبراء نتائج وآثار هذا التفجير لمدة عشرة أعوام أخرى كما يقول البروفيسور، مؤكدا أنه سيناط بهم في جامعة بارغن تصنيع آلاف الأجهزة البالغة الحساسية والمعدة لقراءة الرموز وترجمة ما سيحدث، وهذا ما يمنحهم فرصة لمعرفة بعض الشيء عن خلق الكون، في حين سيجري الاختبار المعملي في سويسرا.

وبسبب خطورة الانفجار سيكون الخبراء على بعد 100 متر على الأقل عن الجهاز المزود للسرعة، وسيحتاجون حينئذ إلى أجهزة تقنية معقدة للغاية، وتقوم جامعة بارغن حاليا بصناعة جزء من هذه الأجهزة، فيما تتولى بعض المؤسسات العلمية في أوروبا تصميم وصناعة أجزاء أخرى بالغة التعقيد والحساسية.

ويذكر روريخ أنه مضى على نشأة هذا الكون أكثر من 15 مليار سنة، وهناك أسئلة كثيرة مازالت تطرح نفسها حول عملية الخلق والتطور الذي صاحب الانفجار الضخم وتشكل بموجبه الكون.

ولم يستبعد روريخ احتمالات الفشل في تحقيق الهدف من هذه التجربة والوصول إلى إجابات تشبع نهم الأسئلة المتكررة لدى العلماء وعموم الناس على حد سواء، كما أنه لا يستبعد أن تضع التجربة المزيد من الأسئلة والحيرة وتدخلهم في طرق أكثر ظلمة وتخبطا.

غير أنه أكد أن التجربة جديرة بالاهتمام، "فقد تتيح لنا فرصة اكتشاف جزء غامض من نشأة الكون وتطوره ومنه إلى تكوين الإنسان نفسه".
____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة