خلع النقاب.. بطاقة مرور للتدريس بجامعة القاهرة   
الجمعة 19/12/1436 هـ - الموافق 2/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تحت شعار "تحسين العملية التعليمية" أصدرت جامعة القاهرة في مصر قرارا مع بدء العام الدراسي الجديد يمنع عضوات هيئة تدريسها المنتقبات من إلقاء المحاضرات.

ونص القرار -الذي وقعه رئيس الجامعة جابر نصار- على عدم جواز إلقاء عضوات هيئة التدريس والهيئة المعاونة بجميع كليات الجامعة ومعاهدها أي محاضرات نظرية أو عملية أو دخول المعامل أو التدريب العملي وهن منتقبات؛ "حرصا على التواصل مع الطلاب وحسن أداء العملية التعليمية".

وقال نصار -في تصريحات صحفية- إن القرار صدر بعد رصد تجاوزات من العضوات المنتقبات، دون أن يوضح طبيعة التجاوزات، وأضاف أن القرار نهائي ولا رجعة فيه، قبل أن يستخدم اللهجة العامية للإشارة إلى منع من تفكر في معارضة القرار "يشوفوا مين هيدخّلهم المدرجات".

ونفى نصار تطبيق القرار على الطالبات، لكنه أكد أن عليهن خلع النقاب داخل لجان الامتحان للتأكد من هويتهن فقط.

مخاوف
لكن مها عبد الله -وهي طالبة منتقبة- تعرب عن تخوفها من امتداد القرار مستقبلا إلى الطالبات، وقالت للجزيرة نت إنها تستغرب أن يصدر مثل هذا القرار في بلد إسلامي، منتقدة عدم اعتراض المؤسسات الدينية عليه.

وأردفت "هناك ازدواجية في التعامل مع زيّ المرأة؛ فمن ترتدي زيا قصيرا تعتبره الجامعة والدولة حرية شخصية ومن تستر وجهها تدخل في إطار الظلامية والجهل".

طالبات بجامعة القاهرة يشاركن في مظاهرة تستنكر عنف الشرطة ضد الطلاب (الجزيرة)

حرية شخصية
أما ندى مدحت -الطالبة بكلية التجارة جامعة القاهرة- فترفض القرار رغم أنها لا ترتدي الحجاب، ناهيك عن النقاب، وتؤكد أنها ترى الأمر حرية شخصية.

وعبرت ندى للجزيرة نت عن اعتقادها بأن القرار سيؤثر سلبا على نفسية عضوات التدريس المنتقبات، ومن ثم على أدائهن في المحاضرات، كما تؤكد ندى أنها لا تجد شخصيا أي مشكلة في أن تحاضرها أستاذة منتقبة.

في المقابل، كان ملفتا إصرار عضوات هيئة تدريس جامعة القاهرة المنتقبات على التزام الصمت تجاه القرار، بل رفضن التعليق عبر وسائل الإعلام على موقف جامعة القاهرة من زيهن.

ازدواجية
ومن جهته، قال محمد عاطف القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر إن القرار يدل على وجود ازدواجية في معايير بعض القيادات الجامعية، الناتجة عن عداءات شخصية، أو سعيا للتقرب من النظام العسكري.

ولفت عاطف -في حديثه للجزيرة نت- إلى قرار سابق لمحكمة القضاء الإداري بمحافظة كفر الشيخ بجواز ارتداء المرأة النقاب في أماكن الوظيفة العامة لأنه يمثل حرية شخصية.

وأضاف أن الدستور أقرّ الإسلام دينا للدولة، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، ورصد الحقوق الشخصية في بوتقة الحقوق الطبيعية، ومن ضمنها حرية الملبس.

كما أن قرار منع النقاب بمثابة زيادة في التقيد وفرض استثناءات منافية للوائح العمل الجامعي، وفق قول عاطف الذي يراه أيضا نتيجة حتمية لغياب الحريات الأكاديمية واستقلال الجامعات.

وعن إمكانية رفض تنفيذ القرار، قال إن "معارضته ستعد خروجا على النص، وتعرض صاحبها أو صاحبتها للفصل، فإما أن تخلع نقابك وحشمتك وحياءك فتستمر في كنف النظام، أو أن تُفصل وتحاكم بتكدير السلم العام وتعطيل العملية التعليمية".

وتوقع أن ينال هذا القرار من الطالبات في وقت لاحق، ولن يقتصر على عضوات هيئة التدريس فقط.

عبد الباسط: النظام يشن هجمة شرسة على الثوابت الدينية (الجزيرة)

وبدوره وصف منسق حركة جامعات ضد الانقلاب أحمد عبد الباسط القرار بالحلقة في سلسلة انتهاك القانون والدستور اللذين يكفلان حرية الملبس.

ورأى عبد الباسط في حديثه للجزيرة نت أن قرار جامعة القاهرة امتداد لما سماه الهجمة الشرسة التي يشنها النظام على الثوابت الدينية، مستبعدا أن يلتف أعضاء هيئة التدريس حول موقف جماعي رافض للقرار، وداعيا  العضوات المنتقبات إلى رفع دعوى قضائية عاجلة ضد رئيس جامعة القاهرة.

وعن وجود أثر سلبي للنقاب في التواصل بين الأساتذة والطالب، قال منسق حركة جامعات ضد الانقلاب إن هيئة تدريس كلية العلوم بجامعة القاهرة تضم نحو عشر عضوات منتقبات، ووصفهن بالمتميزات، وتابع "لم تصدر أي شكوى طلابية بسبب نقاب الزميلات".

لكن أستاذا بكلية الآداب جامعة القاهرة -فضل عدم ذكر اسمه- استحسن القرار، ووصفه بالمفيد للعملية التعليمية، وأضاف أن الأساس في قاعة الدرس أن يرى الطالب وجه أستاذه، لأن لغة الجسد -خاصة الوجه- تساعد على إيصال الرسالة العلمية بسهولة.

وأوضح أن القرار صائب من الناحية الأمنية في ظل استمرار ما وصفه بالعمليات الإرهابية، مشيرا إلى أن النقاب قد يسهل دخول غرباء إلى الجامعة.

وعن موقف العضوات المنتقبات من القرار قال الأستاذ الجامعي "من لا توافق على القرار أنصحها بالاستقالة والجلوس في المنزل لأن من تؤمن بالنقاب عليها أن تؤمن أيضا بعدم جواز خروجها من البيت دون محرم".

يذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد دعا في أكثر من مناسبة منذ وصوله إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي إلى تجديد الخطاب الديني والثورة على ما سماها مفاهيم دينية خاطئة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة