تحالف مصري تركي بطموحات إقليمية   
الجمعة 1433/12/3 هـ - الموافق 19/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)
 انهيار العلاقات مع سوريا ربما دفع تركيا لتسريع تحالفها مع مصر (أسوشيتد برس)
كتبت صحيفة نيويورك تايمز أنه مع الحرب على حدود تركيا والاضطرابات السياسية والاقتصادية في مصر تحول البلدان إلى دعم بعضهما البعض متطلعيْن لبناء تحالف يمكن أن يمثل تحولا جيوسياسيا كبيرا في الشرق الأوسط يعززه الربيع العربي لتوحيد البلدين صاحبي الطموحات الإقليمية واللذين يترأسهما حزبان لهما جذور في الإسلام السياسي.
 
فمصر وتركيا تدرسان خططا لرفع القيود على التأشيرات بين البلدين، ومؤخرا استكملتا مناورة بحرية مشتركة بالبحر المتوسط. وقد عرضت تركيا مجموعة من التدابير لدعم اقتصاد مصر، ومنها حزمة مساعدات بقيمة ملياري دولار. بل إن هناك مباحثات عن مساعدة أنقرة للقاهرة في استعادة حقبة مبانيها العثمانية. ومن المتوقع الإعلان عن شراكة أوسع الأسابيع القادمة عندما يزور العاصمة المصرية رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

وقالت الصحيفة إن هذا التحالف ينبع من الزلزال الذي هز النظام الإقليمي عندما اُطيح بالرئيس المصري حسني مبارك ومن الحرب الأهلية في سوريا. وعلى الرغم من أن وضع مصر تأثر سلبا منذ فترة طويلة بهشاشته الاقتصادية وقوته الدبلوماسية المتدنية، فإنه ظل مرساة للمنطقة في تحالف مع السعودية والأردن. ومصر في كثير من الأحيان كانت متشابكة مع تركيا حيث إن كلا الطرفين تنافس لكسب قلوب وعقول الشارع العربي، ومع تقديم تركيا لنفسها على نحو متزايد كنصيرة للفلسطينيين، غالبا لإحراج مبارك.

وعلاقات تركيا الوثيقة بسوريا قُطعت وهو ما يقوض علاقاتها السياسية والاقتصادية بالعالم العربي. ونتيجة لذلك يبدو أن كل بلد بحاجة إلى الآخر في تحالف يمكن أن يشكل المنطقة لعقود قادمة ويساعدها في الخروج من محنة الثورات العربية.

وكما يقول جمال سلطان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة "يبدو الآن أن مصر أقرب شريك لتركيا في الشرق الأوسط وأن أحد دوافع هذه الشراكة التي تتشكل بين البلدين هو فقدان تركيا شريكا رئيسيا في سوريا".

حجر الزاوية
وأشارت الصحيفة إلى أن تركيا تحاول ترسيخ نفوذها بالمنطقة في وقت الحرب والثورة من خلال اتخاذ بعض نفس الإجراءات مع مصر التي استخدمتها في انفتاحها مع سوريا قبل سنوات قليلة، والتي أصبحت حجر الزاوية لسياسة خارجية موجهة نحو الشرق الأوسط وليس أوروبا.

وعلى صعيد آخر هناك مصر جديدة تبرز من عقود من الحكم المستبد باقتصاد منهار وتواجه منافسة لمستقبلها بين أيديولوجيات متنازعة مختلفة، بما في ذلك الإسلاميون والليبراليون، صراع يمكن أن تساعد التجربة التركية في توجيهه.

وقالت الصحيفة إن انهيار العلاقات مع سوريا ربما دفعت تركيا لتسريع تحالفها مع مصر، لكن الشراكة متجذرة أيضا في السياسة الإسلامية لقيادتي البلدين وحزبيهما: حزب العدالة والتنمية لأردوغان وجماعة الإخوان المسلمين في مصر التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي. وهذا الارتباط يقدم فرصا لكتلة إسلامية سنية جديدة، حتى وإن كان كل بلد يقدم فهما مختلفا لكيف يمكن للإسلام والديمقراطية أن يتعايشا.

ويقول المحللون إن في اجتماعهما معا يخاطر أردوغان ومرسي بتنفير أتباعهما السياسيين الداخلييين بالانخراط أكثر مع بعضهما. وبالنسبة لأردوغان فإنه قد يواجه انتقادا من العلمانيين المتشددين الذين يعتبرون أنفسهم ورثة تركة مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة. وفيما يتعلق بكل هذا الحديث عن تقديم تركيا لمصر نموذجا للديمقراطية الإسلامية فإن كثيرا من المسلمين المحافظين في مصر يشكون في المرجعية الإسلامية لتركيا، حيث إن النساء اللائي يرتدين الحجاب ما زلن محظورات من العمل في الحكومة أو الترشح لمنصب.

ويقول الأستاذ سلطان "إن جماعة الإخوان المسلمين منقسمة إلى حد ما حول تركيا باعتبارها نموذجا يُحتذى. وبعض الأعضاء المحافظين في الجماعة لديهم رؤية لمصر أكثر إسلامية بكثير من حزب أردوغان".

ويقول الخبراء في حين أن هناك بعض المخاطر فإن كلا الزعيمين ينظر إلى العالم كما هو الآن، ويريان بديلا قليلا.

وبتشكيلها شراكة بالمسائل الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية مع مصر، التي كانت منافسة يوما ما، تتقدم تركيا في جهودها لتشكيل شؤون الشرق الأوسط بينما حلمها بعضوية الاتحاد الأوروبي، الذي كان أهم مبادرات سياستها الخارجية، يبدو أبعد بكثير من ذي قبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة