قرية فلسطينية يتمنى الاحتلال زوالها   
الاثنين 1430/11/29 هـ - الموافق 16/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:02 (مكة المكرمة)، 19:02 (غرينتش)
مستوطنة بيتار عيليت تقضم أراضي القرية من الشمال والشرق

عوض الرجوب-الخليل 
      
يعيش سكان قرية الجبعة الفلسطينية، الواقعة على ثلاثة تلال بمحاذاة الخط الأخضر والمحتلة عام 1967، ظروفا قاسية في ظل الاحتلال الذي طوقها بالاستيطان والجدار وأكمل حصارها من مختلف الجهات.

ولا تتمتع القرية (نحو 20 كيلومترا شمال غرب الخليل) الآن بما حباها الله به من جمال وخصوبة وخضرة وتاريخ يعود لآلاف السنين، والسبب محاصرتها بمجموعة مستوطنات أهمها مستوطنة بتار عيليت شمالا، ونحال جبعوت شرقا وغربا، وغوش عتصيون شرقا، والجدار الفاصل وحاجز عسكري وطريق استيطاني يؤدي إلى مدينة بيت شيمش داخل إسرائيل غربا.
 
وشكل صمود السكان حجر عثرة أمام الاحتلال والمستوطنين، فصمود أهلها ورفضهم عروض الترحيل منع التواصل الاستيطاني بين تجمع مستوطنات عتصيون شرقا والأراضي المحتلة عام 1948 غربا، وزاد من نقمة الاحتلال عليها.

محمد حمدان يشير إلى تجمع مستوطنات عتصيون شرق البلدة
خنق وترحيل

يسكن القرية نحو 950 نسمة يعانون من مضايقات الاحتلال والحصار شبه التام ويخشون عملية ترحيل قسرية قد يتعرضون لها في أي وقت بهدف تفريغ المنطقة الوحيدة المأهولة التي يقيمون فيها وتفصل الخط الأخضر (غربا) عن تجمع مستوطنات غوش عتصيون (شرقا).
 
يقول عضو لجنة مقاومة الجدار في القرية محمد حمدان إن الاحتلال سعى بكل الوسائل لاقتلاع السكان وترحيلهم "بهدف ربط مستوطنات الضفة بالمدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر" مستشهدا بتدمير منزل فوق سيدة ورضيعها عام 1967.

ويضيف حماد أن القرية تعرضت لتهديد صريح، وينقل عن أرييل شارون ندمه –أثناء رئاسته للحكومة الإسرائيلية قبل سنوات- على عدم تدمير القرية عند احتلالها.
 
ويؤكد حماد قلق السكان من عملية ترحيل حقيقية قد يتعرضون لها في أي وقت، خاصة في حال التوصل إلى حل أو اتفاق بتبادل الأراضي مع السلطة الفلسطينية.
 
ويوضح للجزيرة نت أن جيش الاحتلال بدأ التضييق على القرية منذ احتلالها عام 1967، فهجر غالبية السكان ولم يبق منهم آنذاك سوى 130 نسمة، والآن يضيق عليهم باقتحام منازلهم وإثارة القلاقل وتغذية الخلافات الداخلية بينهم.
 
ويذكر من وسائل التضييق أيضا تقطيع الأشجار ومصادرة معظم الأراضي لصالح الاستيطان والجدار الفاصل، موضحا أن مساحتها كانت تقدر عام 1967 بنحو 13 ألف دونم، لم يبق منها الآن سوى ثلاثة آلاف دونم تقريبا.
 
ويشكو حماد من سوء الأوضاع المعيشية وقلة الخدمات، مبينا أن طلبة المراحل العليا في المدارس يسيرون على الأقدام نحو خمسة كيلومترات حتى يصلوا مدارس بلدة صوريف، مشيرا إلى انعدام المواصلات نظرا لإغلاق الاحتلال الشارع الذي يربط القريتين.
 
ويطالب عضو لجنة الدفاع عن أراضي القرية، الحكومة الفلسطينية بالالتفات إلى القرية والتخفيف من معاناة سكانها، وتعزيز صمودهم، وتقديم الحد الأدنى من التعويضات للمتضررين منهم. وينقل عن السكان أملهم بالمساعدة في التخفيف من آثار الحصار وفتح الطريق الذي يوصل قريتهم ببلدة صوريف.
 
بيت هدمه الاحتلال فوق سيدة ورضيعتها عام 1967
مأساة طفل
تعكس مأساة الطفل إبراهيم محمود الهذالين (عامان) الذي توفي قبل نحو أسبوعين نتيجة حروق أصيب بها، حجم المعاناة التي يعيشها السكان نتيجة المضايقات، فالطفل أصيب بحروق جراء سقوط وعاء من العدس على ظهره، ولم يتمكن والده من إنقاذ حياته.
 
ويقول والده "نظرا لإغلاق الطريق لأقرب قرية (صوريف) حيث الأطباء، نقلت الطفل إلى إحدى الممرضات في القرية، فأجرت له الإسعافات الأولية ونصحتني بالتوجه إلى أقرب مستشفى في الخليل أو بيت لحم".
 
ويضيف "بسبب بعد المسافة وقلة المواصلات، وصلت إلى مستشفى الخليل الذي يبعد نحو 20 كيلومترا عن القرية قرابة منتصف الليل، لكن بعد ساعة فارق الطفل الحياة وعدت به ميتا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة