جرش.. إقبال على الغناء وعزوف عن الثقافة   
الأحد 1434/8/29 هـ - الموافق 7/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)
شاب أردني اعتلى أحد أعمدة المسرح في حفل الفنانة نانسي عجرم بمهرجان جرش (الجزيرة نت)
توفيق عابد-عمان

تخبو شعلة الدورة 28 لمهرجان جرش للفنون والثقافة 2013 قريبا لتترك وراءها أسئلة كثيرة، فرغم إدراج فعاليات أدبية وفكرية كثيرة ضمن فعاليات المهرجان فقد كان جمهورها ضعيفا مقابل إقبال حضور كبير في الحفلات الغنائية التي شهد بعضها حالات هيستيرية من الجمهور.
 
واعتبرت الدورة الحالية للمهرجان الأكبر على مستوى حجم المشاركة بحضور 120 فرقة محلية وعربية وفعاليات غنائية ومسرحية وأمسيات شعرية وندوات فكرية وعدد كبير من الفنانين المعروفين والأدباء والمفكرين، كما سيتم لأول مرة توقيع كتب لإصدارات جديدة.
 
وشهدت الحفلات الفنية لمطربين عرب إقبالا شديدا من الجمهور حيث غصت المدرجات بالحضور، وبقي العديد منهم خارج المسرح كما حصل مع سهرة الفنان العراقي كاظم الساهر وفي المقابل عانت الأمسيات الشعرية من قلة الجمهور.
 
ولم تخل تلك الحفلات الفنية للفنانين العرب الكبار من حالات من الهيستيريا الجماهيرية حيث تسلق شاب أردني أحد الأعمدة وطوله حوالي خمسة أمتار وهدد بالقفز أثناء حفلة المطربة اللبنانية نانسي عجرم ممّا أحدث ارتباكا ورعبا لدى الفنانة ورجال الأمن، لكن الفنانة استوعبت الأمر وطلبت من الشرطة إحضاره حيث قبّل يدها وعانقته، كما ذكرت وسائل أعلام أردنية.
 
كما تسلق شاب أردني آخر سور الإنارة وهدد بالانتحار إذا لم يجلس قرب الفنانة اللبنانية نجوى كرم التي فاوضته وأقنعته بقولها "لا يجوز المخاطرة بسلامتك مهما كانت الأسباب" فاستجاب وكان له ما أراد.
 
الأمسيات الشعرية ضمن فعاليات مهرجان جرش شهدت حضورا ضعيفا من الجمهور (الجزيرة نت)
لحظة فرح
وعزا عالم الاجتماع الدكتور حلمي ساري إقبال الجمهور الأردني على الحفلات الغنائية مقابل ضعف الحضور في الأمسيات الثقافية بأنه تنفيس عن الكبت السياسي والأزمات السياسية والاجتماعية التي تعاني منها أمتنا العربية.
 
ووصف ارتياد هذه الحفلات بأنه سرقة لحظة فرح في هذا البحر الذي يمور بالمشكلات الاجتماعية على وجه الخصوص.

بدوره علّل رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الدكتور موفق محادين غياب الجمهور عن الأمسيات الشعرية بأن القصائد التي قدمت ضمن البرنامج الثقافي تتفاوت في مستوياتها وتوظيفها الجمالي لبعض الهواجس العامة المرتبطة بقضايا راهنة.

واعترف بأن السمة العامة لحضور الأمسيات الشعرية انحصرت بين الشعراء والإعلاميين ونادرا ما نلمس حضورا جماهيريا رغم أنه للمرة الأولى تحتل القضايا الثقافية بحقولها الفكرية والأدبية والنقدية مساحة كبيرة توازي الفعاليات الفنية الأخرى.

وعن مشاركة ثلاثة شعراء غزيين قال إنها مشاركة مقصودة تأتي ضمن موقف الرابطة الداعم للمقاومة والتنوير كما حرصنا على تقديم مواهب شبابية أردنية أثبت حضورها كالشعراء لؤي أحمد وعمر العامري ومناهل العساف.

وحمل الشعراء الفلسطينيون في قصائدهم هموم وطنهم وفوز مواطنهم محمد عساف بمسابقة "محبوب العرب" ففي قصيدة سميح محسن "دعوه يغني" منتقدا فيها الأصوات التي علت ضد الفنان الفلسطيني المتوج بلقب "محبوب العرب".

موفق محادين: الأمسيات الشعرية عرفت حضور الشعراء والإعلاميين
وغاب عنها الجمهور (الجزيرة نت)

حضور البتراء
ورغم انحسار المشاركة الجماهيرية فقد قدمت بندوة " ذاكرة المكان.. البتراء" مقاربات جديدة غير مألوفة للمدينة الوردية التي غالبا ما تقدم على شكل معبد أو موقع سياحي أو أثري.

ووفق الدكتور مأمون نوافله -أكاديمي- اعتبر البتراء نظاما فلكيا وساعة شمسية كونية في حين رآها الدكتور عبد العزيز اللبدي "المكتبة" بالنظر لتزامنها مع عصر المكتبات الكبرى كمكتبة الإسكندرية "الكتبا عند الأنباط" والاسم الأخر للبتراء وهو "الرقيم".

أما الباحث العراقي فاضل الربيعي فاعتبرها الصيغة الأنثوية من الآلهة الأبتر أو الأم العذراء.

وكشف محادين للجزيرة نت النقاب عن توصية سرية حذر فيها المشاركون من مخاطر ما يتردد عن تأجير البتراء لشركات سياحية عالمية بعضها ليس بعيدا عن الشركات الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة