صراع خفي بين رؤيتين داخل فتح   
الثلاثاء 1426/1/14 هـ - الموافق 22/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)

عوض الرجوب-فلسطين المحتلة
تنوعت اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم، فقد أبرزت الخلاف الدائر حول تشكيل الحكومة الجديدة والاتصالات الداخلية في حركة فتح لاحتواء الخلاف، وتطرقت لاستثناء الأسرى المقدسيين من عملية الإفراج الإسرائيلية واعتزام الأسرى الأردنيين الإضراب عن الطعام.

صراع خفي
"
تضارب آراء ومواقف النواب بالمجلس التشريعي كشف عن طبيعة الصراع الخفي الذي يتمحور في جوهره حول الأدوات القادرة على تنفيذ البرنامج الذي طرحه محمود عباس
"
الحياة الجديدة
أشارت صحيفة الحياة الجديدة في تحليل لها إلى أن الخلافات وتضارب أراء ومواقف النواب بالمجلس التشريعي أمس بشأن التشكيلة الوزارية الجديدة كشف عن طبيعة الصراع الخفي الدائر بأروقة التشريعي الذي يتمحور في جوهره حول الأدوات القادرة على تنفيذ البرنامج الذي طرحه محمود عباس.

وأضافت أن صورة الخلاف القائم بشأن الحكومة تجلت بين رؤيتين داخل فتح، الأولى تتمثل في أنصار التوجه الجديد الذين يريدون حكومة قوية قادرة على تحمل أعباء المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية بعيدا عن لغة الاسترضاء والحسابات الضيقة، وهؤلاء لم يكونوا وحدهم بالمجلس التشريعي بل استطاعوا بصمتهم تجنيد أعضاء آخرين من النواب ومن غير المحسوبين على الكتلة.

وأضافت الصحيفة أن أنصار التوجه الآخر يرون أن تشكيل الحكومة الجديدة لا يعني نهاية المطاف خاصة أنها حكومة مؤقتة سقفها الزمني الأعلى الانتخابات التشريعية 17 يوليو/ تموز المقبل، ويؤكدون أن إجراء تلك الانتخابات سيقود لانتخاب قيادات جديدة يكون بالإمكان ضمها للحكومة المقبلة.

وفي هذا الموضوع أفادت صحيفة الأيام أن نواب كتلة فتح بالمجلس التشريعي يجتمعون اليوم مع اللجنة المركزية للحركة للاطلاع على التعديلات التي أجرتها على الحكومة بناء على طلب النواب، كي يصوتوا لصالحها، موضحة أنه من المفترض أن يكون اجتماع هذا الصباح الجولة الأخيرة قبل أن يترك الأمر بشكل نهائي للتشريعي.

الانفتاح على المجتمع
"
النظام السياسي الفلسطيني مقبل على تغييرات جوهرية تفتحه أمام مشاركة واسعة من كافة الفصائل بحيث تصبح لدينا شرعية واحدة وتعددية وتنافسية تجمعها إستراتيجية وطنية
"
هاني المصري/ الأيام
تساءل المحلل السياسي هاني المصري في مقال له بصحيفة الأيام عن احتمال تغيير الحكومة الأولى في عهد الرئاسة الثانية أو استحواذها على ثقة المجلس التشريعي أو سقوطها، موضحا أن كل الاحتمالات واردة رغم أن الأفضل أن تسقط لأنها لا تلبي الاحتياجات والطموحات الفلسطينية نحو التغيير.

لكنه أكد تحت عنوان حكومة "أبو علاء": ثقة أم حجب ثقة أم تغير؟ أنه من الأفضل لفتح تشكيل حكومة مقلصة من الكفاءات الوطنية والمهنية القادرة على قيادة السفينة وسط الأمواج والعواصف المتلاطمة التي تهددها بالغرق، مطالبا فتح بالانفتاح على المجتمع بكل قواه وأطيافه السياسية وتشكيل حكومة تحظى بالإجماع أو شبه الإجماع الوطني.

وأوضح الكاتب أن النظام السياسي الفلسطيني مقبل على تغييرات جوهرية تفتحه أمام مشاركة واسعة من كافة الفصائل بحيث تصبح لدينا شرعية واحدة وتعددية وتنافسية تجمعها إستراتيجية وطنية.

وأشار المصري إلى أن الصراع الذي يدور هو حول الحصص وتمثيل مراكز القوى الفتحاوية أساسا والجهوية، أما البرنامج فآخر ما يتم ذكره، مشيرا إلى أن برنامج الحكومة بيان إعلامي مكرر يفتقر للتحديد الملموس والمهمات المحددة والخطط ويتجنب قضايا سياسية مهمة.

استعادة المسؤولية
في سياق الحديث عن الحكومة اعتبر الكاتب رجب أبو سرية في الأيام أن المجلس التشريعي الذي وجد نفسه منذ مرض الرئيس الراحل ووفاته في موقع المسؤولية التي أعادت له فاعلية كانت مفقودة يجد نفسه مجددا في موقع هذه المسؤولية التي تحتم على أعضائه مجتمعين وفرادى تقدير أهمية وخطورة تصويتهم وذلك من خلال الإثبات لأنفسهم قبل غيرهم بأنهم يمثلون الناخبين.

وأعرب الكاتب عن أمله في أن يخرجوا بمجموعة من دائرة العلاقات العامة التي كانت تحيط علاقتهم بالسلطة التنفيذية، وأن يقوموا بصنع الديمقراطية الفلسطينية الحقة التي تتبوأ مكانة متقدمة بالمنطقة، وتبدو أحد أهم أشكال الكفاح الفلسطيني من أجل الظفر بالقوى الوطنية وعلى طريق الحرية والاستقلال.

"
الأسرى الأردنيون يعتزمون البدء في إضراب مفتوح عن الطعام مطلع الشهر المقبل احتجاجا على عدم إطلاق سراحهم وذلك بعد عودة السفير الأردني لإسرائيل
"

القدس

الإفراج عن الأسرى
أبرزت صحيفة القدس استثناء الأسرى المقدسيين من إفراج أمس، وقالت إن أهالي هؤلاء الأسرى اعتصموا أمام المجلس التشريعي بالقدس بالتزامن مع تشكيل الحكومة الجديدة وإفراج الحكومة الإسرائيلية عن 500 أسير فلسطيني.

وأضافت أن أهالي الأسرى حملوا صور أبنائهم وأزواجهم ورددوا الهتافات الاحتجاجية والشعارات على إهمال ملف أسرى القدس والداخل والجولان ودوريات العرب.

ونسبت الصحيفة للدكتور مصطفى البرغوثي مرشح الرئاسة السابق قوله إنه تم تجاوز ميثاق الشرف الذي وعد به رئيس السلطة الفلسطينية قبل أسبوعين من انتخابه بعدم عقد أي اتفاق مع إسرائيل إلا بعد الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين مضيفا أن قضية الأسرى تحولت لورقة مساومة وابتزاز كما جرى في السابق.

في السياق نفسه أفادت القدس أن الأسرى الأردنيين يعتزمون البدء في إضراب مفتوح عن الطعام مطلع الشهر المقبل احتجاجا على عدم إطلاق سراحهم وذلك بعد عودة السفير الأردني لإسرائيل.

وناشد الأسرى القوى الفاعلة بفلسطين والأردن من مؤسسات وهيئات وأحزاب وأفراد التضامن معهم منذ الآن وعندما يبدؤون إضرابهم عن الطعام.
ـــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة