ثلاثة شهداء وقرب انفراج الأزمة بين عرفات وعباس   
الثلاثاء 1424/7/6 هـ - الموافق 2/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يودعون الطفلة الشهيدة في غزة (الفرنسية)

استشهد مواطن فلسطيني برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي عند إحدى نقاط التفتيش في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.

وادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الرجل -الذي لم يعرف اسمه بعد- عضو في حركة الجهاد الإسلامي وأنه كان في سيارة أجرة عندما اقترب من حاجز قرب قرية فحمة فرفع سلاحه مهددا بقتل جنود الحاجز قبل أن يهاجمه الجنود فيقتلوه ويعتقلوا رجلا كان برفقته للتحقيق معه.

بيد أن مصادر أمنية فلسطينية كذبت الرواية الإسرائيلية وأكدت أن الشهيد لم يكن مسلحا وأن الجنود أخرجوه من السيارة وقتلوه بدم بارد.

وفي غزة استشهدت طفلة فلسطينية متأثرة بجروح أصيبت بها في غارة شنتها قوات الاحتلال قبل أسبوع على جباليا. وتعد سناء الداعور (11 عاما) ثالث ضحية في الغارة التي راح ضحيتها أيضا اثنان من المارة ولكنها أخطأت هدفها في إصابة ناشطي حماس.

وفي الغارة نفسها قالت مصادر طبية إن خالد مسعود (25 عاما) أحد نشطاء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) دخل في حالة "موت سريري" إثر إصابته بشظايا صواريخ إسرائيلية في الغارة.

وشيع آلاف الفلسطينيين في غزة جثمان الشهيد خضر الحصري (36 عاما) الناشط في حماس والذي اغتيل في غارة أمس الاثنين. واستشهد 11 من ناشطي حماس وأربعة من المارة في ست غارات شنتها المروحيات الإسرائيلية في قطاع غزة في الأسبوعين الماضيين.

طرد عرفات
أحمد قريع
ومع تجدد الدعوات الإسرائيلية المطالبة بنفي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قلل رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع من أهمية هذه التصريحات.
وقال للصحفيين "على الجميع أن يدرك هذه الحقيقة بأن ياسر عرفات هو رمز هذه المسيرة وقائد منتخب يجب احترامه".

من جانبه قال وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب إن هذا التصريح يسهم في تسميم الأجواء على نحو أكبر، وأضاف أنه يتعين على المسؤولين الإسرائيليين أن يحترموا الاختيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني وأن يجلسوا بدلا من ذلك على مائدة المفاوضات.

وتأتي ردة الفعل بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز إن إسرائيل قد تقرر مصير عرفات قبل نهاية العام الجاري، وإن إبعاد الزعيم الفلسطيني هو الخيار الرئيسي.

وقال موفاز للإذاعة الإسرائيلية "أعتقد أننا بحاجة لمواجهة قرار الإبعاد في فترة زمنية قصيرة نسبيا وعلى الأرجح هذا العام". ويرى موفاز أن عرفات لم يرغب في التوصل لاتفاق مع إسرائيل وأن همه كان فقط استمرار الصراع وإراقة دماء الإسرائيليين.

وأعرب عن اعتقاده بأن الوقت قد حان "لإبعاد عرفات واختفائه من مسرح التاريخ وإقصائه من صفوف القيادة الفلسطينية"، وقال إنه لا بد من اختيار الوقت لمثل هذا الخيار بحذر بما لا يقوض رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.

حرب على حماس
إٍسرائيل تواصل حربها على حماس (رويترز)
وفي السياق تعهد موفاز بمواصلة الحرب على حركة حماس حتى النهاية، وأشار إلى أن إسرائيل مستعدة "لتعزيز الضغط" على حماس.

وقال "إذا كان من الضروري تعزيز الضغط على حماس في قطاع غزة فإننا نعرف كيف نفعل ذلك". وأضاف "بدأنا فصلا جديدا" في ملاحقة فصائل المقاومة لأن السلطة الفلسطينية "لا تفعل شيئا ضدها وسنتولى القيام بهذا الأمر".

وجاءت تهديدات موفاز بعد أن جددت الحكومة الإسرائيلية تأكيد موقفها بأنه لن يكون هنالك أي تقدم في خارطة الطريق ما لم تتخذ السلطة الفلسطينية إجراءات صارمة بحق فصائل المقاومة.

وقال رئيس الأركان موشيه يعالون إنه مستعد لإرسال لواء مشاة لاجتياح قطاع غزة إذا ما دعت الحاجة لوقف صواريخ حماس التي أصابت مدينة عسقلان الإسرائيلية الأسبوع الماضي.

صيغة توفيقية
وبينما ينتظر الفلسطينيون انفراج الأزمة بين عرفات ومحمود عباس أنهت اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعا ترأسه عرفات في مقره برام الله وتغيب عنه عباس.

وقد بحثت اللجنة الأزمة المتفاقمة بين الزعيمين كما درست صيغة تسوية تدعو إلى إنشاء مجلس للأمن القومي من سبعة أعضاء يرأسه الرئيس عرفات ويشارك عباس في عضويته.

وحذر قريع في ختام اجتماع فتح من مغبة استمرار الأزمة بين عرفات وعباس في ظل التهديدات الإسرائيلية، وحث الطرفين على حل الخلاف بينهما قبل انعقاد جلسة للمجلس التشريعي قد تقرر مصير حكومة عباس.

من جانبه بدا وزير الشؤون الأمنية الفلسطيني محمد دحلان المقرب من محمود عباس غير متفائل بحل دائم للأزمة بين الزعيمين، وقال في مقابلة مع صحيفة كوريير ديلا سيرا الإيطالية إنه قد يتم التوصل لتسوية مؤقتة لحين نشوب أزمة جديدة في غضون أسبوع أو شهر أو ثلاثة أشهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة