قوميون وإسلاميون يقرون بالتقصير تجاه اللغة العربية   
الخميس 1429/8/27 هـ - الموافق 28/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:28 (مكة المكرمة)، 21:28 (غرينتش)

المتحدثون في ندوة "اللغة العربية وهمزة الوصل المفقودة" في عمان (الجزيرة نت)


محمد النجار-عمان

أقر سياسيون يمثلون الأحزاب القومية والإسلامية في الأردن بالتقصير تجاه ما تواجهه اللغة العربية من حملات تستهدفها، وأقروا بأن العربية هي همزة الوصل المفقودة بين التيارات القومية والإسلامية في العالم العربي.

وفي ندوة عقدت في مجمع النقابات المهنية في عمان تحت عنوان "اللغة العربية وهمزة الوصل المفقودة بين الأحزاب القومية والإسلامية" عرض رئيس لجنة تعريب العلوم في المجمع اللغوي الدكتور إحسان عثمان للتحديات التي تواجه العربية، واعتبر أن الهدف الأساس في المرحلة المقبلة يتركز على تحويل العربية لتكون "اللغة الرسمية في الجامعات".

وقال "للأسف اللغة الأجنبية هي اللغة الرسمية في الجامعات العربية ولا توجد حتى الآن محاولات جادة لجعل العربية هي اللغة الرسمية".

واعتبر رئيس مجلس النقباء نقيب الأطباء الأردنيين الدكتور زهير أبو فارس أن اللغة العربية هي حاضنة الثقافة وأداتها الأساسية.

وأضاف "اللغة العربية تعاني ظلما كبيرا على يد أبنائها قبل أعدائها"، واعتبر أن العودة للغة الأم تمثل المصدر الحقيقي للعودة لمصدر قوة الأمة.

أعظم الأمم
المراقب العام للإخوان المسلمين الدكتور همام سعيد اعتبر في كلمة ألقاها في الندوة أن العرب هم "أعظم أمة عرفها التاريخ، كونهم عرفوا حضارة الفكر واللغة والشعر في وقت كان من حولهم يعتني بحضارة الحدائق والحجارة والأهرامات".

همام سعيد: لا وجود في الأرض للغة تضاهي العربية في مبانيها ومعانيها (الجزيرة)

ووصف سعيد العربية بأنها "لغة خالدة، فهي لغة القرآن في الأرض ولغة أهل الجنة"، مشيرا إلى أن القرآن الكريم عندما نزل على العرب "كانوا في أروع جوانب فصاحتهم اللغوية" وتحداهم الله عز وجل بأن يأتوا بمثله لكنهم لم يستطيعوا، وزاد "القرآن الكريم على إعجاز اللغة العربية إعجازا أكبر".

واستغرب سعيد كيف يترك العرب لغة "تطلق على الأسد ألف اسم، وعلى السيف أكثر من مائة اسم ولا يوجد لغة في الأرض تضاهيها من حيث المباني والمعاني".

وعرض سعيد لتجربة الأحزاب والجماعات الإسلامية في نشر اللغة العربية في الدول غير الناطقة بها، لا سيما في دول شرق آسيا ودول الاتحاد السوفياتي سابقا.

وأقر سعيد بأن اللغة العربية باتت "غريبة بين العرب" وطالب بمجهود جماعي لتعليم العربية لأبنائها.

وقال إن العربية هي أكبر عامل موحد بين العروبة والإسلام، وإنها تشكل مشروعا للوحدة بين الإسلاميين والقوميين.

لكن الدكتور إحسان عثمان عرض لجهود ترجمة العلوم، واعتبر الجهد العربي في التعريب لا يزال متواضعا.

فؤاد دبور: العربية تتعرض لهجمة شرسة من أبنائها (الجزيرة نت)

وقال "دولة الكيان الصهيوني ترجمت ثلاثة أضعاف ما ترجمه العرب من العلوم حتى اليوم، ودولة مثل ليتوانيا ترجمت ضعف ما ترجمه العرب حتى يومنا هذا".

لكن الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور عرض للتجربة السورية في تعريب العلوم، مشيرا إلى أن جميع التخصصات تدرس في الجامعات السورية بالعربية، وأن خريجي هذه الجامعات هم من المبدعين الذين أكملوا تعليمهم وتخصصاتهم في أعرق الجامعات الغربية ولم يواجهوا صعوبات كونهم درسوا بالعربية.

لا تناقض
وقال دبور إنه لا تناقض بين العروبة والإسلام، وإن كل المحاولات لإيجاد الشقاق بين الإسلاميين والقوميين باءت بالفشل، وعدّ اللغة العربية والدين الإسلامي من أهم أسباب الوحدة بين القوميين والإسلاميين.

وقال "الإسلام دين وحدوي والقومية تدعو للوحدة، والإسلام رفع راية الحرية والقومية تنادي بالحرية، والإسلام ينادي بالتوزيع العادل للثروة والقومية تنادي بذلك أيضا".

ورأى دبور أن اللغة العربية "تتعرض اليوم لهجمة شرسة من أبنائها غير الملتزمين بثوابت الأمة"، ودعا لمواجهة هؤلاء بالتمسك باللغة العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة