فرنسا تعزز أمن الحافلات في الذكرى الأولى لعنف الضواحي   
الجمعة 1427/10/4 هـ - الموافق 27/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:54 (مكة المكرمة)، 4:54 (غرينتش)

نيكولا ساركوزي يهنئ عناصر الشرطة على تعاملها مع إحدى التظاهرات (الفرنسية-أرشيف)

قررت السلطات الفرنسية تعزيز التدابير الأمنية لحماية الحلافات خاصة في الضواحي بعد أحداث إحراق حافلات في ضواحي العاصمة باريس وإشارة تقارير استخباراتية إلى احتمال تجدد العنف في الأحياء الفقيرة.

ويأتي هذا القرار تزامنا مع حلول الذكرى السنوية الأولى لموجة الاضطرابات التي شهدتها ضواحي عدة مدن فرنسية العام الماضي وتم خلالها إحراق عدد من السيارات وإلحاق أضرار بالمحلات التجارية.

وتعهد وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي بتكليف الشرطة بتوفير الأمن داخل الحافلات التي تغطي ضواحي العاصمة باريس.

وأشار ساركوزي في لقاء طارئ مع المسؤولين عن قطاع النقل في وزارته إلى أن القوة الأمنية التي ستوكل إليها مهمة الأمن بالحافلات ستكون على شاكلة القوة التي تسهر على الأمن في قطارات الأنفاق.

وقال إنه قرر حشد القوات المتنقلة التي تتوفر عليها وزارة الداخلية من أجل توفير الحماية لمستعملي وسائل النقل العامة.

وقال اتحاد للشرطة إنه تم تكليف أكثر من 500 عنصر من شرطة مكافحة الشغب بالسهر على توفير الأمن في الضواحي الباريسية مع حلول الذكرى الأولى للاضطرابات التي شهدتها العام الماضي.


أحداث الضواحي الفرنسية تميزت بإحراق مئات السيارات (الفرنسية-أرشيف)
إحراق الحافلات
وجاء قرار ساركوزي بعد أحداث العنف التي شهدتها بعض ضواحي باريس ليلة الأربعاء حيث أضرم شبان ملثمون النار في حافلة بمنطقة نانتير غربي باريس دون وقوع إصابات بعد أن تمكن الركاب من الخروج في الوقت المناسب.

وقالت مصادر الشرطة إن الحافلة توقفت كالعادة في محطة في شارع كليمنصو الذي يربط نانتير بمنطقة لاديفانس في باريس حيث صعد إليها عشرة ملثمين ما إن فتح السائق أبواب الحافلة، ثم سكبوا سائلا قابلا للاشتعال في الحافلة قبل أن يضرموا النار ويغادروها.

ولم توقف الشرطة أي مشتبه فيهم بعد الحادث، ووصف مسؤول إداري محلي ما جرى بالجرم المتعمد دون أن يعرف سببه حتى الآن. وأشارت إدارة نانتير -التي طالتها اضطرابات نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي بشكل واسع- إلى أن المنطقة هادئة ولم يعكرها سوى هذا الحادث.

في سياق متصل أشارت مصادر متطابقة إلى وقوع حوادث أخرى في أسون ضاحية باريس الجنوبية، موضحة أن الوضع عاد إلى طبيعته بعد وصول تعزيزات كثيفة للشرطة مساء الأربعاء.

فرنسا تتخذ تدابير أمنية مع حلول الذكرى الأولى لاضطرابات الضواحي (رويترز-أرشيف)
ذكرى وشكوى
وجاءت تلك التطورات فيما تستذكر فرنسا اليوم الجمعة الذكرى الأولى لعنف الضواحي، وسط مخاوف من تكرار أعمال العنف والهجمات التي استمرت على مدى ثلاثة أسابيع وطالت مراكز الشرطة وأحرقت خلالها مئات السيارات.

وفي آخر تداعيات تلك الأحداث ذكرت بعض التقارير أنه تم استدعاء اثنين من عناصر الشرطة للتحقيق معهما قضائيا بشأن الحادث الذي أودى بحياة شابين ينحدران من أوساط مهاجرة وكان وراء اندلاع موجة الاضطرابات في ضواحي باريس واتساعها إلى مدن أخرى.

وعلى خلفية تلك الذكرى رفع حوالي 20 ألف فرنسي من الضواحي رسائل شكاوى وتظلم إلى البرلمان طالبوا فيها الحكومة بخلق فرص عمل وزيادة الأجور والقضاء على التمييز من أجل تحسين ظروف معيشتهم.

وتتحدث "التظلمات" أساسا عن السكن والعمل وعدم المساواة والفقر وممارسات تمييز وممارسات أمنية في الأحياء الأقل حظا.

وكان لأعمال العنف التي حدثت في الخريف الماضي وقع الصدمة في فرنسا وأظهرت عمق الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأحياء الفقيرة وفشل "النموذج" الفرنسي لإدماج المهاجرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة