أردوغان يدعو للتصرف بمسؤولية حفاظا على استقرار تركيا   
الاثنين 20/8/1436 هـ - الموافق 8/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:30 (مكة المكرمة)، 13:30 (غرينتش)

دعا الرئيس رجب طيب أردوغان اليوم الاثنين الأحزاب السياسية التركية للتصرف "بمسؤولية" للحفاظ على "استقرار" البلاد، وذلك غداة الانتخابات التشريعية التي خسر فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم الأغلبية المطلقة في البرلمان.

وذكر أردوغان في بيان أنه "في العملية الجديدة هذه من المهم جدا أن تتصرف الأحزاب السياسية كافة بالحساسية الضرورية، وتتحلى بالمسؤولية لحماية مناخ الاستقرار والثقة، إلى جانب مكتسباتنا الديمقراطية".

وقال أردوغان إن نتائج الانتخابات لم تمنح أي حزب تفويضا لتشكيل الحكومة بشكل منفرد، داعيا إلى تشكيل حكومة ائتلافية.

وأضاف "أعتقد أن كل الأحزاب ستقيم النتائج التي لا تتيح الفرصة لأي حزب لتشكيل حكومة حزب واحد بصورة سليمة وواقعية".

وجاء في البيان قول الرئيس التركي "رأي شعبنا فوق كل شيء آخر"، معتبرا أن الإقبال الكبير في انتخابات أمس يعد مؤشرا على إصرار تركيا على النهج الديمقراطي.

من جانبه، تحدى بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء التركي اليوم الاثنين أحزاب المعارضة الثلاثة في البرلمان أن تحاول تشكيل حكومة ائتلافية، قائلا إن حزب العدالة والتنمية الحاكم مستعد لملء الفراغ إذا فشلت هذه الأحزاب في تشكيل حكومة.

لم تمكن الانتخابات أي حزب من الحصول على الأغلبية (غيتي)

اجتماعات وتقييمات
وبدأت أحزاب تركية، ومنها حزب العدالة والتنمية، اجتماعات لتقييم النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات، وتحديد خطواتها للمرحلة المقبلة.

في هذه الأثناء، تتجه الأنظار إلى التكليف الرئاسي المرتقب للحزب الحائز على أكبر عدد من الأصوات، بينما تتدافع عدة سيناريوهات واحتمالات في ما يتعلق بالحكومة المقبلة.

من جهته، أوضح مراسل الجزيرة من العاصمة أنقرة عمر خشرم أن تركيا دخلت مرحلة التقييم والاستعداد للأيام المقبلة، التي يبدو أنها ستكون عصيبة على قطاع السياسة التركي، حسب وصفه.

وبيّن أن حزب العدالة والتنمية الحاكم بدأ اجتماعا مهما جدا يترأسه رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو وأعضاء الحكومة، وكذلك قيادات حزب العدالة والتنمية في اللجنة المركزية والقيادات التاريخية، وذلك لتقييم النتائج، ودراسة أسباب تراجع عدد ناخبي الحزب، وكيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، خصوصا مع وجود خيارات صعبة جدا بالنسبة للسياسة التركية ولحزب العدالة والتنمية بشكل خاص.

كما أوضح خشرم أن الأحزاب الأخرى بدأت إبداء ردود فعل بشأن النتائج، أهمها أن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي أعلن صراحة أنه لا يريد أي حكومة ائتلافية، وهذا أمر سيزيد من تعقيد الخريطة السياسية في الأيام المقبلة.

وبحسب المراسل ذاته، فإن حزب الحركة القومية أعلن أنه لن يقيم أي ائتلافات حكومية، وأنه سيكون حزبا معارضا إذا قامت الأحزاب الأخرى الثلاثة بعمل ائتلاف حكومي لتشكيل حكومة.

كما لفت المراسل إلى أن البلاد قد تقدم على انتخابات تشريعية مبكرة، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن يقوم الرئيس التركي أردوغان بتكليف الحزب الذي حصل على أعلى نسبة من الأصوات بتشكيل حكومة، وذلك عقب إعلان النتائج الرسمية، وعندها ستبدأ فترة 45 يوما لهذا الحزب لتشكيل حكومة ائتلافية.

الانتخابات التشريعية جرت أمس وأسفرت عن تقدم حزب العدالة والتنمية الحاكم (غيتي)

أصوات ونتائج
وكانت النتائج غير النهائية للاقتراع قد أظهرت تصدر حزب العدالة والتنمية -الحاكم في تركيا منذ 13 عاما- نتائج الانتخابات التشريعية بحصوله على 40.8% من الأصوات، لكنه خسر الأغلبية المطلقة في البرلمان، لأنه لم يحصل سوى على 258 مقعدا من أصل 550.

وحصل حزب الشعب الجمهوري على نحو 26% من الأصوات، وحصل حزب الحركة القومية على 16%، أما حزب الشعوب الديمقراطي الكردي فحصل على 13%، مما يعني تخطيه العتبة الانتخابية التي تؤهله لدخول البرلمان التركي فيكون بذلك أول حزب كردي يدخل البرلمان في تاريخ تركيا.

وهذه النتيجة قضت على مشاريع أردوغان بتعديل الدستور لإقامة نظام رئاسي قوي في تركيا، وكان يلزمه من أجل تمرير هذه الإصلاحات التي نددت بها كل الأحزاب الأخرى باعتبارها "ديكتاتورية دستورية"، الفوز بـ330 مقعدا لكي يمكن لحزبه اعتماد هذه التعديلات بمفرده.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة