تحذير أممي من وفيات جديدة بباكستان   
الخميس 1431/9/2 هـ - الموافق 12/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 0:43 (مكة المكرمة)، 21:43 (غرينتش)
الأمم المتحدة أكدت أن 6 ملايين باكستاني بحاجة لمساعدة طارئة (الفرنسية)

دعت الأمم المتحدة الأربعاء إلى تقديم 460 مليون دولار مساعدات عاجلة لباكستان بعد مرور أسبوع على كارثة الفيضانات، محذرة من موجة ثانية من الوفيات بين الناجين المرضى والجوعى إذا لم تصل المساعدات سريعا.
 
وقال جون هولمز مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن الفيضانات أدت إلى مصرع 1200 شخص، وإلحاق الضرر بحوالي 10% من السكان، أي نحو 14 مليون شخص، منهم 6 ملايين بحاجة لمساعدة طارئة.
 
وأشار في حديث للجزيرة إلى أن عدد القتلى لا يزال قليلاً نسبياً مقارنة مع الكوارث الطبيعية الأخرى، غير أن عدد المتضررين عالٍ جداً، وأضاف أنه "في حال لم نتحرك بسرعة فقد يموت عدد أكبر من الأشخاص بسبب المرض وقلة الغذاء".
 
ومن جهته قال المتحدث باسم العمليات الإنسانية الخاصة بالأمم المتحدة ماوريتسيو جوليانو "إذا لم نستجب بسرعة كافية للحاجات الملحة للسكان، وإذا لم نوفر مساعدات إنقاذ الحياة بالسرعة التي تقتضيها الضرورة، فقد تحدث موجة ثانية من الوفيات بسبب الأمراض ونقص الطعام".
 
واعتبرت الأمم المتحدة تأمين المأوى إحدى الأولويات الأساسية، ودعت إلى جمع 105 ملايين دولار لتقديم خيم وأدوات منزلية لأكثر من مليوني شخص، كما حثت على جمع 150.5 مليون دولار لتفادي أزمة غذائية قد تنجم عن تدمير المحاصيل، بالإضافة إلى 5.7 ملايين دولار لحماية الماشية.
 
ودعت الأمم المتحدة أيضاً إلى جمع 110.5 ملايين دولار لتأمين المياه النظيفة لتفادي تفشي الأمراض، و56.2 مليون دولار و14.2 مليون دولار لتأمين الغذاء للفئات الأكثر فقرا.
 
وبدوره وصف المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة الخاص بالشؤون الإنسانية   نيكولاس ريدر كارثة الفيضانات في البلاد بأنها "كارثة عظيمة وعلى نطاق واسع"، مشيرا إلى أنهم يعملون حاليا على مساعدة 7 ملايين من المنكوبين.
 
وأعرب في تصريح للجزيرة من نيويورك عن أمله في أن يتجاوب جيران باكستان ودول أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ والدول المانحة، مع مناشدة الأمم المتحدة للتقليل من آثار هذه الكارثة وإغاثة المنكوبين.
 
وأشار إلى أن المساعدات تصل حاليا إلى كثير من المناطق المتضررة عن طريق طائرات الجيش الباكستاني، وعن طريق الحمير التي تعتبر وسيلة فعالة في هذه الظروف، موضحا أن الأمم المتحدة ستعدل مناشدتها هذه خلال 30 يوما من أجل إطلاق المزيد من الجهود الإغاثية لمساعدة المتضررين والمزارعين الذين دمرت محاصيلهم في المناطق المنكوبة.
 
عشرات القرى لا تزال مغمورة بالكامل بالمياه  (الفرنسية)
انزلاقات وقتلى
وقد تسببت انزلاقات التربة في مقتل وإصابة عشرات الأشخاص شمالي باكستان، فيما يزداد الوضع سوءا نتيجة لتعذر وصول المساعدات.
 
ونقل مراسل الجزيرة عن مصادر رسمية باكستانية أن ما لا يقل عن 30 شخصا لقوا مصارعهم وجرح حوالي 40 آخرين جراء الصواعق وانزلاقات التربة في منطقة دياميير في أقصى شمالي باكستان.
 
وعقب مرور أسبوع على الكارثة التي أودت بحياة أكثر من 1600 شخص لا تزال عشرات من القرى مغمورة بالكامل بالمياه.
 
وأوضح مراسل الجزيرة من إقليم السند عبد الرحمن مطر أن عدد المتضررين من كارثة الفيضانات قفز إلى 20 مليون شخص وفق تقديرات الحكومة الباكستانية. ويعانون من قلة المواد الغذائية ومياه الشرب والمواد الأخرى الضرورية. وتهدد الكثير منهم الأمراض والأوبئة.
 
كما تسببت الفيضانات في تدمير ثلاثمائة ألف منزل بالإضافة إلى نفوق 14 ألف رأس ماشية وغرق 2.6 مليون فدان من الأراضي المزروعة في الأقاليم الثلاثة التي ضربتها الفيضانات، وهي إقليم خيبر في الشمال الغربي والبنجاب بوسط البلاد وإقليم السند جنوبي البلاد.
 
وكانت السلطات الباكستانية أجلت بالكامل سكان مدينة مظفر قره في إقليم البنجاب التي تهددها الفيضانات.
 
زرداري دافع عن قراره بالسفر للخارج مع بدء الفيضانات (الفرنسية)
زرداري يدافع

وفي هذه الأثناء دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عن قراره السفر للخارج مع بدء الفيضانات، قائلا إنه ساعد في توجيه أنظار العالم إلى معاناة الضحايا.
 
وتعرضت حكومته لانتقادات حادة بسبب ما اعتبر استجابة بطيئة للكارثة التي تعتبر أسوأ فيضانات تشهدها المنطقة منذ 80 عاما.
 
وقال زرداري في مقال رأي لصحيفة وول ستريت جورنال "البعض انتقد قراري قائلا إنه ينم عن انعزال عن الناس، لكنني اخترت الجوهر بدلا من الرمز".
 
وأضاف أن الحكومة البريطانية تعهدت بمساعدات بقيمة 24 مليون دولار عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء ديفد كاميرون، وكان على اتصال كذلك مع الإدارة الأميركية التي تعهدت بمساعدات بقيمة 55 مليون دولار.
 
علماء يشيرون إلى احتمال حدوث فيضانات أشد في المستقبل (الفرنسية)
مخاطر مستقبلية
بدورهم قال علماء إن فيضانات باكستان تنذر بمخاطر مستقبلية، ويشدد العلماء على أن الدول تحتاج للبدء في التكيف مع تأثير التغيرات المناخية.
 
ويرى هؤلاء أن هناك احتمالا بحدوث موجات جفاف وفيضانات أشد في المستقبل، مشيرين إلى أن الدول الفقيرة ستواجه التحديات الأكبر.
 
وبالنسبة لسكان باكستان البالغ عددهم 160 مليون نسمة والذين يواجه الكثير منهم بالفعل فيضانات وجفافا، فإن ذلك يعني فقد المزيد من الأرواح، كما يهدد محاصيل القطن والقمح والأرز والبنية الأساسية.
 
ويشير العلماء إلى أن باكستان قد تعاني كذلك على المدى الطويل من تراجع كميات المياه الذائبة من الثلوج التي تغذي نهر أندوس، شريان الحياة في البلاد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة