رفض مقدسي لمساكن الاحتلال البديلة   
الثلاثاء 6/12/1430 هـ - الموافق 24/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:40 (مكة المكرمة)، 13:40 (غرينتش)
إسرائيل تسعى لتسويق البناء الاستيطاني بالقدس (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
شككت شخصيات مقدسية في النيات الإسرائيلية وراء الإعلان عن توجه لبناء آلاف الوحدات السكنية للفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة، معبرين عن رفضهم لأي خطة تتجاوز حقوقهم في البناء والسكن بحرية في مدينتهم المقدسة.
 
ووصف مقدسيون تحدثوا للجزيرة نت الخطة الإسرائيلية بأنها مجرد بالونات إعلامية خالية من المضمون، فيما شدد مفتي القدس والديار الفلسطينية على عدم جواز القبول بمبادلة الأرض والأملاك.
 
وكانت بلدية القدس الإسرائيلية أعلنت مشاريع وخططا تتضمن بناء أكثر من خمسة آلاف وحدة سكنية جديدة في عدة مناطق في القدس خاصة بسكان المدينة العرب الممنوعين من البناء.
 
تغيير جذري
ووصف خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي الخطة الإسرائيلية بأنها "محاولة لإحداث تغيير جذري في الواقع الديموغرافي للمدينة لصالح الاحتلال".
 
وأضاف أن إسرائيل تريد تسويق التوسع والبناء الاستيطاني وإقامة مستوطنات جديدة، من خلال الإعلان عن بناء وحدات سكنية للعرب "كي تظهر أمام العالم وكأنها لا تبني لليهود فقط وإنما للعرب أيضا".
 
التفكجي: مشروع الاحتلال محاولة لتغيير ديموغرافية القدس (الجزيرة نت) 
وذكر أن تجربة الفلسطينيين مع بلدية الاحتلال قديمة، مشيرا إلى وعود سابقة عام 1980 ببناء 20 ألف وحدة سكنية للعرب و20 ألف وحدة أخرى لليهود "وبالفعل بنيت مساكن اليهود ولم تبن مساكن العرب حتى الآن".
 
ورغم الإعلان الإسرائيلي – يوضح التفكجي- فإن وزارة الداخلية الإسرائيلية جمدت هذا المشروع، بذريعة أن بناء هذا العدد من الوحدات للفلسطينيين سيزيد عددهم، وهذا لا يتوافق مع المخطط الإسرائيلي لتغليب عدد السكان اليهود على العرب حتى عام 2020.
 
وقال إن الخطة الإسرائيلية بالنسبة للمقدسيين "مجرد ذر للرماد في العيون"، مشيرا إلى أن الأراضي التي أُعلن أن الوحدات السكنية ستقام فيها "تسمى أراضي خضراء ولا يسمح بالبناء فيها على الإطلاق".
 
وأشار في نفس الوقت إلى طبيعة الإجراءات والتكاليف الباهظة التي تتطلبها عملية البناء وإثبات ملكية الأرض في القدس.
 
ومن جهته شدد مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين على رفض المقدسيين لأي ثمن مقابل مساكنهم الأصلية التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم في مدينة القدس وضواحيها وأزقتها.
 
وقال إن أي خطة بديلة تعني "ترحيل الفلسطينيين وإخراجهم من مدينتهم، وهذا لا ينطلي على أبناء القدس، وهو أمر مرفوض تماما".
 
وأضاف أنه "إذا كان لدى سلطات الاحتلال أي نوايا سليمة وجادة في مساعدتهم فلتترك المجال للفلسطينيين ليقيموا في مساكنهم التي بنوها بأيديهم".
 
وشدد المفتي على عدم جواز القبول بالمساكن البديلة أو البيع "لأن الهدف الإسرائيلي واضح تماما، وهو خدمة أهداف الاحتلال وتغيير معالم المدينة وتفريغها من سكانها الفلسطينيين".
 
 الشيخ حسين جدد رفض المقدسيين لأي ثمن مقابل مساكنهم الأصلية (الجزيرة نت)
أهداف الاحتلال
وبدوره يرى رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى الدكتور ناجح بكيرات، أن خطوة بلدية القدس مجرد محاولة "لتحسين صورتها"، مستبعدا تنفيذ الخطة الإسرائيلية وقبول المقدسيين بها "لأنهم ساخطون على تصرفات البلدية طيلة سنوات ماضية، وسبق أن عرضت عليهم أشياء كثيرة جد ورفضوها".
 
وأضاف أن الخطة الإسرائيلية تسعى لتحقيق هدفين وصفهما "بالخطيرين"، الأول تفريغ المدينة من السكان العرب، والثاني محاولة تحسين صورة البلدية لدى العرب، مؤكدا أنه بعد 40 عاما من الوعي والمصارعة سيكون من المستحيل خروج المقدسيين من مدينتهم.
 
وأضاف أنه لم يعد بإمكان المقدسيين في ظل ممارسات إسرائيل على مدى 40 عاما وتصنيف الأراضي إلى أراض خضراء وصفراء وغيرها، إقامة أو تشييد أي بناء أو استعمال أراضيهم التي صودرت مساحات كبيرة منها.
 
وقال إن سلطات الاحتلال وفي ظل منع المواطنين من تراخيص البناء، وفرض عشرات آلاف الدولارات على من يسمح لهم بالتراخيص، تصدر مئات الأوامر بالهدم وتصادق على بناء آلاف الوحدات السكنية للمستوطنين دون مقابل.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة