السجن ثلاث سنوات لشرطيين مصريين عذبا عماد الكبير   
الثلاثاء 1428/10/26 هـ - الموافق 6/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 4:39 (مكة المكرمة)، 1:39 (غرينتش)
عماد الكبير يعبر عن فرحه عقب النطق بالحكم (رويترز)

محمود جمعة-القاهرة
 
أصدر القضاء المصري الاثنين حكما بالسجن ثلاث سنوات على ضابط شرطة ومعاونه أدينا بتعذيب وهتك عرض المواطن المصري عماد الكبير داخل قسم شرطة في يناير/كانون الثاني 2006.
 
وألزمت محكمة جنايات الجيزة التي أصدرت الحكم ضد النقيب أسامة نبيه، ومعاونه أمين الشرطة رضا فتحي بأن يؤديا بالحق المدني تعويضا ماليا قيمته 2001 جنيه على سبيل التعويض المبدئي، ومصادرة المضبوطات في القضية.
وأكد رئيس المحكمة المستشار سمير أبو المعاطي أن المحكمة "تيقنت من ارتكاب المتهمين للجريمة" في حق المواطن عماد الكبير، لكنه أضاف أنه أصدر حكما مخففا "لحداثة سن المتهمين وقلة خبرتهما".
 
يُذكر أن عقوبة ضابط الشرطة بتهمة تعذيب أحد المواطنين داخل قسم الشرطة حدها الأدنى ثلاث سنوات والأقصى 15 عاما.
 
وأشارت المحكمة إلى أن تقرير الخبير الفني في الدعوى أثبت تطابق صوتين مسجلين على الشريط مع صوتي الضابط وأمين الشرطة.
 
وكان المواطن عماد الكبير الذي يعمل سائقا قد تعرض للتعذيب داخل أحد أقسام الشرطة على يد الضابط ومعاونه، حيث قام الضابط بتصوير واقعة التعذيب على جهاز التليفون النقال الخاص به، وهو ما أدى إلى تسرب هذه الصور عبر المدونات وشبكة الإنترنت. 
 
وفور صدور الحكم أعرب الكبير عن سعادته البالغة لمعاقبة من أساء إليه، وقال "كنت واثقا من عدالة القضاء المصري وأن حقي سوف يعود". 
 
وقال للجزيرة نت "أدعو كل من ظلم أو تعرض للتعذيب إلى اللجوء إلى القضاء لكي يأخذ حقه ونحن نعيش في دولة لا أحد فيها فوق القانون".
 
وتابعت أجهزة الإعلام المصرية والعالمية وقائع جلسة النطق بالحكم، وبدا ضابط الشرطة المتهم مرتبكا خلف القضبان، وشوهد وهو يتوارى عن عدسات الكاميرات.
 
آلاف القضايا
ناصر أمين (الجزيرة نت)
وقال رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة المحامي ناصر أمين الذي أقام هذه الدعوى ضد رجلي الشرطة إن "هذه أقسى عقوبة صدرت ضد رجال شرطة في قضية تعذيب منذ عشرين عاما".
 
وأضاف أن الحكم مثل "طاقة أمل فتحت أمام ضحايا التعذيب في مصر، وأنه بمثابة أول الغيث حيث سيؤدي إلى ردع مرتكبي هذه الجرائم من ضباط الشرطة".
 
واعتبر أمين في حديث للجزيرة نت أن الحكم سوف يجعل المنظمات الحقوقية المصرية تعيد فتح ملفات قضايا التعذيب التي صمت أصحابها إما خوفا أو يأسا من أن يستمع أحد إلى مأساتهم، مشيرا إلى أن هنالك آلاف القضايا التي كان أصحابها ينتظرون صدور مثل هذا الحكم.
 
وأشار أمين إلى أن المشكلة التي تواجه  تحريك آلاف القضايا هي أن "وقائع التعذيب تحتاج إلى إثبات وهو ما يحد من إمكانية رفع هذه الدعاوى". لكنه قال إن قضايا التعذيب -التي لا تسقط بالتقادم- تحتل موقعا مهما على جدول أعمال المنظمات الحقوقية.
 
وكانت صحيفة "الفجر" المصرية المستقلة قد أثارت القضية بنشر صور التعذيب، وقال الصحفي كمال مراد الذي نشر القضية إن عماد الكبير وأسرته تعرضوا لضغوط كبيرة للتنازل عن القضية وهو ما سبب مشكلات له ولرئيس تحرير الصحيفة، لكنه أكد أن الصحيفة أصرت على المضي قدما في تبني القضية "إيمانا منها بدور الصحافة في خدمة المجتمع".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة