العودة للمدارس بالعراق بين البهجة والخوف   
الاثنين 1428/9/20 هـ - الموافق 1/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:05 (مكة المكرمة)، 17:05 (غرينتش)

عراقي ينقل ثلاثة من أطفاله على دراجة نارية إلى المدرسة في يومها الأول (الفرنسية)

بدأ ستة ملايين طالب عراقي أمس عامهم الدراسي الجديد. وكان اليوم الدراسي الأول بالنسبة للصغار فرصة لمغادرة المنزل وارتداء الملابس الجديدة ومقابلة الأصدقاء مجددا.

غير أن مشاعر الخوف من القنابل والخطف ظلت تستبد بالآباء الذين جازفوا بالسير في شوارع بغداد لإيصال أبنائهم إلى المدارس.

كما أن المعلمين في مناطق وسط بغداد التي تتمتع بأمان نسبي سعوا لمواجهة تدفقات التلاميذ الجدد من أحياء مجاورة لا يزال العنف الطائفي يمزقها.

وتقول المعلمة رحاب عبود وهي تقف خارج مدرسة الأمل الابتدائية بحي الكرادة "إنهم سعداء بالطبع فهم لا يدركون الخوف الذي نعاني منه بسبب الوضع الأمني".

وتقف فتيات يرتدين تنورات زرقاء أنيقة وقمصانا بيضاء، وصبيان يرتدون أحذية رياضية جديدة وملابس جينز وقمصانا ناصعة في مجموعات يتحدثون أو يتصلون عبر هواتف محمولة أو يطارد بعضهم بعضا في أنحاء الملعب.

سعيدة وخائفة
وتقول أم عيسى أثناء وقوفها خارج مدرسة فاطمة بنت أسد في الكرادة "أنا سعيدة لأن هذا هو أول يوم بالنسبة لأصغر بناتي لكنني خائفة في الوقت نفسه فالشوارع ليست آمنة".

أطفال وذووهم في ملعب المدرسة (الفرنسية)
يشار إلى أن حملة القوات الأميركية والعراقية للقضاء على العنف في بغداد جعلت بعض الضواحي أكثر أمنا غير أن الهجمات الانتحارية وعمليات الخطف والقتل الطائفي تذكر العراقيين يوميا بمخاطر العيش في بلادهم.

من جهته قال وزير التربية خضير الخزاعي إنه تم بناء 250 مدرسة جديدة وجرى تجديد مدارس أخرى مما أضاف 1200 فصلا دراسيا جديدا.

غير أن العائلات التي دفعها العنف والهجمات الطائفية إلى الاحتماء بمناطق أكثر أمنا في العاصمة تزيد من الصعوبات على المعلمين في أول يوم من العام الدراسي.

ويشير تقرير للهلال الأحمر العراقي صدر في أغسطس/آب 2007 بهذا الصدد إلى أن 612 ألفا و938 طفلا في بغداد انتقلوا من منازلهم منذ مارس/آذار 2006 بمن فيهم القادمون من مناطق أخرى من العراق أو من ضواحي العاصمة أو مهجرون من حي إلى آخر داخلها.

وتشعر مديرة مدرسة الأمل بالغضب بسبب عدم الوفاء بوعود تجديد المدرسة التي بنيت عام 1932 مما اضطر الإدارة إلى تحويل ست غرف كانت تستخدم مخازن إلى حجرات دراسية.

وتابعت "كل تلميذ يأتي ومعه خطاب يقول إنه نازح ولا يمكنني أن أقول لا والآن كل فصل دراسي بات يضم 70 تلميذا محشورين مثل السردين".

وفي مدرسة حيفا القريبة من الكرادة سجلت وقائع مشابهة لما يحصل في مدرسة الأمل .

وقال مدير المدرسة زهري عباس إن 41 تلميذا تركوا مدرسته عام 2006 بسبب فرار أسرهم إلى الخارج أو إلى مناطق أخرى في العراق.

معلمة تنظم دخول الطلاب في الصف(رويترز)
وزاد عدد التلاميذ بالمدرسة هذا العام بما لا يقل عن 20% نتيجة تدفق تلاميذ من أحياء أخرى ببغداد مثل الدورة والجهاد والغزالية حيث يتواصل العنف بلا انقطاع.

ورغم ذلك قال عباس إن أكثر من 80% من التلاميذ تسلموا كتبهم الدراسية وإنه تم تركيب أنابيب مياه جديدة تزود المدرسة بمياه الشرب كما أعيدت كسوة الحمامات بالبلاط.

مصدومون
لكن حميد معلم اللغة الإنجليزية بمدرسة حيفا يشعر بالقلق إزاء الصحة النفسية لتلاميذه، حيث أصيب الكثيرون بالصدمة بسبب العنف في بغداد.

وبدا أحد الطلاب الجدد بالمرحلة الأولى كما لو كان تائها عندما سئل عن اسمه وقال الطالب إنه لا يعرف وسأل معلمه زملاءه قائلا "هل يعرف أحد اسم هذا الصبي".

وأضاف حميد أن "إقبال التلاميذ على الدراسة ليس كمثله في السنوات السابقة، ويمكن ملاحظة أن الكثيرين منهم غير مستعدين نفسيا لكن ماذا يمكن أن نفعل فنحن نهيئ لهم كل ما بإمكاننا تهيئته".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة