أميركا هدف لآلاف الهجمات إلكترونيا   
الخميس 1431/5/30 هـ - الموافق 13/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
مجتمع المعلوماتية بالولايات المتحدة جعلها أكثر عرضة للهجمات الإلكترونية (الأوروبية- أرشيف)

كشف مسؤول أميركي كبير عن أن الأنظمة الإلكترونية في الولايات المتحدة تتعرض لمحاولات الاختراق آلاف المرات يوميا من قبل قراصنة الحاسوب، حتى أصبحت هذه المسألة هاجسا يشغل وزارة الدفاع الأميركية، وذلك بعد أيام من تحذير مستشار سابق للبيت الأبيض من أنه يمكن تدمير الولايات المتحدة في غضون ربع ساعة بهجوم إلكتروني.
 
وقال جيم ميلر النائب الأول لوكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة إن أكثر من مائة وكالة تجسس أجنبية تعمل على اختراق أنظمة الكمبيوتر الأميركية، وإن جماعات إرهابية تملك قدرات على القيام بهجمات قرصنة على الإنترنت.
 
وأكد أن الأنظمة الأميركية تتعرض لمحاولات الاختراق آلاف المرات يوميا، ولعمليات مسح بملايين المرات يومياً، مقراً بأن هذا الخطر المتنامي "فاق قدرتنا على التصدي له".
 
وقال ميلر إن حجم التعرض للخطر في الولايات المتحدة بسبب هجمات قرصنة على الإنترنت "بما في ذلك فقد بيانات حساسة وغير سرية، مذهل"، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق ببيانات "تقاس بالتيرابايت أي ما يعادل ما يوجد في مكتبة الكونغرس عدة مرات"، منبهاً إلى أن السلطات فشلت في درء هذا الخطر.
 
ومن جانبها قالت وحدة مكافحة جرائم الإنترنت في مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (أف بي أي) إن المتسللين تمكنوا بالفعل من اختراق شبكة الكهرباء الأميركية وسطوا على ممتلكات فكرية وأسرار شركات وأموال، وفي إحدى الوقائع خسر أحد البنوك عشرة ملايين دولار نقدا في يوم واحد.
 
"
المستشار السابق للبيت الأبيض في مكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك حذر من أن الولايات المتحدة قد تتعرض لهجوم إلكتروني يدمرها في غضون 15 دقيقة
"
دمار أميركا
وكان المستشار السابق للبيت الأبيض في مكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك حذر في كتاب ألفه مع روبرت نك من أن الولايات المتحدة قد تتعرض لهجوم إلكتروني يدمرها في غضون 15 دقيقة لأنها لم تستعد لمثل هذا الهجوم.
 
وبحسب سيناريو وضعه الاثنان في كتاب "الحرب الإلكترونية.. التهديد الأمني القومي المقبل" ونقلت منه صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، فإن خدمة الإنترنت حينما تتعرض للتشويش، فإن احتمالات كارثية يمكن أن تحصل، مثل اندلاع النيران وانفجارات في مصاف في فيلادلفيا وهيوستن، وتعطل المصانع الكيميائية، وانتشار غيوم من غاز الكلور القاتل في الجو.
 
ومن الطريف في الأمر أن هذا السيناريو ورد تماماً في فيلم أميركي عرض العام الماضي قام خلاله "إرهابيون أميركيون" بالسيطرة والتحكم في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية الرئيسية من شبكات مواصلات وكهرباء وغاز، وسببوا دمارا كبيرا، وذلك عبر اختراق الشبكات الإلكترونية المتصلة بها.

ويرى مؤلفا الكتاب أن الولايات المتحدة أدخلت الإنترنت في جميع مجالات الصناعة إلى درجة بلغت حد الخطورة في الاعتماد عليها، وهما يجزمان باندلاع حرب إلكترونية في مرحلة ما بين دولتين على الأقل، مما قد يمهد الطريق أمام حرب بالرصاص والقنابل.

"
وافق مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي على تشكيل قيادة خاصة بالإنترنت يقودها مدير وكالة الأمن القومي كيث ألكسندر، وتعنى بتحديد ما يمثل عملاً من أعمال الحرب وسط كم هائل من الهجمات الإلكترونية
"
حرب الإنترنت
وكان تقرير لشركة أمن الحواسيب (سيمانتيك) صدر في فبراير/شباط الماضي كشف أن 43% من مجموع 2100 شركة تمت معاينتها فقدت جميعها بيانات ملكية خاصة أو سرية العام الماضي، وأن 75% من الشركات المستطلعة عانت كلها من نوع من الجريمة الإلكترونية في الـ12 شهرا الماضية لتاريخ التقرير.
 
وتأكيدا لحجم هذا الخطر فإن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تقوم بتطوير إستراتيجية قومية لتأمين الشبكات الرقمية الأميركية، بينما تشكل وزارة الدفاع الأميركية قيادة عسكرية جديدة لحرب الإنترنت قادرة على القيام بعمليات هجومية ودفاعية على السواء.
 
وقد وافق مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي على تشكيل قيادة خاصة بالإنترنت يقودها مدير وكالة الأمن القومي كيث ألكسندر. ويعد تحديد ما يمثل عملاً من أعمال الحرب وسط كم هائل من الهجمات عبر الإنترنت واحدا من أبرز التحديات التي تواجه هذه القيادة.
 
وصرح مسؤولون أميركيون من قبل بأن محاولات كثيرة لاختراق شبكات الولايات المتحدة انطلقت فيما يبدو من الصين التي تتربع على عرش قرصنة الإنترنت، كما تمكنت كوريا الشمالية من اختراق شبكات الإنترنت لوزارة الداخلية والمالية والعديد من الدوائر الحكومية العام الماضي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة