الإصلاح الغائب الأكبر في قمة الخرطوم   
الأربعاء 1427/2/28 هـ - الموافق 29/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)

اعتبرت الصحف الأردنية الصادرة اليوم الأربعاء أن الإصلاح هو الغائب الأكبر في قمة الخرطوم بخلاف قمتي تونس والجزائر، كما أشارت إلى سلسلة لقاءات عقدها الملك عبد الله الثاني مع عدد من الزعماء أبرزهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتوقفت أمام منجزات قمة الخرطوم في المجال التنظيمي.

"
فشل الضغوط الإصلاحية الأجنبية على الدول العربية لم يكن بفعل قوة الأنظمة إنما هو إحدى نتائج الفشل الأميركي بالعراق الناجم عن مقاومة العراقيين
"
طاهر العدوان/العرب اليوم
الغائب الأكبر

في العرب اليوم اعتبر الكاتب طاهر العدوان أنه بخلاف قمتي تونس والجزائر يغيب موضوع الإصلاح الديمقراطي عن قمة الخرطوم.

وهو ما يؤشر على توقف الضغوط الأميركية والأوروبية التي ظهرت عامي 2003 و2004 من خلال مبادرة بوش لنشر الحرية بالشرق الأوسط, وكذلك اجتماعات الثمانية الكبار ومؤتمر القمة الأوروبية.

ويشير إلى أن النظام العربي على فرقته وانقساماته وضعفه يبدو اليوم في حال أفضل مما كان عليه في السنوات الأخيرة، وغياب زعامات عربية كبيرة عن قمة الخرطوم جزء من حالة الشعور بالارتياح.

وبالطبع فإن فشل الضغوط الإصلاحية الأجنبية إذا جاز التعبير على الدول العربية لم يكن بفعل قوة الأنظمة، وإنما هو إحدى نتائج الفشل الأميركي بالعراق، الناجم عن مقاومة العراقيين للاحتلال وللمشروع الأميركي.

ويقول الكاتب إن من بؤس الواقع العربي أن قمة الخرطوم كانت قمة عرض حال الأمة الذي لا يسر الصديق ولا يغيظ العدو, ومع ذلك فإن المشاكل والقضايا والأزمات التي تعاني منها معظم الدول العربية يتم تركها للتدخل الخارجي وللإرهاب ولقوى الشر والظلام, بينما لم يعد ذو بصيرة يبصر ويرى يجهل مواقع المأساة وبؤر المصائب.

وهي استمرار تجاهل الشعوب ودوس حقوقها, واستثارة أسوأ ما فيها من نعرات وفتن تقسم الشعب الواحد والبلد الواحد.

على الهامش
في شأن القمة أيضا قالت افتتاحية الرأي إن سلسلة اللقاءات الموسعة التي عقدها الملك عبد الله الثاني مع عدد من الزعماء عكست طبيعة دور الأردن الحيوي في المنظومة العربية بما ينهض به من عمل دؤوب لإحياء العمل العربي المشترك وتعزيز مسيرته بما يخدم التضامن العربي.

وأشارت إلى لقائه رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس واعتبرته فرصة أخرى للتأكيد على مواقف الأردن المعلنة والثابتة في مواصلة دعم السلطة وتقديم المساعدات والمعونات للشعب الفلسطيني للتخفيف من معاناته جراء الظروف الصعبة التي يمر بها.

ومن هنا جاء توقيت اللقاء مناسبا خاصة أن استحقاقا إسرائيليا كبيرا في طريقه للبروز والتشكل في الساعات المقبلة ونقصد به الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي ستكون نتائجها معروفة صباح هذا اليوم.

"
تعديلات آليات عمل مؤسسة القمة من شأنه  فتح المجال لتفعيل دورها في الحياة العربية والمشاركة أكثر وأكثر في صناعة قرار عربي موحد
"
الدستور
تفعيل مؤسسة القمة

بعيدا عن البعد السياسي المربك في قمة الخرطوم وإنجازاته المتواضعة توقفت افتتاحية الدستور أمام منجزات قمة الخرطوم في المجال التنظيمي.

فقد صادقت القمة على إنشاء مجلس سلام وأمن عربي يتألف من خمس دول لحل الخلافات بين أعضاء الجامعة، والتصدي للقضايا المتعلقة بالأمن العربي، وعلى نظام جديد للتصويت، بهدف إضفاء مزيد من الأهمية على قرارات الجامعة، مع العلم أن مجلس الأمن والسلم سيتصدى للقضايا المتعلقة بالأمن العربي، والصراعات بين الدول العربية أو المشاكل التي تؤثر على أمنها، وأسلحة الدمار الشامل، وحتى أمن المياه وحل النزاعات.

وتضيف أن نجاح قمة الخرطوم في إنجاز هذه الجوانب التنظيمية ستكون له أبعاد على جانب كبير من الأهمية، ويفتح الباب لتفعيل مؤسسة القمة، ذلك أن هذه التعديلات ظلت مدار نقاش عاصف لسنوات خلت، وإقرارها سيعطي نوعا من الديناميكية لعمل الجامعة، خاصة أن مؤسسة الجامعة شهدت في السنوات الماضية تراجعا خطيرا في فاعليتها، حيث تكتفي كل دورة انعقاد بتكرار قرارات الدورة السابقة، مع تحديثات بسيطة تراعي المستجدات التي تلحق بالقضايا الكبرى كقضية فلسطين.

وقالت الصحيفة إن من شأن إدخال تعديلات على آليات عمل مؤسسة القمة، فتح المجال لتفعيل دورها في الحياة العربية والمشاركة أكثر فأكثر في صناعة قرار عربي موحد ببعد قومي ورؤية إستراتيجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة