إسرائيل تطمس المعالم العربية الإسلامية من ذاكرة شعبها   
السبت 1429/8/8 هـ - الموافق 9/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:49 (مكة المكرمة)، 9:49 (غرينتش)

دراسة إسرائيلية: إسرائيل تكرس الصراع بإقصاء جذوره من ذاكرة الإسرائيليين (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

أكدت دراسة إسرائيلية جديدة أن إمعان إسرائيل في إقصاء تاريخ النكبة والقرى المهجرة من ذاكرة الإسرائيليين ووعيهم، يحول دون تسوية الصراع مع الفلسطينيين، مشددة على خطورة تجاهل جذوره الأصلية.

وتوضح الدكتورة نوغة كدمان في دراستها المعنونة بـ"على جنبات الطريق وهوامش الوعي: إقصاء القرى الفلسطينية المهجرة من التخاطب والحوار في إسرائيل"، أن السلطات الإسرائيلية تواصل بشكل منهجي طمس المعالم العربية الإسلامية للبلاد من التاريخ والذاكرة الجماعية لدى الإسرائيليين بعد محوها من الجغرافيا.

ويؤكد الكتاب المنهجية الإسرائيلية المعتمدة منذ النكبة في محو تسميات الأمكنة الفلسطينية أو عبرنتها، وإزالتها من الخرائط الرسمية وتجاهل تاريخها.

وتضيف "أما الأسماء العربية فتمت عبرنتها من خلال ترجمتها لتسميات توراتية مثلما تحول اسم صفورية إلى تسيبوري، أو ابتكار أسماء جديدة أحيانا تشبه التسمية الأصلية من ناحية اللحن والنغمة. فهكذا تم تحوير تل أبو هريرة إلى تل أبو حرير".

"
تشير الدراسة لمواصلة إسرائيل -في خرائطها وتسمياتها ومجمل مطبوعاتها- طمس كل ما من شأنه التذكير بالمجازر خلال النكبة
"
صلبنة الآثار العربية

ويتضمن الكتاب قائمة بمئات القرى المهجرة وبأسماء المستوطنات والمواقع المقامة على أنقاضها وبتغيير أسمائها وتغطيتها بالأحراش وتهويد المقامات الخاصة بالأولياء الصالحين، وسط إشارة إلى أن مجمل الأراضي التي كانت في ملكية اليهود لم تتجاوز 7% من فلسطين التاريخية في عام 1948.

وتلفت الدراسة الصادرة عن جامعة بن غوريون مطلع الشهر الجاري لعشرات القرى التي لم تهدم وتم إسكان المستوطنين في منازلها، ومنها ما ضم لمناطق نفوذ المدن مثل دير ياسين والمالحة اللتين ضمتا للقدس، وتشير لعمليات تحويل الآثار العربية الإسلامية إلى آثار صليبية.

أيديولوجية التهويد
كما تشير الدراسة لمواصلة إسرائيل -في خرائطها وتسمياتها ومجمل مطبوعاتها- طمس كل ما من شأنه التذكير بالمجازر خلال النكبة كما في عرب الدوايمة والصفصاف والطنطورة وغيرها.

وتوضح أن إقصاء ذلك من الحوار الإسرائيلي الداخلي هو نتاج أيديولوجية التهويد التي تهتدي بها الصهيونية.

وتتم هذه العملية من خلال استحضار هذه الأفكار للحياة اليومية لدى الإسرائيليين كاستخدام أسماء الأماكن والخرائط، والتنزه في أحضان الطبيعة أو السكن بمستوطنات ريفية وغيرها من النشاطات التي يصطدم فيها الإسرائيليون بالقرى المهجرة.

الرواية المهيمنة
وتفيد الدراسة بأن الصورة العامة المنقولة للإسرائيليين مشتقة من الرواية الصهيونية المهيمنة: "بلاد يهودية مع قليل من التراث والتاريخ والجغرافيا العربية، فر سكانها العرب وهم لا يعنوننا".

وتوضح الدراسة أن التضييق على القرى المهجرة وتاريخها أدى إلى التقليل من وزنها في فهم الصراع لدى الإسرائيليين.

وتضيف "وهذا بالتالي ترك انعكاسات سياسية آنية، فتجاهل ملابسات تفريغ القرى من سكانها الأصليين إثر الزلزال الذي ضربهم عام 48 ونتائجه على اللاجئين حتى اليوم، يحيد البعد الإنساني لحالة الفقدان الفلسطينية وينزعه من صورة الصراع المتاحة للإسرائيليين".

ويسبب ذلك، بحسب الدراسة، تسطيح الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المركب في وعي الإسرائيليين وإلى نقل مركز الثقل من الثمن الشخصي الباهظ الذي سدده اللاجئون وما زالوا ولتعزيز نظرة الشيطنة لهم من قبل الإسرائيليين.

وعي نائم ومزيف
ورغم مسؤوليتها عن حالة اللجوء الفلسطينية تتنصل إسرائيل من تفريغ القرى وتدميرها وتستنكف عن الانشغال بقضايا أخلاقية مرتبطة بخلق هذه الحالة وتكريسها، وتفضل إبقاء وعي الإسرائيليين "نائما ومزيفا" حيال ذلك بهدف تكريس السيطرة اليهودية على البلاد.

وتضيف أن عملية الإقصاء "تهدف لنفي العلاقة القائمة حتى اليوم بين الفلسطينيين وبين قراهم الأصلية، ولإسكات كل محاولة لبحث قضية اللاجئين وعودتهم".

وتؤكد الدراسة أن مواجهة حقيقة ما جرى عام 48 على مستوى الفرد والجماعة في إسرائيل من شأنها أن تكون صادمة وقد تفتح الجراح والقبور لكنها ستلعب دورا تحريريا لاحقا.

وتشير إلى أن السنوات الأخيرة -رغم ما ذكر- تشهد أصواتا قليلة وغير رسمية في إسرائيل تدعو لإعادة هذه القرى للوعي والتخاطب العام، أبرزها منظمة "زوخروت" المختصة منذ تأسيسها عام 2001 في تعميم الرواية الفلسطينية على الإسرائيليين بالزيارات الميدانية والمطبوعات وعبر وسائل الإعلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة