صماوان تنجزان برنامجا عن القدس   
الثلاثاء 1430/8/20 هـ - الموافق 11/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
مدرّسة الإشارة (يمين) تترجم حديث ريم داود (وسط) وعلا الحلبي (الجزيرة نت)
أحمد فياض-غزة

لم  تعد محاولات الإبداع في قطاع غزة تقتصر على الأصحاء الذين لا يألون جهداً في تحقيق الإنجازات رغم الحصار القاسي، بل تعدتها إلى من فقدوا بعض حواسهم.
 
ريم داود وعلا الحلبي صماوان لم يتجاوز عمرهما 16  ربيعا، فقدتا قدرة السمع أو الكلام، لكنهما أنجزتا إبداعاً حصلتا به على المرتبة الأولى في مسابقة وزارة التربية والتعليم لتصميم البرامج المحوسبة عن القدس.

تقول ريم في حديث للجزيرة نت تترجمه مترجمة الإشارة سهير الحولي "نريد من خلال البرنامج أن يتعرف العالم على عاصمتنا، حيث يسمع عنها الجميع ويتابع أخبارها كل العالم. فليكن هذا البرنامج وسيلتنا لنشرح محاولات الاحتلال في تهويدها ومحاولة طمس معالمها، وهدم المسجد الأقصى". 

وتضيف "استطعنا من خلال إتمام تصميم البرنامج كسر حاجز الصمت، وأشعرنا الجميع بقدرتنا على تجاوز هذه الإعاقة، وأثبتنا بأن المعاق لدية قدرة على التفاعل والعطاء والإبداع".

ويتناول الجانب الأول من المشروع تاريخ المدينة المقدسة عبر العصور، والثاني أبوابها، والثالث مجموعة كبيرة من المعلومات عنها، والرابع سلسلة لصور فوتوغرافية ومقاطع تلفزيونية.

أما علا فتؤكد أنهما بذلتا جهدهما لتوفير المادة التي يحتاجها برنامجهما بالبحث في المكتبات أو المواقع الإلكترونية، وكانتا مصرتين على إخراج العمل في أفضل صورة لتتمكنا من تغيير الصورة النمطية عن الشريحة التي تنتميان إليها.

تحدي الإعاقة
"لم يكن أمامنا خيار سوى الإنجاز والفوز في المسابقة، وإلا استمرت علامات الاستغراب التي لاحقتنا منذ البداية، وحرمتنا من نظرات الإعجاب التي نشعر بها الآن"، تقول علا.

وتحدثت علا للجزيرة نت عن بعض أبرز الصعوبات التي واجهتهما وبينها التواصل مع المشرف بسبب الحاجة إلى مترجم للغة الإشارة، وسماع بعض المقاطع الصوتية أثناء تركيب الصوت ليتماشى مع الصورة الخاصة بالمدينة.

لكن مسيرة الإنجاز مهددة بالتوقف والانتكاس، حيث ستحرم الفتاتان من إكمال دراستهما الثانوية، لعدم وجود مدارس ثانوية خاصة بالصم في غزة "وهي العقبة الكأداء التي تحول دون تحقيق أحلامهما في دراسة هندسة الحاسوب" تقول علا.

وتضيف "معاناتنا التي انتهت بدراستنا في جمعية أطفالنا للصم، بات مؤكدا أنها ستبدأ من جديد، لأننا لن نجد مدرسة يمكن أن نستكمل فيها دراستنا الثانوية، فجميع الطلبة سيلتحقون بمقاعد الدراسة للعام الجديد بعد أيام، ونحن محرمون من ذلك".

وناشدت الفتاتان كل من له علاقة بالموضوع في القطاع بالعمل على حل المشكلة التي يواجهها الكثيرون، بأن يسمح لهما بمواصلة تعليمهما باعتباره حقا مشروعا لا يجوز حرمانهما منه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة