الجيش اللبناني يتوغل بنهر البارد ويحاصر فتح الإسلام   
الأحد 1428/5/18 هـ - الموافق 3/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:18 (مكة المكرمة)، 22:18 (غرينتش)
 القصف المكثف سوى بالأرض أعلى مبنيين بالمخيم وحوّل مباني أخرى إلى أطلال (الفرنسية)
 
أفاد مراسل الجزيرة أن الجيش اللبناني يحكم حصاره على مسلحي فتح الإسلام داخل دائرة قطرها كيلومتر مربع واحد في مخيم نهر البارد شمالي البلاد، وذلك بعد توغل قوات من الجيش بضع مئات من الأمتار وسيطرتها على أربعة مبان وسط المخيم يعتقد أن المسلحين كانوا يتحصنون فيها.
 
وأوضح المراسل أن حدة القصف والاشتباكات هدأت مع حلول المساء، مشيرا إلى أن مسلحي فتح الإسلام حاولوا الفرار إلى جنوب المخيم إلا أنهم منعوا من قبل مقاتلين من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فتم حصارهم.
 
وقال مصدر أمني رفيع -حسب مراسل الجزيرة- إن المباني التي سيطر عليها الجيش على تخوم المخيم القديم تبعد خمسمائة متر عن موقع التعاونية وفيها مجمع ناجي العلي التي يعتقد أنها تؤوي عناصر فتح الإسلام وربما يكون بينها زعيم التنظيم شاكر العبسي.
 
وقد قصفت مروحية للجيش اللبناني ما قال إنها مواقع لمسلحي فتح الإسلام داخل المخيم. في وقت أطلقت المدفعية وابلا من القذائف التي سوت بالأرض أعلى مبنيين في المخيم، وحولت مباني أخرى إلى أطلال يتصاعد منها الدخان.
 
وسيطرت القوات اللبنانية أمس على ثلاثة مواقع رئيسية لعناصر فتح الإسلام، ودمرت مواقع للقناصة على الحافتين الشمالية والشرقية لمخيم نهر البارد.
 
خسائر الجانبين
الجيش اللبناني استخدم المروحيات لأول مرة في قصفه لمواقع فتح الإسلام (الفرنسية)
وعلى صعيد الخسائر البشرية، نقل مراسل الجزيرة عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش تكبد سبعة قتلى في الاشتباكات أمس واليوم مما يرفع قتلى الجيش اللبناني إلى 41 خلال أسبوعين.
 
وبخصوص الوقت الذي ستستغرقه العمليات العسكرية، قال المصدر إن الجيش يأمل القضاء سريعا على جماعة فتح الإسلام متعهدا بعدم إلحاق ضرر بالمدنيين والمساعدة لاحقا في إعادة إعمار المخيم.
 
وكان مسؤول بحركة فتح داخل المخيم أعلن في وقت سابق اليوم مقتل ثمانية من عناصر فتح الإسلام الجمعة في الاشتباكات، مشيرا إلى عدم وجود إصابات بين المدنيين الذين قال إنهم تجمعوا في الجهة الجنوبية "التي لا تتعرض للقصف".
 
من جهته ذكر مراسل الجزيرة -نقلا عن متحدث باسم فتح الإسلام- أن الاشتباكات الأخيرة أدت إلى مقتل أحد عناصره وجرح سبعة آخرين.
 
قتال للنهاية
يأتي ذلك فيما جدد المتحدث باسم تنظيم فتح الإسلام رفض عناصره الاستسلام، ومضيهم في القتال حتى النهاية.
 
وقال أبو سليم طه "لن نستسلم وسنقاتل حتى آخر قطرة دم" مضيفا "لن يسقط المخيم على الرغم من القصف التدميري ولن يتمكن الجيش من دخوله".  
 
وكان الجيش اللبناني قد حذر في بيان له من مغبّة قيام عناصر فتح الإسلام باستخدام المساجد والمؤسسات الإنسانية في المخيم منطلقا لشن هجماتهم.
 
كما حذرهم أمس من استخدام المدنيين دروعا بشرية، وطالب الفلسطنيين في المخيم بالتحلي بالصبر مؤكدا أنه حريص على حياة المدنيين.
 
هدنة إنسانية
 معظم أهالي نهر البارد نزحوا إلى مخيم البداوي (الفرنسية-أرشيف)
وفي اتصال مع الجزيرة قال عضو رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج إن الاتصالات جارية بين فتح الإسلام والجيش اللبناني، للتوصل إلى هدنة قصيرة لإخلاء الجرحى والتمكن من تزويد المدنيين بالمؤونة.
 
من جانبه قال رئيس المفوضية الدولية للصليب الأحمر في لبنان جوردي رايك للجزيرة إن قوافل الإغاثة لم تتمكن من تأمين وصول المؤن للمخيم نتيجة تجدد الاشتباكات منذ أمس، مؤكدا أن الأمور تزداد صعوبة للمدنيين خاصة أن المؤن التي أدخلت سابقا تكفي لأيام فقط.
 
في ذات السياق أكدت الناطقة باسم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) هدى سمرا للجزيرة أن الأوضاع الإنسانية أصبحت متأزمة داخل المخيم، مشيرة إلى أن الأونروا لم تستطع إدخال مساعدات غذائية إلى المخيم اليومين الأخيرين.
 
وتشير الأونروا إلى أنه لا يزال يقيم في المخيم نحو خمسة آلاف مدني من أصل 31 ألفا نزح عدد كبير منهم لمخيم البداوي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة