عامان على مجزرة الغوطة.. والنظام يستخدم "الكيميائي"   
الجمعة 1436/11/6 هـ - الموافق 21/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

اعتاد السوريون الموت بقذائف الهاون والمدفعية والصواريخ والرشاشات على اختلاف أنواعها، وألفوا براميل النظام المتفجرة التي تلقيها من طائراته المروحية، فلم يعد مشهد الدم السوري في الساحات والشوارع غريبا، كما باتت المجازر التي تودي بالعشرات والمئات أحيانا أحداثا طبيعية تتكرر بشكل شبه يومي.

لكن يوم الـ21 من أغسطس/آب 2013 حمل حدثا فاجعا فاق ما اعتادوه، حيث قتل نحو 1500 شخص في بلدات بغوطة دمشق دون سقوط نقطة دم واحدة، حيث قصفتهم قوات النظام بالمواد الكيميائية، ليقضوا وهم نيام.

انتظر السوريون طويلا من المجتمع الدولي أن يحاسب القاتل، ويبدو أنه انتظار بلا أمل، إذ سبق أن أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه في حال تسليم رئيس النظام بشار الأسد ترسانته الكيميائية فلن تكون هناك ضربة عسكرية ضده، وقد كان.

خطة إسرائيلية
وكانت الولايات المتحدة قد أعدت لضربة عسكرية بداية سبتمبر/أيلول من نفس العام ضد نظام الأسد لاستخدامه السلاح الكيميائي المحرم دوليا ضد شعبه، وذلك تنفيذا لتهديد الرئيس باراك أوباما للأسد سابقا بأن "استخدام الكيميائي خط أحمر". لكن كيري ألمح إلى أن تسليم السلاح الكيميائي سيكون حلا جيدا، وهو الحل الذي أعلنت روسيا أنها ستتبناه وتقنع الأسد به.

ويبدو أن خطة نزع الترسانة الكيميائية كانت فكرة إسرائيلية بالأصل، حيث طرحها وزير الاستخبارات يوفال شتاينتز على روسيا وباركها رئيس الوزراء نتنياهو، وفق ما ورد في مذكرات سفير إسرائيل السابق في واشنطن مايكل أورين.

وقد أكد أورين، في لقاء مع صحيفة بلومبيرغ فيو، نشر في الـ15 من يونيو/حزيران من هذا العام، أن أوباما لم يكن راغبا في التدخل العسكري في سوريا، وأنه وجد بالتخلص من أسلحتها الكيميائية وسيلة للتنصل من هذا التدخل.

ويؤكد أورين في كتابه "الحليف" أن النظام السوري لم يسلم كامل سلاحه الكيميائي، وهو ما أكده أيضا ضباط سوريون منشقون عن النظام، ومنهم اللواء فوزي سلو والعميد مصطفى الشيخ.

أورين بمناسبة إطلاق كتابه "الحليف" في نيويورك (غيتي)

صمت دولي
 وكانت الجزيرة نت نشرت ملفا كاملا عن أماكن توزع مستودعات السلاح الكيميائي للنظام السوري نقلا عن ضابط كبير في الحرس الجمهوري، الذي عاد وأكد لاحقا أن بعض هذه المستودعات لم تمس، وبقيت ممتلئة بالسلاح الكيميائي.

ولم يستبعد الضابط، في حديثه للجزيرة نت، أن يكون الغرب وروسيا على اطلاع بوجود الأسلحة، وأشار إلى أن "تمثيلية إخلاء سوريا من السلاح الكيميائي لا تعدو كونها خطة مشتركة بين أميركا وروسيا، لسحب ذريعة ضربة أميركية للنظام، التي لم يكن أوباما راغبا بها".

ويدعم هذا الرأي استمرار نظام الأسد بقصف أكثر من مدينة سورية بغاز الكلور السام بعد مجزرة الغوطة، دون رد فعل عملي من المجتمع الدولي، بل يسعى الأخير للبحث عن حل سلمي للأزمة السورية، دون ضمان بشأن محاكمة مرتكبي تلك المجازر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة