استئناف الحوار الليبي بتعديلات لمشروع الاتفاق   
الخميس 1436/9/9 هـ - الموافق 25/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:50 (مكة المكرمة)، 3:50 (غرينتش)

تنطلق اليوم الخميس في منتجع الصخيرات المغربي جولة جديدة من الحوار السياسي الليبي يُتوقع لها أن تشهد اعتمادَ مشروع الاتفاق السياسي والتوقيع عليه بالأحرف الأولى بعد أن أجرى طرفا الأزمة الليبية تعديلات على مسودة الاتفاق.

وأدخل طرفا الأزمة -وهما المؤتمر الوطني العام والبرلمان المنحل- تعديلات على المسودة التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة.

وأبرز التعديلات التي أجراها المؤتمر الوطني العام تتمثل في إلغاء البند المتعلق باجتماع فريق الحوار من جديد حال وقوع خلافات مستقبلية، واعتبار البرلمان المنحل "جهة تشريعية" وليس "جهة تشريعية وحيدة"، بالإضافة إلى اعتبار أعضاء المجلس الأعلى للدولة هم أعضاء المؤتمر الوطني فقط.

أما البرلمان المنحل في طبرق فقد أجرى تعديلات من أهمها اعتبار المجلس الأعلى للدولة مجلسا استشاريا يتخذ من سبها مقرا له، وأن يتكون المجلس الأعلى للدولة من تسعين عضوا، ستون منهم من أعضاء كتلة سابقة بالمؤتمر الوطني مؤيدة لما تعرف بعملية الكرامة، وأن يكون رئيس الحكومة هو القائد الأعلى للجيش إذا اختير من البرلمان المنحل، وإلا فإن هذا المسمى يبقى لرئيس البرلمان، ودعم القوات الموالية لحفتر واستبعاد فكرة إعادة بناء الجيش.

التعديلات شكلية
ووصف الكاتب والباحث السياسي صلاح الشلوي في حديث للجزيرة من طرابلس التعديلات التي حاول طرفا الأزمة إدخالها على مسودة وثيقة الاتفاق بأنها "شكلية"، موضحا أن الجوهري في الأمر هو الوزن السياسي الذي أعطته الوثيقة للسلطة التنفيذية ممثلة في حكومة الوحدة الوطنية "التي تحقق التوازن السياسي للطرفين"، وهو أمر لم يحاول الطرفان تعديله.

وقال الأكاديمي والباحث في الشأن الليبي فتحي الفاضلي للجزيرة إن من الضروري تقديم التنازلات، وإن الوطنية تظهر في هذا الوقت، مشيرا إلى أن الليبيين ليسوا خصوما سياسيين في دولة مستقرة آمنة يتصارعون فيها سياسيا على السلطة، بل هم في وضع خاص يتطلب منهم تغيير الفكر والتوجه والرأي ووضع أيدي بعضهم في أيدي البعض الآخر.

وأضاف الشلوي أنه سيكون من المحرج أن يتمسك أي طرف بالتعديلات التي يقترحها، وأن الشارع الليبي متبرم من طرفي الحوار. وأشار إلى أن الأمم المتحدة تجاوزت الاتفاق وبدأت في إجراء ترتيبات عملية.

وتضغط الحكومات الغربية على الجانبين ليوافقا على الاتفاق الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة باعتباره الوسيلة الوحيدة لإنهاء أزمة تهدد بتقسيم البلاد بعد أربع سنوات من الثورة الشعبية التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي.

وبعد شهور من المفاوضات في أوروبا والجزائر والمغرب وصلت محادثات السلام إلى مرحلة دقيقة في وقت يستمر القتال على الأرض.

وتشهد ليبيا منذ شهور انقساما سياسيا أفضى إلى حكومتين، الأولى في طرابلس منبثقة عن المؤتمر الوطني العام، والثانية في شرق البلاد منبثقة عن البرلمان المنحل بموجب حكم من المحكمة الدستورية العليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة