معارضة موريتانيا تضع خطة لإسقاط النظام   
الثلاثاء 1433/5/11 هـ - الموافق 3/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 4:17 (مكة المكرمة)، 1:17 (غرينتش)
جانب من مهرجان سابق للمعارضة الموريتانية تطالب فيه ولد عبد العزيز بالرحيل (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

صادق قادة منسقية المعارضة في موريتانيا مؤخرا على خطة مكثفة لتفعيل الاحتجاجات السياسية والنضالية الرامية إلى الإطاحة بنظام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وإقامة ما تصفه بنظام ديمقراطي عادل، وهي الخطة التي تستخف بها الأغلبية الحاكمة وترى أنها ضرب من الخيال.

وتشمل الخطة جملة من النشاطات التعبوية والسياسية التي ستبدأ انطلاقا من الشهر الجاري وتحديدا من الأيام القادمة، على أن تسير بشكل تصاعدي حتى تبلغ ذروتها في الشهرين القادمين تمهيدا لإرغام رأس النظام على مغادرة السلطة، بحسب ما يقوله قيادي معارض للجزيرة نت.

ولم يُكشف النقاب بشكل علني عن تفاصيل هذه الخطة، ولكن أحد قادة منسقية المعارضة قال إن الخطة ستبدأ الأسبوع القادم بمسيرات متزامنة في جميع مقاطعات العاصمة نواكشوط ترفع شعار المطالبة برحيل النظام وتزيد من وتيرة الضغط الشعبي المطالب برحيله.

ولد عبد العزيز كشف للموالين له الخطوات المبرمجة لمعالجة الوضع في البلاد (الجزيرة)

ويضيف أن تلك المسيرات سيعقبها مهرجان شعبي لشباب ونساء المعارضة يرفع ذات الشعارات، قبل أن يسافر قادة المنسقية نحو المناطق الشمالية من البلاد في نهاية الشهر الحالي لاستكمال التعبئة الشعبية التي بدأها القادة في بقية مدن ومقاطعات البلاد في الأسابيع الماضية من جهة، ولاستكشاف نقاط قوة المعارضة ومراكز تأثيرها في تلك الأقاليم الشمالية.

وبالتوازي مع هذه النشاطات ستطلق المعارضة حراكا شبابيا "مؤثرا وضاغطا" خلال الشهر الحالي بحسب ما يقوله هذا القيادي المعارض الذي فضل حجب هويته، وذلك "للمزيد من تسخين الأجواء وجعل النظام أمام واقع لا يستطيع الفكاك من ضغطه وتبعاته السياسية".

وسيكون مايو/أيار القادم حاسما في حراك المعارضة الهادف إلى إسقاط النظام بحسب الخطة التي وضعتها منسقية المعارضة، حيث ستبدأ خلاله الاعتصامات العمالية والسياسية. ومن المنتظر بحسب ذات الخطة أن يدخل قادة المعارضة وأنصارهم في اعتصام مفتوح يوم الثاني من نفس الشهر، وهو الاعتصام الذي تريد المنسقية أن يستمر حتى يرحل النظام.

أحلام يقظة
ولكن مساعي المعارضة لترحيل النظام هي "أضغاث أحلام"، و"ضرب من الخيال" بالنسبة للأغلبية الحاكمة التي ترى أن ولد عبد العزيز ما زال يحظى بمستوى عال من التقدير والثقة داخل الأوساط الشعبية التي تقدر إنجازاته الكبيرة في مختلف المجالات.

وقال محمد ولد ببانا -وهو برلماني من الأغلبية الحاكمة- في وقت سابق للجزيرة نت إن المعارضة تسعى لنقل الثورة إلى موريتانيا، ولكن عوامل ومسببات الثورة من قمع وتضييق على الحريات ونهب للثورات ومكوث طويل في الحكم وتراكم للمظالم وعجز عن مواجهة التحديات، لا توجد في موريتانيا.

وبدأت سخونة الأوضاع السياسية تشتد بتأثيرات من أجواء الحراك الذي تقوده المعارضة.

وفي نفس الإطار التقى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أمس بقادة أحزاب الأغلبية الحاكمة وطلب منهم -بحسب وسائل إعلام محلية- النزول إلى الشارع والرد على دعايات المعارضة ومحاولاتها التنقيص من الإنجازات الكبيرة التي تحققت في ظل النظام الحالي.

خطة المعارضة تهدف إلى أن تبلغ الاحتجاجات ذروتها في مايو/أيار وإسقاط النظام (الجزيرة)

وقال الرئيس الدوري لائتلاف الأغلبية الحاكمة عثمان ولد الشيخ أبو المعالي في تصريح صحفي عقب اللقاء إن الأغلبية تدارست الأوضاع السياسية والاجتماعية بشكل مستفيض مع الرئيس، مشيرا إلى أن ولد عبد العزيز كشف لهم الخطوط المبرمجة لمعالجة هذه الأوضاع وخاصة منها ما يتعلق "بإسعاد المواطن في هذه السنة الصعبة".

حملة يائسة
وتشير رئيسة حزب الحراك الشبابي المقرب من النظام لالة عيشة بنت اشريف إلى أن الحملة الحالية التي تقودها المعارضة حملة يائسة لتشويه الأوضاع الحالية والتأثير على خيارات المواطنين، مستغربة من سلوك المعارضة ومواقفها وخصوصا إزاء التداول السلمي للسلطة، وقالت إن المعارضة مرة تهنئ السنغاليين بانتخاب رئيسهم الجديد وتدين انقلاب مالي، ومرة أخرى تعترف بالرئيس ولد عبد العزيز وتطالب برحيله، مما يعني أن الثابت الوحيد في خطاب ومواقف المعارضة هو السلطة ولا شيء غير السلطة.

وتضيف بنت اشريف للجزيرة نت أن المطلوب من الجميع هو مواجهة هذه الوضعية وتجاوز هذا المنطق، مشيرة إلى أن حزبها شكل لجنة للاتصال بكل الأطراف السياسية من أجل كسر حالة الجمود، وتجاوز منطق الاحتكاك الحالي المضر بالجميع والمؤثر بشكل سلبي على البلاد.

وأضافت أنهم بصدد تنظيم ندوة سياسية تناقش إشكالية الخطاب السياسي في البلاد، بعد ما لاحظ الجميع هبوطا في مستويات هذا الخطاب من قبل بعض السياسيين إلى درجات دنيا غير لائقة. ودعت الجميع إلى عدم التعجل وانتظار نتائج صناديق الاقتراع للمحافظة على سلامة واستقرار البلاد بوصفها خطا أحمر لا يجوز تخطيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة