السجن لمستهدفي كنائس بالأردن   
الخميس 1430/10/25 هـ - الموافق 15/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)
محامي الدفاع قال إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة التمييز (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
قضت محكمة أمن الدولة الأردنية بالسجن لمدد تتراوح بين 15 و20 عاما على 12 ممن أدينوا باستهداف كنائس مسيحية وفرقة موسيقية لبنانية.
 
وقد قضت المحكمة في قرارها الذي أصدرته قبل ظهر الخميس بإعدام خمسة متهمين، لكنها قررت تخفيف الحكم للوضع بالأشغال الشاقة لمدة 20 عاما "كون المتهمين في مقتبل العمر ولم تقع أي إصابات في الأرواح"، كما حكمت على بقية المتهمين بالسجن لمدة 15 عاما.
 
وأدانت المحكمة المتهمين "بالقيام بأعمال إرهابية باستخدام وتصنيع وحيازة مواد محرقة وملتهبة ومشتعلة (قنابل مولتوف) لغايات استخدامها في تنفيذ عمليات إرهابية، والمؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، وحيازة سلاح ناري دون ترخيص قانوني، وحيازة أداة تشكل خطرا على السلامة العامة".
 
وفور صدور الحكم سجد المدانون، وقام المتهم الأول في القضية شاكر الخطيب بإمامة بقية المتهمين والسجود باتجاه القبلة، وظل المتهمون صامتين ولم يعلقوا على قرار الإدانة بحقهم.
 
ترجع وقائع القضية لمطلع عام 2008 وإلى اضطرابات تسبب بها شيوع مقطع جرى توزيعه على هواتف نقالة ظهر فيه طفل قال المتهمون إنه مسيحي يستهزأ بالدين الإسلامي، حيث حاول عدد من المتهمين الاعتداء على أماكن يملكها مسيحيون في مدينة إربد (80 كلم شمال عمان).
 
وتقول اللائحة إن المتهمين "استعانوا بآخرين وقرروا تصنيع قنابل حارقة لإحراق كنيسة اللاتين في مدينة إربد، وأنهم قاموا فعلا بإلقاء قنبلتين على الكنيسة دون أن تقع أي أضرار".
 
وربطت لائحة الاتهام بين المدانين في القضية والاعتداء الذي تعرضت له الفرقة الموسيقية اللبنانية في يوليو/تموز 2008، عندما أطلق شاب يدعى ثائر الوحيدي النار من مسدس على الفرقة في منطقة المدرج الروماني فأصاب أربعة من أعضائها وسيدة من عرب 48 وسائق حافلة، قبل أن يطلق النار على نفسه ويفارق الحياة، كما جاء في رواية أجهزة الأمن للحادثة. وقالت لائحة الاتهام إن الوحيدي كان مكلفا من المجموعة بمهاجمة الفرقة الموسيقية اللبنانية.
 
الارتباط بالقاعدة
صورة أرشيفية من مكان مهاجمة الفرقة اللبنانية في المدرج الروماني (الجزيرة-أرشيف)
وأدانت المحكمة المتهم الأول شاكر الخطيب بالارتباط بتنظيم القاعدة في بلاد الشام، وأنه غادر لمخيم عين الحلوة جنوبي لبنان وتلقى هناك تدريبات عسكرية من قبل القائد في التنظيم أبو إسماعيل، كما ورد في لائحة الاتهام. ولفتت إلى أن الخطيب "كان يحث الشبان على التوجه للجهاد في العراق ولبنان".
 
وقد قال المتهمون الذين أدانتهم المحكمة في بياناتهم الدفاعية إنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي أثناء التحقيق معهم في دائرة المخابرات العامة، ونفوا العديد مما ورد في ملف التحقيق معهم.
 
وعبر المحامي موسى العبداللات الذي ترافع عن تسعة من المتهمين في القضية عن حزنه للأحكام التي قال إنها "جاءت عالية وغير متوقعة ولا تتوافق مع أحداث القضية".
 
وقال العبداللات للجزيرة نت "للأسف جرى تضخيم القضية التي لم تعدو عن كونها أعمال شغب تسببت بها صور لطفل قيل إنه مسيحي يستهزأ بالرسول صلى الله عليه وسلم".
 
وتابع "لم يحدث أي أضرار في الكنيسة التي جرى مهاجمتها، ولم تسجل أي إصابة بالأرواح"، ونفى العبداللات أي علاقة بين قضية المتهمين وقضية الاعتداء على الفرقة الموسيقية اللبنانية، كما استغرب الربط بين المتهم الأول وتنظيم القاعدة.
 
وأكد محامي الدفاع أنه سيطعن في الحكم الصادر عن محكمة أمن الدولة أمام محكمة التمييز، وهي أعلى هيئة قضائية بالأردن.
 
يشار إلى أن هيئات حقوقية وأحزابا ونقابات تطالب بإلغاء محكمة أمن الدولة باعتبارها محكمة استثنائية عسكرية تشكيلها مخالف للدستور، حيث يمثل أمامها متهمون مدنيون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة