إرهاب أميركا يعادل قنابل المتطرفين   
الأربعاء 1422/11/2 هـ - الموافق 16/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بروكسل - لبيب فهمي
ما زالت الصحف البلجيكية تكرس مقالات كثيرة لتداعيات أحداث 11 سبتمبر/ أيلول والأزمة الأفغانية ويختلف محتوى هذه المقالات، ففي حين فضلت لوفيف ليكسبرس إلقاء الضوء على فترة من حكم حركة طالبان، تطرقت صوليدير إلى موضوع الإرهاب، بينما واصلت لوسوار متابعة الأحداث الآنية المتعلقة بوصول قوات أميركية إلى الفلبين وبدء تحقيق في بروكسل حول ملابسات إقامة ريشارد ريد، الذي حاول تفجير طائرة أميركية فوق الأطلسي في بلجيكا قبل محاولته ارتكاب العملية، كما استأثرت الأزمة في الشرق الأوسط والتصاعد العسكري الإسرائيلي باهتمام جل الصحف.


لا يوجد دليل قاطع يؤكد مساعدة المخابرات الأميركية أو مكتب التحقيقات الفدرالي أو القوات الأميركية لمرتكبي عمليات 11 سبتمبر/ أيلول ولكن العديد من الإشارات تدفعنا إلى الاعتقاد بذلك

صوليدير

إرهاب أميركي
صحيفة صوليدير الأسبوعية خصصت ملفا خاصا لموضوع الإرهاب تتهم فيه الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف وراء جزء كبير من العمليات التي تطلق عليها صفة الإرهاب. وتبين الصحيفة كيف أوعز رجال المخابرات إلى الرئيس الأميركي كيندي بإمكانية قيام بعض عملائها بارتكاب عمليات إرهابية على الأراضي الأميركية وتوجيه التهمة إلى الرئيس الكوبي فيدل كاسترو لتسهيل تدخل عسكري ضد البلد الشيوعي الذي أصبح يؤرق الإدارة الأميركية. ورغم أن هذا المشروع لم يطبق داخل الحدود الأميركية فإنه صدر للعمل به في مناطق أخرى من العالم. "فقد دربت واشنطن- كما تذكر صوليدير- مقاتلين من جنسيات مختلفة للقيام بعمليات إرهابية باسم منظمات يسارية في بعض البلدان لتسنح الفرصة لتدخل أميركي باسم الدفاع عن الحرية والديمقراطية.

وطبقت هذه الإستراتيجية في فيتنام كما في أوروبا حيث قامت شبكة غلاديو -التابعة للحلف الأطلسي- بتنفيذ عمليات إرهابية لدفع الدول الأوروبية إلى رفع ميزانيات وزارات الدفاع وتفعيل قوانين طارئة لقمع الحريات وبالتالي حرمان الحركات اليسارية من حقها الدستوري في التعبير عن معارضتها للسياسات الغربية".

وتحت عنوان "ليس من الغريب الاعتقاد بأن…" نشرت الصحيفة افتتاحية تقول فيها "لا يوجد دليل قاطع يؤكد مساعدة المخابرات الأميركية أو مكتب التحقيقات الفدرالي أو القوات الأميركية لمرتكبي عمليات 11 سبتمبر/ أيلول، ولكن العديد من الإشارات تدفعنا إلى الاعتقاد بذلك. فكيف استطاع المحققون العثور في الأنقاض على بطاقة أحد الخاطفين سليمة رغم النيران، وكيف تمكنوا أيضا من شل عمل منظمات إسلامية بعد 48 ساعة فقط من البحث رغم اعترافهم بأنهم كانوا يجهلون كل شيء حولها، وكيف يعقل أن يترك منفذو العملية كتابا حول تدريب قيادة الطائرات في سيارة أحدهم في وقت يردد فيه الجميع أن الاستعداد للعمليات قد تم بشكل سري لا يثير الشبهات؟؟ ويبقى أن الدليل الرئيسي الذي يدفعنا إلى اتهام واشنطن هو إستراتيجيتها العسكرية التي لا تحرم عمليات من هذا النوع إذا كانت تخدم مصالحها السياسية والعسكرية". وتواصل صوليدير القول إنه "ليس من الغريب الاعتقاد بأن مرتكبي عمليات 11 سبتمبر/ أيلول قد تلقوا مساعدات، فمنذ هذا التاريخ تغير كل شيء في العالم لصالح الإمبريالية الأميركية وحلفائها. لقد كان لهذا الإرهاب أهداف سياسية… أميركية".


الصمت الأميركي حيال ما يحدث في هذه المنطقة من العالم (الأراضي المحتلة)يعادل في قوته انفجار القنابل التي يطلقها المتطرفون الفلسطينيون والإسرائيليون”

لوفيف ليكسبرس

رفض أميركي
ونشرت مجلة لوفيف ليكسبرس أيضا مقالا لفرانسوا بيران الأستاذ بجامعة لييج البلجيكية حول رفض الولايات المتحدة الأميركية لقيام لجنة دولية لحماية الشعب الفلسطيني معتبرا أن الصمت الأميركي حول ما يحدث في هذه المنطقة من العالم يعادل في قوته انفجار القنابل التي يطلقها المتطرفون من الجانبين. ويعيد فرانسوا بيران قراءة الكتاب المقدس على ضوء المعطيات الجديدة في الشرق الأوسط ملاحظا أن "البرلمان الإسرائيلي يضم أحزابا دينية تسعى إلى تطبيق حرفي للكتاب المقدس خاصة ما جاء في سفر يشوع حول ضرورة قتل كل من لا يريد الاستسلام لإرادة شعب الله المختار أو استعباده على الأقل. لذا فمصير الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، في نظر هذه الجماعات هو التصفية لإفساح المجال لاستقرار الشعب اليهودي على الأرض الموعودة".

ويشير الكاتب إلى أن إسرائيل تستعمل أساليب جديدة لقهر عزيمة الشعب الفلسطيني وإجباره على الهجرة تاركة أسلوب الذبح المذكور في سفر يشوع لأنه لم يعد حضاريا. وتطرق فرانسوا بيران إلى الآيات القرآنية التي تدعو إلى الجهاد مبينا الفرق بينها وبين ما جاء في الكتاب المقدس من دعوة إلى الإبادة قائلا إن الآيات القرآنية تدعو إلى الدفاع عن النفس ومعاملة أهل الكتاب بالخير مؤكدا أن تفسير بعض الحركات الإسلامية لهذه الآيات هو تفسير خاطئ يخدم أغراضا سياسية لا غير، وهو ما يدفعه إلى القول "تحركات قادة الشعبين من أجل إقرار السلام في المنطقة تشلها عمليات المتطرفين من الجانبين. ولو أردنا الانتظار حتى يتفق المتشددون فإن انتظارنا سيدوم طويلا، لذا على المجموعة الدولية الإسراع في إيجاد حل عادل كما حدث في البلقان" ويختم الكاتب مقاله بسؤال مفتوح يقول فيه "لماذا يا ترى تستعمل القوة العظمى حق النقض حول مسألة قيام لجنة دولية لحماية الشعب الفلسطيني رغم قبولها بذلك لحل الأزمة في البلقان".


شاهدت بعيني قوات طالبان وهي تشعل النيران في كتب تشكل موروثا ثقافيا ليس للشعب الأفغاني فقط ولكن للإنسانية جمعاء, ولم تنج من الحرق حتى نسخة من القرآن الكريم عمرها عشرة قرون

مدير مكتبة أفغانية- لوفيف ليكسبرس

طالبان والثقافة الفارسية
ويحكي لطيف باردام المدير السابق لمكتبة مؤسسة ناصر خسروف لمجلة لوفيف ليكسبرس كيف أحرق مقاتلو حركة طالبان كل محتويات مكتبة كانت تضم أكثر من 55000 كتاب ومخطوطة. حيث كانت تجاور مخطوطات عربية وإسلامية يعود تاريخ أقدمها إلى القرن العاشر الميلادي كتب عباقرة الفكر الغربي ككانط وهيغل. ويستعيد لطيف باردام تلك الأحداث بقوله "سيبقى يوم 12 أغسطس/ آب 1998 محفورا في ذاكرتي كيوم أسود، فقد رأيت من خلف ستائر البيت الذي كنت أختبئ فيه وصول قوات طالبان وهدمهم لمبنى المؤسسة بالقنابل ثم جمع كل ما تبقى من الكتب لحرقها. وشاهدت بعيني إشعال النيران في كتب تشكل موروثا ثقافيا ليس للشعب الأفغاني فقط ولكن للإنسانية جمعاء. ولم تنج من الحرق حتى نسخة من القرآن الكريم عمرها عشرة قرون".

ويعتقد لطيف باردام، الذي ينتمي إلى الطائفة الإسماعيلية، أن حركة طالبان كانت تهدف من وراء عمليتها هذه وعمليات أخرى مشابهة إلى محو كل أثر يمت بصلة إلى اللغة الفارسية من كتب وبناء، أي القضاء على ذاكرة شعب إلى الأبد. ويقول المدير السابق لمكتبة مؤسسة ناصر خسروف إن "حركة طالبان كانت تعمل أيضا وبشكل عام للقضاء على كل ما له علاقة بالثقافة، فقد تم هدم المكتبة الشخصية لوزير ثقافة سابق كانت تضم آلاف المخطوطات القديمة كما نهبوا مكتبة جامعة كابل". وعبر لطيف باردام عن عزمه على إعادة بناء المكتبة رغم أن ذلك يتطلب جهدا كبيرا وإمكانيات إنسانية ومادية ضخمة مؤكدا أنه سيطلب مساعدة منظمة اليونسكو والأغا خان ووزارة الثقافة الإيرانية.

لغز ريشارد ريد
تأكد محققو خلية مكافحة الإرهاب البلجيكية، بعد أسابيع من البحث، من أن ريشارد ريد قد أقام ببروكسل لمدة عشرة أيام في أحد الفنادق وقام بزيارات بصفة منتظمة لنادي دوبروكير للإنترنت، قبل توجهه إلى باريس ومحاولته تفجير طائرة أميركية فوق الأطلسي. وقد طالب القضاء البلجيكي بفتح تحقيق حول ملابسات هذه الإقامة هدفه، كما تقول لوسوار، "التوصل إلى معارف ريد في بروكسل ولغز مروره بالعاصمة الأوروبية". وتنقل الصحيفة عن وحدة الجريمة الإلكترونية قولهم "سنعمل على تفتيش كل الكمبيوترات التابعة للنادي للبحث عن الآثار التي تركها ريد باستعماله للإنترنت، وهو ما قد يوصلنا إلى الشخص الذي أعطى إشارة تنفيذ العملية" مؤكدين في الوقت نفسه أن هذا العمل يتطلب زمنا طويلا. وأشارت لوسوار أيضا إلى أن "هنالك العديد من الزوايا المظلمة في هذه القضية يعمل المحققون على الوصول إلى تفسير لها، وعلى رأسها مصدر المادة التي كان ينوي ريد استعمالها لتفجير الطائرة وغرض إقامته بهولندا قبل المجيء إلى بلجيكا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة