إسرائيل تضيق على السياحة بالقدس الشرقية   
الأربعاء 1435/11/10 هـ - الموافق 3/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:12 (مكة المكرمة)، 20:12 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم تعد المعالم التاريخية والدينية في مدينة القدس تسعف المقدسيين في إنعاش القطاع السياحي في مدينتهم، فالسياحة في القدس كغيرها من القطاعات الحياتية يستهدفها الاحتلال مباشرة ويعمل على عزل المدينة ومواطنيها عن محيطهم.

وتتمثل الهجمة الإسرائيلية على القطاع السياحي في القدس بضربها من خلال محاولة منع دخول أشخاص من خارج المدينة بسبب المعاناة على الحواجز وعدم إصدار تصاريح لأهل الضفة الغربية لدخولها، وجذب السياح الأجانب لفنادق القدس الغربية بعيدا عن المناطق العربية لضمان مكوثهم هناك, وتنظيم جولات سياحية محددة لهم برفقة أدلاء سياحيين يهود.

وحسب الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات د.حنا عيسى، يشكل الأدلاء السياحيون اليهود الخطر الأكبر لأنهم يزرعون في عقول السياح الأجانب الرواية الإسرائيلية التي تشطب التاريخ العربي الإسلامي والمسيحي للمدينة، وتقنعهم بأن كل من مر عليها من صليبيين ورومان ومسلمين هم مستعمرون.

الحركة الشرائية تنتعش في السوق الإسرائيلية وتنكمش بالسوق العربية في القدس (الجزيرة)

إغلاق المحال
وأضاف د.حنا للجزيرة نت أن هؤلاء الأدلاء يمنعون السياح من شراء التحف التذكارية من التجار المقدسيين في البلدة القديمة، مما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بمئات التجار الفلسطينيين الذين أغلق نحو 30% منهم محالهم بسبب اعتمادهم السياح مباشرة.

ويقول التاجر حبيب الحروب، الذي يعمل في مجال تجارة السياحة منذ 50 عاما، إن الوضع سيئ للغاية وإن المشكلة الأساسية تتعلق بالأدلاء السياحيين الإسرائيليين الذين يدفعون السياح لعدم الشراء من المحال العربية.

لكنه يضيف "أنا صامد هنا ومرابط، إن لم أستفد ماديا فسأنال ثواب الرباط في القدس".

والحال شبيه تماما لدى التاجر عوني بركات الذي أبدى تذمرا من المبالغ الطائلة التي يدفعها التاجر المقدسي ضريبة لبلدية الاحتلال، بينما لا توجد حركة شرائية موازية عدا التضييق الشديد الذي يتعرض له التجار العرب في البلدة القديمة.

مهند أرناؤوط: السياحة الرائجة في القدس الآن هي السياحة الإسلامية (الجزيرة نت)

السياحة والأمن
استهداف السياحة في القدس لا يقتصر على التجار فقط وإنما يمتد إلى المكاتب السياحية الفلسطينية، وحول المعيقات التي تواجهها يقول مهند أرناؤوط صاحب شركة للسياحة إن العمل في هذا القطاع يرتبط مباشرة بالحالة الأمنية، ولأنها غير مستقرة في القدس فإن الضرر كبير.

وأضاف أن آلاف الحجوزات ألغيت منذ بدء العدوان الأخير على قطاع غزة، وشكل هذا ضربة كبيرة لمكاتب السياحة والفنادق والتجار.

وأضاف أرناؤوط "أن السياحة الرائجة في القدس الآن هي السياحة الإسلامية والتي يفد لأجلها حوالي عشرة آلاف سائح سنويا، ولا يقيمون إلا في الفنادق العربية في القدس الشرقية، وهذا ما يزعج إسرائيل بشكل كبير، لذا تضع السلطات الإسرائيلية شروطا تعجيزية لهؤلاء السياح للحصول على تأشيرة دخول، في محاولة لتقليص وضرب الحجوزات الفندقية العربية بالقدس.

ورغم الأهمية الاقتصادية القصوى للسياحة في القدس فإنه منذ العام 1967 لم يحصل أي نمو يذكر في هذا القطاع.

وتتضمن الهجمة الإسرائيلية على السياحة بالقدس حملات تحريضية ضد السياحة العربية، يتم من خلالها تخويف السياح القادمين إلى القدس الشرقية ومحاولات إخفاء القدس العربية من على خارطة السياحة العالمية، إلى جانب التشهير من خلال الادعاء بأن المطاعم ومحال التحف الشرقية في القدس العربية أسعارها مرتفعة وبضاعتها رديئة وينتشر اللصوص في أسواقها وأزقتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة