عشائر الحسكة السورية.. كالمستجير من الرمضاء بالنار   
الثلاثاء 6/4/1436 هـ - الموافق 27/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:04 (مكة المكرمة)، 22:04 (غرينتش)

أيمن الحسن-الحسكة

يتقاسم النظام ووحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية السيطرة على محافظة الحسكة السورية، بعدما قضت على أي تواجد للجيش السوري الحر، الأمر الذي دفع بعدد من أفراد العشائر العربية للالتحاق بالتنظيم هربا من النظام.

وعزا البعض سبب مبايعة أبناء العشائر لتنظيم الدولة إلى التحالف بين كل من النظام السوري والوحدات الكردية منذ انطلاقة الثورة السورية، وإطلاق النظام يد المسلحين الأكراد في مناطق العرب بالمحافظة.

ويقول الصحفي مضر الأسعد إن النظام أباح للمسلحين الأكراد ارتكاب مجازر عدة في ريف الحسكة الشمالي، وصلت إلى حد التطهير العرقي بريف القامشلي، وتل براك، واليعربية، ورأس العين، حيث يطردون العرب منها بعد أن يدمروا القرى ويحرقوها ويمسحوها عن سطح الأرض، على حد زعمه.

وأضاف الأسعد -وهو أحد أبناء قبيلة الجبور في مدينة الشدادي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة- أن النظام السوري أطلق مليشيا أخرى تعرف محليا باسم "المقنعين" لمهاجمة المنازل في أحياء مدينة الحسكة والقرى في الريف الجنوبي، مما جعل الناس في المناطق ذات الطابع العشائري يرون في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية أكثر أمناً، فلا سرقات فيها، ولا تسلط من التنظيم على أموالهم، ولا قتل لأولادهم، ولا تجنيد لنسائهم ورجالهم، كما هو الحال في مناطق سيطرة النظام ووحدات حماية الشعب الكردية في الريف الشمالي.

مصعب الجبوري:  2850 شخصاً في ريف محافظة الحسكة الشرقي انضموا إلى تنظيم الدولة، بسبب تخلي المعارضة والعالم عن ثوار الحسكة وعن المدنيين الذين يذبحون على يد قوات الأسد ووحدات حماية الشعب الكردية

تطهير عرقي
بدوره، أعلن الناشط مصعب الجبوري -أحد أهم النشطاء المعارضين في الحسكة- في حديث للجزيرة نت أن 2850 شخصاً في ريف محافظة الحسكة الشرقي انضموا إلى تنظيم الدولة بسبب ما أسماه "تخلي المعارضة والعالم عن ثوار الحسكة، وعن المدنيين الذين يذبحون ببراميل الأسد تارة، وبرصاص الوحدات الكردية تارة أخرى".

ويذكر الجبوري أنهم بعدما هاجمت الوحدات الكردية بلدتهم تل براك وارتكبت مجزرة بحق سكانها ودمرت منازلها، جمعوا تبرعات للسكان ضمن حملة شارك فيها عدد من أبناء الحسكة ونشطائها، ونتيجة تقرير أمني حول هذا الأمر أمسى جميع أفراد عائلته مطلوبين لدى قوات النظام،  وخسر 89 فردا منهم في اعتداءات قوات النظام والوحدات الكردية على مناطقهم، ولهذا تحاشى أقرباؤه والكثير من أفراد عشيرته الدخول إلى مناطق سيطرة النظام.

وانتقد مؤسسات المعارضة السورية بالقول إنهم "عجزوا عن مد يد العون لنا ولو ببيان، علماً بأن سالم المسلط (الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني المعارض) من ذات العائلة، وأحمد الجربا (الرئيس الأسبق للائتلاف) من الأصدقاء المقربين لها، على عكس تنظيم الدولة الذي عرض علينا المساعدة غير المشروطة لاستعادة قرانا ومنازلنا".

وأشار الجبوري إلى أن البيعات تتم بشكل يومي، مع زيادة الضغط على الشباب من قوات النظام والتحالف الدولي والوحدات الكردية على سكان المنطقة، وتخييرهم بين ترك أرضهم أو الموت فيها أو المصالحة مع النظام.

ناشطون: فقط أفراد من العشائر
بايعوا تنظيم الدولة
(ناشطون)

بيعات فردية
من جهته، قال أحد زعماء عشائر قبيلة البكارة -إحدى أكبر العشائر العربية في محافظة الحسكة- إن وفداً من تنظيم الدولة الإسلامية زار شيخ القبيلة حاجم العبد الكريم العيسى السليمان لعرض البيعة، فكان الجواب "لن نبايع"، وأصر على موقفه بالبقاء على الحياد.

وفي حديث للجزيرة نت، قال الباحث مهند الكاطع إن السواد الأعظم في المحافظة التزموا الحياد، وهذا لم يمنع من انخراط بعض الأفراد في صفوف مليشيات النظام أو في صفوف مقاتلي تنظيم الدولة، إلا أن هذا لم يشكل ظاهرة.

وأشار الكاطع إلى أن المستفيد الوحيد من تسريب شائعات مبايعة القبائل العربية الكبيرة لتنظيم الدولة هو النظام ومليشياته الذين سعوا منذ انطلاق الثورة قبل أربعة أعوام لاتهام الشعب السوري بالإرهاب لإيجاد مسوّغ لقتله وتشويه ثورته.

بدوره، قال المنسق العام لشباب "شمر" الشيخ مثنى الحميد إنهم أصدروا بياناً في الأشهر الأولى للثورة خلعوا فيه كل من يدعي المشيخة على قبيلة "شمر"، بسبب مواقف الشيخ حميدي الدهام "المخزية والمؤيدة للأسد وعصابته وإيران وحزب الله والوحدات الكردية بعد وعده بسلطة كاذبة ومنصب هزيل".

وأضاف الحميد أن الوحدات الكردية اجتاحت في الفترة الأخيرة قرى شمر تحت نظر نظام الأسد والائتلاف الوطني والشيخ الدهام والعالم أجمع، وحولت بيوت أبناء القبيلة إلى كومة تراب في وسط القرية التي هُجر أهلها وباتوا يعيشون في العراء، بينما ينعم الشيخ الحميدي "بمنصبه كحاكم شكلي لمقاطعة الجزيرة في الإدارة الذاتية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة