لقاء أميركي إيراني على هامش مؤتمر لاهاي بشأن أفغانستان   
الأربعاء 1430/4/6 هـ - الموافق 1/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:34 (مكة المكرمة)، 23:34 (غرينتش)
هيلاري كلينتون أيدت خطة إجراء محادثات مصالحة مع "معتدلي" طالبان (الفرنسية)

التقى المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك، محمد مهدي أخوندزاده نائب وزير الخارجية الإيراني على هامش مؤتمر دولي بشأن أفغانستان عقد في لاهاي بهولندا.
 
ورغم توصل الجانبين أثناء المؤتمر إلى ما وصف بأنه أرضية مشتركة للتعاون في جهود مكافحة تجارة المخدرات وإعادة إعمار أفغانستان، فإن طهران حذرت من أن نشر مزيد من القوات الأجنبية لن يجلب الأمن للبلاد المجاورة لها.
 
وقالت وزير الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي عقب انتهاء المؤتمر إن هولبروك ورئيس الوفد الإيراني عقدا على هاش الاجتماع محادثات لم يكن مخططا لها ووصفتها بأنها ودية وقصيرة.
 
وأوضحت أنه "في سياق المؤتمر اليوم جرى حوار قصير وودي بين ممثلنا الخاص في أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك ورئيس الوفد الإيراني، لم يركز اللقاء على أي شيء مهم وكان وديا ولم يكن مخططا له واتفقا على البقاء على اتصال".
 
وكانت الخارجية الأميركية قد نفت قبل أيام من انعقاد مؤتمر لاهاي وجود أي خطط لاجتماع ثنائي بين الوزيرة هيلاري كلينتون ومسؤولين إيرانيين على هامش مؤتمر لاهاي. كما نفى المتحدث باسم الخارجية الأميركية حينها أيضا أن يكون لدى هولبروك أو أي عضو آخر بالوفد الأميركي خطط لاجتماعات مع نظرائهم الإيرانيين.
 
وقد رحبت روسيا باللقاء الأميركي الإيراني، ووصفته بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح". وكانت موسكو أكدت مرارا أن الحل الدبلوماسي هو الطريق الوحيد للتغلب على أزمة الملف النووي الإيراني.
 
مكتب لرعاية المصالح
في السياق نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية غوردون دوغيد عزم واشنطن إعادة افتتاح سفارتها في طهران. لكنه لم يستبعد إمكانية فتح مكتب لرعاية المصالح الأميركية.
 
وقال دوغيد في رد على سؤال للجزيرة إن موضوع افتتاح مكتب لرعاية المصالح الأميركية بإيران طُرح في السابق وإن اتخاذ واشنطن لأي قرار يظل مشروطا بدور إيجابي تلعبه إيران.
 
في الوقت نفسه قال وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند الثلاثاء إن على القوى الكبرى ألا تسارع إلى فرض عقوبات جديدة على إيران بينما توجد أمام طهران أفضل فرصة للتحرك صوب العلاقات الطبيعية مع واشنطن.
 
وسُئل ميليباند عن المدة التي ستنتظرها بريطانيا قبل أن تسعى لمزيد
من العقوبات لدى الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي ضد إيران بسبب
برنامجها النووي فقال أمام البرلمان إن الوقت الآن غير مناسب للمسارعة لمزيد من العقوبات.
 
غصن الزيتون
حامد كرزاي (يمين) يقول إن بلاده تحتاج إلى تعاون إقليمي لمكافحة الإرهاب (الفرنسية)
وقد رفعت كلينتون والرئيس الأفغاني حامد كرزاي غصن زيتون لمن يوصفون بالمعتدلين من مقاتلي حركة طالبان الذين لا يؤيدون تنظيم القاعدة.
 
جاء ذلك في كلمتيهما أمام المؤتمر الدولي بشأن أفغانستان الذي يحضره ممثلون عن أكثر من سبعين دولة تضم الدول المجاورة لأفغانستان ومنها إيران، والدول المشاركة في القوات الدولية بقيادة الناتو وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، ومانحين دوليين.
 
وأيدت كلينتون خطة الحكومة الأفغانية لإجراء محادثات مصالحة مع "المعتدلين" من حركة طالبان وقالت إنه يجب دعم هذه الجهود "لعزل متطرفي القاعدة وطالبان عن الذين انضموا إليهم لا عن اقتناع بل بسبب اليأس" مضيفة أن "هذا في الواقع هو حال أغلبية من يقاتلون مع طالبان".
 
وكررت بذلك في خطابها ما أعلن عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما من تقبله لفكرة مد يده للعناصر "المعتدلة" من طالبان.
 
بدوره قال كرزاي إن بلاده تحتاج إلى تعاون إقليمي لمكافحة الإرهاب، مضيفًا أنه "بدون تعاون حقيقي من جانب جيران أفغانستان لن يتحقق النصر على الإرهاب" مرحبًا بالإستراتيجية الأميركية الجديدة التي تتعامل مع عدم الاستقرار الإقليمي أولاً "حتى يمكن القضاء على التمرد داخل أفغانستان".
 
محمد مهدي أخوندزاده (يمين) أبدى استعداد إيران للمساعدة في مكافحة تجارة المخدرات (الفرنسية)
رفض إيراني
من جهتها رفضت إيران وجود قوات أجنبية في أفغانستان، وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن "وجود القوات الأجنبية لم يحسن الأمور في هذا البلد ويبدو أن أي زيادة في عدد القوات الأجنبية سيثبت عدم فعاليتها أيضًا".
 
لكنه أبدى استعداد إيران للمساهمة في جهود مكافحة تجارة المخدرات في البلاد، وقال إن إيران "مستعدة بشكل كامل" لمساعدة مشروعات تهدف إلى مكافحة تهريب المخدرات وفي خطط لتنمية أفغانستان وإعادة بنائها.
 
من جهة أخرى طالب ياب دي هوب شيفر -الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) المنتهية ولايته- المجتمع الدولي بتقديم أموال لصندوق أنشأه التحالف في أفغانستان لدعم الجيش الوطني الأفغاني.
 
ومن جهته أعرب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية مايكل مولن عن قلقه إزاء ما وصفه بالدعم الذي تقدمه بعض عناصر المخابرات الباكستانية لحركة طالبان في أفغانستان.
 
وقال في مقابلة مع الجزيرة ضمن برنامج "لقاء اليوم" الذي يبث لاحقا إن هجوما على إيران قد تكون له عواقب يصعب التحكم فيها.

وينتشر في أفغانستان نحو ستين ألف جندي تحت قوات المساعدة الدولية في أفغانستان (إيساف) التابعة لحلف شمال الأطلسي، في حين يبلغ عدد قوات الأمن الأفغانية نحو 134 ألف عنصر.
 
وفي إطار متصل قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إريك تشافاليير اليوم إن بلاده على استعداد لتوفير مساعدات لأفغانستان ولكنها ليست مستعدة لإرسال مزيد من القوات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة