مذكرة لإصلاح الحكم بالسودان   
الاثنين 1433/2/21 هـ - الموافق 16/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:44 (مكة المكرمة)، 0:44 (غرينتش)

خلافات تنظيمية داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان (أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أجابت مذكرة رفعها عدد من المنتسبين إلى حزب المؤتمر الوطني على كثير من التساؤلات المطروحة عن مدى تماسك الحزب الحاكم وما يعتريه من تباين ظهرت ملامحه عقب إعلان الحكومة الجديدة في الشهر الماضي.

ويبدو أن تململ بعض الفئات داخل المؤتمر الوطني تجاه عدد من القضايا كالاتهامات بالفساد المالي والإداري قد وصلت مرحلة لم يعد السكوت عليها ممكنا، كما يقول محللون سياسيون.

وعلى الرغم من مسارعة مسؤولين في الحزب الحاكم إلى نفي وجود المذكرة أو على الأقل خروجها من مجموعة منظمة، يرى المحللون أن الفترة المقبلة ربما تظهر كثيرا من أوجه الخلاف التي حوتها المذكرة.

مندور وصف ما يثار حول المذكرة بأنه محض إشاعات وأمان لبعض الجهات

أماني وإشاعات
فقد وصف نائب رئيس الحزب بولاية الخرطوم محمد مندور المهدي ما يثار حول الوثيقة، بقوله إنه "محض إشاعات وأمان لبعض الجهاتعلى الرغم من إعلانه عدم العلم بالمذكرة أصلا.

واستبعد في حديث للصحفيين وجود مذكرة صادرة عن أعضاء من حزبه تحمل توصيات بمعالجة أزمة الحركة الإسلامية السودانية.

وشُبهت المذكرة الجديدة بمذكرة العشرة في عام 1998 التي أدت إلى انشقاق الحركة الإسلامية إلى شق بزعامة الشيخ حسن الترابي وآخر بزعامة الرئيس عمر البشير.

وبينما التزمت المذكرة بالإشارة إلى ما اعتبرته إنجازات للحركة الإسلامية في الحكم، لفتت إلى سلبيات شوهت التجربة بكاملها.

فقد أجملت المذكرة سلبيات تجربة الإنقاذ في أن الانشقاق الذي حدث عام 1999 وما تبعه من أحداث وملاحقات وملاسنات أذهب بريق ما تم من جهود، مشيرة إلى ما حدث من جانب الجماعة والأفراد من تعامل بروح الوصاية والإقصاء وعدم استصحاب الآخر.



عقلية أمنية
وقالت المذكرة إن العقلية الأمنية بغرض تأمين الأوضاع غلبت في كثير من السنوات "مما صور الدولة وكأنها بلا فكرة أو مشروع إنساني حضاري تقدمه للناس"، لافتة إلى التناقض الذي لازم خطاب الإنقاذ.

وأضافت أن بعض منتسبي الحركة الإسلامية في السلطة ركن إلى الدنيا وأصاب منها وسقط في امتحان السلطة والمال، منبهة إلى عدم التعامل بحسم مع تهم الفساد في البلاد.

وأكدت أن الإفرازات التي ظهرت نتيجة التحرير الاقتصادي لم تصاحبها برامج بالقدر الكافي لتخفيف الفقر، واعتبرت أن ثورة التعليم العالي رغم أنها من المكاسب الكبيرة أفرزت مشكلات تحتاج إلى إعادة نظر.

وأضافت أن الفشل في محاربة المحسوبية والرشوة أصبح تهمة تشوه التجربة بكاملها، مشيرة إلى ظهور النعرات العنصرية القبلية والجهوية بصورة مزعجة، معتبرة أن ما ارتكب من أخطاء في دارفور أفقد البلاد الكثير وأدخلها في مشكلة كبيرة.

الدبيلو اعتبر المذكرة إفرازا من إفرازات
التشكيل الوزاري الأخير في البلاد 

شبهات الفساد
وطالبت المذكرة بالتحقيق وفق آلية مستقلة في شبهات الفساد وحسمها وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية الشاملة.

ودعت إلى مواصلة برنامج الأسلمة وتطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع دون تردد أو وجل.

ورأت ضرورة تحييد كل أجهزة الدولة التنفيذية وعدم إقحامها في الصراع السياسي بين الكيانات المختلفة، ووضع لوائح تضمن عدم بقاء الأشخاص في المناصب العامة والتنظيمية فترات طويلة.

لكن المحلل السياسي محمد سليمان الدبيلو اعتبر المذكرة إفرازا من إفرازات التشكيل الوزاري الأخير في البلاد، مشيرا إلى إدراك بعض منتسبي المؤتمر الوطني للحالة العامة بالبلاد.

وتوقع في حديثه للجزيرة نت أن يكون للمذكرة ما بعدها بين مستنكريها ومؤيديها، مؤكدا عدم مرورها دون إسقاطات حقيقية على المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية بكاملها.

أما الكاتب والمحلل السياسي يوسف الشنبلي فقال إن المذكرة لم تأت بجديد ولم ترق "حتى إلى لغة الإصلاح التي يطالب بها الناس أو إلى الكلام الذي يتدفق عبر الصحف يوميا لإيلاء قضايا الوطن والمواطن الاهتمام المطلوب".

ورأى أن حكومة الإنقاذ قررت بهذه المذكرة أن تغير ثوبها للمرحلة المقبلة "خاصة إذا ما حل الربيع بالسودان"، متوقعا أن يكون من كتب المذكرة قد استشار فيها بعضا من أولي الأمر "لأنها لا تشكل أي إزعاج للحكومة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة