البحوث الفلسطينية تعاني ضغط إسرائيل   
الاثنين 29/8/1431 هـ - الموافق 9/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)
جانب من طاقم الباحثين العرب خلال مشروع مدى الكرمل (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة ـ حيفا
 
تحمل جهات إسرائيلية محلية وعالمية على المجتمع المدني الفلسطيني في الداخل، وتسعى لممارسة ضغوط على الصناديق المانحة في محاولة لتطويعه والتأثير في أجندته.
 
ومن بين آخر هذه الضغوط إقدام مركز التنمية والبحوث الدولية في كندا بإبلاغ "مدى الكرمل" وهو أحد مراكز الأبحاث الفلسطينية المرموقة بإلغاء منحتي بحث بمبلغ  776.500 دولار.
 
وكانت تلك المنحة مخصصة لتمويل مشروعي بحث الأول حول "المشاركة السياسية للفلسطينيين في الداخل منذ 1948" والثاني بعنوان "النساء الفلسطينيات في الداخل والاقتصاد السياسي".
 
وحسب رسالة الإلغاء فقد جاء القرار نتيجة "إعادة النظر في إستراتيجيات مركز التنمية والبحوث الدولية، لكن إدارة المركز ترى أن السبب الحقيقي سياسي وغير معلن ويرتبط على ما يبدو بضغوط إسرائيلية على كندا.
 
ويشير "مدى الكرمل" إلى أن مركز التنمية الكندي لم يوجه تهما بأي خرق للاتفاقية أو بأي عمل غير مناسب، وتم التأكيد على أن قرار الإلغاء لا يشكك بأي شكل من الأشكال بجودة عمل المركز.
 
يُذكر أن "مدى الكرمل" المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، مؤسسة بحثية مستقلة أنشئ عام 2000 ومقره مدينة حيفا حيث يهتم بالتنمية البشرية والقومية بالمجتمع بهدف تشجيع البحث التطبيقي والنظري حول فلسطينيي الداخل.
 
إعلان حرب
وقاد المركز الجهود التي أثمرت عن صدور ما يعرف بوثيقة حيفا عام 2005، وهي نص رؤيوي يعرف فلسطينيي الداخل ويحدد علاقاتهم مع شعبهم وأمتهم، ومع إسرائيل.
 
 روحانا: قرار إلغاء المنحتين نتيجة ضغوط سياسية (الجزيرة نت)
وجاء ذلك ضمن رؤية توازن بين الوطن والمواطنة، وتهدف لتنظيم صفوفهم كجماعة قومية يشاركون في تقاسم موارد البلاد ضمن ديمقراطية توافقية، وهذا ما اعتبرته أوساط إسرائيلية واسعة "إعلان حرب".
 
واتهم المركز مجموعات إسرائيلية يمينية متطرفة، مثل منظمة (إن. جي. أو مونيتور) بالسعي في السنوات الأخيرة بتجفيف منابع منظمات المجتمع المدني الفلسطيني من خلال ضغوط على الجهات المانحة.
 
وأكد المدير العام للمركز البروفسور نديم روحانا أن الجمعيات المدنية الفلسطينية داخل أراضي 48 تتعرض مؤخرا لضغوط إسرائيلية وأجنبية بأشكال مختلفة بغية التأثير على أجندتها.
 
ويرى في ذلك مثالا على نفاق بعض المؤسسات الغربية المانحة التي تدعي تأييدها للديمقراطية والتغيير الديمقراطي، وفي نفس الوقت تعمل بناء على أجندات خفية.
 
وأشار روحانا، في تصريح للجزيرة نت، إلى أن جهات إسرائيلية تداولت بهذا الخصوص مع الخارجية الكندية، كما تدلل الوثائق التي تم الحصول عليها من خلال الدعوى القضائية التي قدمت ضد المركز الكندي.
 
وأضاف "جاء الإلغاء بعد لقاءات بين جهات كندية رسمية وبين جهات إسرائيلية، ولا يبقى لنا إلا الاستنتاج بأنه نتيجة ضغوط سياسية سيما في ظل التأكيد الكندي قبل ذلك على دور مركز مدى الكرمل، مهنيتها ومستوى مشاريعها".
 
"
مركز "مدى الكرمل": مجموعات يمينية متطرفة تسعى لتجفيف منابع منظمات المجتمع المدني الفلسطيني من خلال ضغوط على الجهات المانحة
"
جماعة قومية
وعبر روحانا عن خشيته من أن هذه الضربات توجه للمركز وغيرها من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني داخل أراضي الفلسطينيين ضمن مخططات لخلق ما وصفه بـ"العربي الجديد" الذي لا يتحدى مشروع الدولة اليهودية.
 
وشدد روحانا، وهو أستاذ بكلية القانون والدبلوماسية بجامعة تافتس في بوسطن الأميركية، على أن المركز يعتبر نفسه مشروعا فكريا أكاديميا هو الأول من نوعه داخل أراضي 48.
 
وقال إن المركز يعمل على"تنظيم وتنجيع التفكير الجماعي واستقطاب أكاديميين أكفاء يناهضون محاولات الهيمنة الإسرائيلية، وهذا يفسر الحملة الراهنة عليها وعلى منظمات فلسطينية أخرى من قبل المركز الكندي المذكور وجهات أخرى سنكشف عنها قريبا".
 
وردا على سؤال حول مصادر التمويل العربية للمراكز البحثية الفلسطينية خاصة داخل أراضي 48، أوضح روحانا أنه حان الوقت لفحص هذه الإمكانيات بتأن وشفافية وبإجراءات مغطاة قانونيا.
 
وأضاف "هذا حيوي لنا وإلا فسينجحون في ضرب المشاريع الوطنية التي تتحدى الهيمنة الإسرائيلية والغربية".
 
يُذكر أن مركز مساواة في حيفا ومعهد الأبحاث التطبيقية-القدس (أريج)، كانا قد رفعا دعاوى منفردة ضد ذلك التنظيم اليميني مما اضطره للتراجع ونشر الاعتذار جراء التشويه والمغالطات.
 
كما ستبت محكمة كندية نهاية الشهر بدعوى "مدى الكرمل" ضد مركز التنمية والبحوث الدولية بعد وقفه المنحتين رغم البدء بالمشروعين المتفق عليهما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة