ميليباند: بن لادن لم يصنع التاريخ   
الأربعاء 1432/10/10 هـ - الموافق 7/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

بن لادن قتل في مطلع مايو/أيار الماضي بغارة أميركية استهدفت منزله في باكستان(الفرنسية)

خلص وزير الخارجية البريطاني السابق ديفد ميليباند في مقال له بصحيفة تايمز إلى أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي قتل بغارة أميركية في مايو/أيار الماضي في باكستان، لم يكن بالأهمية التي رسمت حوله فيما يتصل بصناعة الأحداث، خلال العقد الأخير منذ أحداث سبتمبر/أيلول 2001.

وسرد الوزير جملة من الأمثلة التي يقول إنها وقعت خلال هذه الفترة دون أن يكون لبن لادن أي دور فيها، منها ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي في دول مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين) من 8.4% إلى 18.3%.

كما أصبح الإنترنت في متناول أكثر من ملياري إنسان بعد أن كان مقصورا على نحو 360 مليونا.

ومن الأمثلة التي تحدث عنها الكاتب أيضا تقسيم حرب العراق للعالم، والاحتجاجات المطالبة بالحرية في الشرق الأوسط.

أما عن تنظيم القاعدة الذي كان يرأسه بن لادن، فقال ميليباند "كان (وما زال) يشكل تهديدا خطيرا، ويطمح ليس فقط للتغيير بل للثورة في العالم الإسلامي".

ورأى ميليباند أن فكرة "الحرب على الإرهاب" التي جاءت ردًّا على بن لادن كانت مضللة لأنها جعلت الناس يعتقدون أن القاعدة مجرد مجموعة إرهابية أخرى مثل الجيش الجمهوري الأيرلندي، وعززت في الوقت نفسه مزاعم بن لادن بأنه صانع للتاريخ.

ويمضي قائلا إن القتال الذي شارك فيه الغرب بقيادة الولايات المتحدة أضعف القاعدة، ولكنه تسبب في انحراف قسري عن المتطلبات الدبلوماسية للعالم الحديث.

ورغم أن ميليباند يقول إنه لم يكن ثمة خيار آخر في 2001 سوى الإطاحة بنظام طالبان في أفغانستان، فإنه يؤكد أن الفاجعة تمثلت في كسب الحرب وخسارة السلام.

ويشير إلى أن مؤتمر بون عام 2001 دعا إلى صياغة دستور أفغاني استبعد ممثلين من حركة طالبان التي هزمت في المعركة، في حين أن السلام الدائم يقتضي انضمام كافة أطياف المجتمع.

ديفد ميليباند:
أهم درس يمكن استخلاصه خلال العقد الذي تلا أحداث 11 سبتمبر/أيلول هو أن غياب الرؤية السياسية لا يحقق أي توسع سواء كان على المستوى الاقتصادي أو السياسي
مهام عاجلة
ولتعديل ما وقع بعد أحداث 11 سبتمبر، طرح الكاتب جملة من "المهام الملحة"، أولها إعادة التأكيد على مكانة الدبلوماسية في السياسات الدولية.

واستشهد بما أوحى له به رجل السياسة الأميركي الراحل ريتشارد هولبروك من أن "أميركا تعاني منذ أحداث سبتمبر من عسكرة الدبلوماسية".

ويمضي ميليباند قائلا "في عالم من التهديدات غير المتماثلة، علينا أن نتبع الدليل الميداني لوزارة الدفاع الأميركية حيث تصبح السياسات هي أولوية في مكافحة الإرهاب".

المهمة الثانية حسب الكاتب- هي إعادة النظر في ميزان القوى لأن الأمر لم يعد يتعلق فقط بالدول بل بالشعوب أيضا.

وتنطوي المهمة الثالثة على تفعيل دور المؤسسات الإقليمية والدولية لتحقيق العدالة والمسؤولية.

أما المهمة الأخيرة التي ينبغي القيام بها كما يقول ميليباند- فهي قيام الغرب بإعادة اكتشاف أهمية التعددية والسيادة المشتركة، مضيفا أن التعددية، سياسة ضمان عالمية ضد الإساءة للسلطة.

ويوضح أن المشكلة لا تكمن في أن الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المتعددة الأطراف قوية جدا، بل في أنها ضعيفة جدا.

ويختم الكاتب قائلا إن أهم درس يمكن استخلاصه خلال العقد الذي تلا أحداث 11 سبتمبر/أيلول هو أن غياب الرؤية السياسية لا يحقق أي توسع سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة