أزمة مياه متفاقمة بإسرائيل ولجنة تحقيق لمواجهتها   
الأحد 1429/8/2 هـ - الموافق 3/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)

أزمة المياه تنذر بمخاطر تزايد الصراع على مصادرها بالمنطقة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تبدأ لجنة تحقيق إسرائيلية رسمية الأحد بحث أزمة المياه الخطيرة، ووضع توصيات لمواجهتها.

ويأتي تشكيل هذه اللجنة تنفيذا لقرار اتخذه الكنيست الأسبوع الماضي بهدف معالجة الإخفاقات التي حالت دون تطبيق توصيات لجان مهنية كثيرة سابقة بهذا الخصوص، علاوة على تجاهل قرارات الحكومة.

وتهدف اللجنة التي بادر لها النائب زبولون أورليف (المفدال–الاتحاد القومي) إلى بلورة توصيات عملية قصيرة وبعيدة المدى لتأمين كميات المياه المطلوبة للاحتياجات اليومية بصورة منتظمة.

ويرى أورليف أن أزمة المياه ليست كارثة طبيعية من السماء بقدر ما هي من صنع يد الإنسان عقب الإخفاقات المتتالية لحكومات إسرائيل المتعاقبة.

كمما اتهم الحكومات بتغليب الاعتبارات الاقتصادية الآنية، والتغاضي عن الاستثمارات بعيدة المدى المطلوبة لإنشاء مرافق تحلية المياه وترميم وصيانة المستودعات المائية الجوفية وحفر آبار جديدة وبلورة خطة للاقتصاد باستهلاك الماء وترشيده واستخدام المياه العادمة للزراعة.

سنوات القحط
"
الشتاء الأخير هو الأكثر جفافا في إسرائيل طوال السنوات العشر الماضية حيث لم يتعد معدل الرواسب فيه 65% من المتوسط العام
(450 ملم سنويا)
"
وتؤكد معطيات مصلحة المياه أن الشتاء الأخير هو الأكثر جفافا طوال السنوات العشر الماضية حيث لم يتعد معدل الرواسب فيه 65% من المتوسط العام (450 ملم سنويا) وحذرت من مخاطر حقيقية تهدد انتظام دورة مياه الشرب والزراعة والصناعة.

كما كشفت مصلحة المياه في بيانها أن مخزوني المياه الجوفية في الجبل والساحل وهما أكبر مجمعين لماء الشرب إضافة لبحيرة طبريا، قد انخفض منسوبهما حتى "الخط الأحمر" خاصة المجمع الجوفي "رأس العين".

أما بحيرة طبريا فتعاني من تصحر جراء انحسار الرواسب السنوات الأخيرة وضخ المياه للزراعة في منطقة النقب، حيث انخفض منسوبها إلى ما تحت الخط الأحمر الذي يأتي قبل الخط الأخير-الأسود (219 مترا تحت سطح البحر) الذي يعني حظر ضخ الماء بتاتا.

مركز تكنولوجي
بموازاة ذلك صادق المجلس الوزاري المصغر للشؤون الاقتصادية-الاجتماعية برئاسة وزير المالية روني بار أون على خطة شاملة لتطوير تقنيات تكنولوجية مائية بالفترة الممتدة بين 2009 و2011، ورصد ميزانية خاصة بقيمة 31 مليون دولار.

كما تم توكيل خبراء في وزارة الصناعة برعاية خطة لتشجيع البحث العلمي في مجال المياه، وإقامة مركز تكنولوجي وطني للمياه مركزه النقب.

ولفت الجغرافي د. عمر خطيب إلى أن عدة أسباب تقف خلف أزمة المياه المتفاقمة في إسرائيل منها كونها بمنطقة شبه صحراوية، وقلة مصادر المياه، والتزايد السكاني، وارتفاع مستوى المعيشة، إضافة لتوالي سنوات قحط.

كما أشار في تصريح للجزيرة نت إلى ظاهرة هدر المياه خلال الاستخدام اليومي بوصفه سببا آخر لأزمة المياه، موضحا أن ذلك دفع الحكومة للبدء بحملة دعائية واسعة لترشيد استهلاك المياه والاقتصاد بها.

وأوضح خطيب أن أزمة المياه في إسرائيل والمنطقة تنذر بمخاطر تزايد الصراع على مصادرها خاصة مع دول الجوار العربي.

وكانت الحكومة قد عممت على كافة موظفي الوزارات والشرطة والجيش والمؤسسات الرسمية إرشادات توعية، دعتهم فيها للتنبه لصلاحية خطوط المياه حفاظا عليها من الهدر وللتوفير بالاستهلاك والانتقال لري الحدائق المنزلية في ساعات الليل فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة