اتهامات مباشرة لنظام دمشق وتصعيد غربي   
الثلاثاء 1434/10/21 هـ - الموافق 27/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:36 (مكة المكرمة)، 0:36 (غرينتش)
الغرب توعد برد قوي على منفذ الهجوم الكيماوي (وكالة الأنباء الأوروبية-أرشيف)

أكدت واشنطن أن أسلحة كيمياوية استخدمت في سوريا، وذلك بعد أن أنهى المفتشون الدوليون أول يوم من مهمتهم في التحقق من استخدام هذه الأسلحة في الغوطة بريف دمشق، فيما توعدت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة برد فعل قوي على المتسبب في ذلك، مع تلويح مباشر باستخدام القوة العسكرية وسط رفض من جانب روسيا وإيران وتحد سوري.

وفي خطاب له بواشنطن أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن أسلحة كيمياوية استخدمت بالفعل في قصف الغوطة بريف دمشق يوم الأربعاء الماضي، معتبرا أن هذا العمل يعتبر "وقاحة أخلاقية"، ودعا لمحاسبة المسؤولين عن هذا العمل، كما أتهم النظام السوري بـ"طمس الأدلة"، بسبب تأخره بالسماح للمفتشين الدوليين بالتحقيق، واستمراره بقصف المنطقة ذاتها.

وفي وقت لاحق أكد البيت الأبيض أن استخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل النظام السوري أمر لا يمكن إنكاره.

وأنهى المحققون الدوليون أول يوم من التحقيقات في المعضمية بريف دمشق بحثا عن أدلة حول استخدام الأسلحة الكيمياوية التي استخدمت في قصف هذه المنطقة يوم الأربعاء الماضي وأودت بحياة المئات، حيث قاموا بإجراء فحوصات وسحب عينات من الضحايا -بحسب طبيب في المدينة التي يسيطر عليها الثوار-، فيما اتهم النظام السوري المعارضة بإطلاق نار على موكب المفتشين أثناء توجهه إلى المناطق التي تعرضت للهجوم الكيمياوي.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن قناصة مجهولين أطلقوا النار على سيارة يستخدمها مفتشون تابعون للأمم المتحدة في دمشق أثناء توجههم لموقع يشتبه بتعرضه لهجوم بالغاز السام.

وعاد مفتشو الأمم المتحدة إلى مقر إقامتهم في العاصمة دمشق، ومن المقرر أن يواصلوا عملهم في أماكن أخرى خلال الأيام المقبلة. 

تحركات دولية
في غضون ذلك تشهد الساحة الدولية تحركات مكثفة بشأن سوريا، وتزايدت المؤشرات على احتمالات تدخل عسكري ضد النظام السوري بعد اتهامه بأنه كان وراء هجوم الأربعاء.

وفي آخر التطورات، قال مصدر حكومي في لندن إن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون سيقطع عطلته ليترأس اجتماعا لمجلس الأمن الوطني البريطاني لبحث كيفية الرد على تقارير عن استخدام الأسلحة الكيمياوية في ريف دمشق.

في غضون ذلك رفض المتحدث باسم مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون التعليق على تكهنات بضربة عسكرية محتملة ضد سوريا. وقال المتحدث اليوم الاثنين في بروكسل "لن نعلق على افتراضات وتكهنات  في وسائل الإعلام".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي طلب عدم كشف اسمه قوله "لو لم يكن للحكومة السورية ما تخفيه، ولو أرادت أن تثبت للعالم أنها لم تستخدم أسلحة كيمياوية في هذا الحادث، لكانت أوقفت هجماتها على المنطقة، وسمحت للأمم المتحدة بأن تصل فورا إليها قبل خمسة أيام".

فيسترفيله: لا بد من عواقب على استخدام الكيمياوي (الفرنسية)

وفي هذه الأثناء، تعهد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بكشف حقيقة ما جرى في غوطة دمشق فيما حذرت ألمانيا بلسان وزير خارجيتها من أنه ستكون هناك "تبعات" على نظام الرئيس السوري بشار الأسد في حال ثبوت استخدامه غازات سامة.

وقال الوزير غيدو فيسترفيله في مؤتمر لسفراء ألمانيا في وزارة الخارجية ببرلين "إذا تأكد استخدام تلك الأسلحة فإنه سيتعين على المجتمع الدولي التصرف، حينها ستكون ألمانيا ضمن الذين يرون أن العواقب ستكون ضرورية".

وفيما أعلنت فرنسا أنها متأكدة من استخدام النظام السوري أسلحة كيمياوية في قصف الغوطة يوم الأربعاء الماضي، قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أمس الأحد إن وزارته مستعدة للخيار العسكري بسوريا إذا تلقت أمرا من الرئيس باراك أوباما بذلك.

وقالت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها وليام هيغ اليوم الاثنين إن هناك إمكانية للرد على الهجوم بالأسلحة الكيمياوية دون أن يكون هناك إجماع على ذلك في مجلس الأمن في حال لم تُجدِ الضغوط الدبلوماسية نفعاً مع الحكومة السورية.

من جانبها، أعربت  تركيا عن استعدادها للمشاركة في تحالف عسكري دولي بغية التصدي لنظام الرئيس الأسد.

ونقلت وسائل إعلام تركية اليوم الاثنين عن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قوله إنه رغم تأييد بلاده للتصرف بناء على قرارات من الأمم المتحدة فإن البدائل ستكون مطروحة على الطاولة حال عدم اتخاذ مجلس الأمن أي قرارات، على حد تعبيره.

وتقول واشنطن ولندن وباريس إن هناك علامات متزايدة على أن القوات السورية شنت هجوما كيمياويا على الغوطتين الشرقية والغربية فجر الأربعاء الماضي، وإن ذلك -إذا تأكد بشكل قاطع- يستدعي ردا قويا.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن محمد العلمي إن اتصالات أوباما مع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون وقادة آخرين، فضلا عن تعزيز الأسطول الحربي الأميركي في البحر المتوسط، مؤشرة على عمل عسكري محتمل ضد سوريا.

وقد أعربت اليابان هي الأخرى عن الأمل في أن يتمكن فريق المفتشين من كشف الحقيقة سريعاً بشأن استخدام السلاح الكيمياوي مؤخراً في ريف دمشق.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الياباني (NHK) عن المتحدث باسم الحكومة، يوشيهيدي سوغا، قوله للصحفيين اليوم الاثنين إن اليابان تشعر بقلق عميق بشأن مزاعم استخدام السلاح الكيمياوي وستراقب التطورات.

كيري ولافروف تحادثا هاتفيا (الفرنسية)

تحركات مضادة
وعلى صعيد المواقف الداعمة لنظام دمشق، حذرت روسيا الولايات المتحدة من التدخل العسكري في النزاع السوري، لكن وزير الخارجية سيرغي لافروف شدد على أن روسيا لن تدخل حربا مع أحد في سوريا.

وقال وزير الخارجية الروسي في مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري، إن التدخل سيدمر مساعي السلام.

وطالب لافروف الولايات المتحدة في البيان الذي نشر اليوم الاثنين بشأن فحوى المكالمة بعدم الانزلاق إلى "استفزازات"، مضيفا أن الاستخدام المحتمل لغازات سامة بالقرب من دمشق قد يكون مدبراً من ثوار.

وأكد لافروف خلال الاتصال أن احتمال حدوث تدخل عسكري في سوريا سيكون له عواقب وخيمة بالنسبة للشرق الأوسط.

كما حذرت إيران من أي تدخل دولي في سوريا، وقال الجنرال مسعود جزائري -نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية- إن "أميركا تعلم حد الخط الأحمر للجبهة السورية"، مضيفا أن أي تجاوز لهذا الخط من قبل واشنطن "ستكون له عواقب وخيمة على البيت الأبيض".

أما الصين فقالت إنها تؤيد إجراء تحقيق دولي مستقل وموضوعي في مزاعم استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بيان اليوم إن الصين تعارض تماماً استخدام أسلحة كيمياوية أياً كان الطرف الذي يستخدمها.

من جهته وصف الأسد في مقابلة مع صحيفة إزفستيا الروسية الاثنين الحديث عن استخدامه السلاح الكيمياوي بأنه يخالف العقل والمنطق. رافضا اتهامه باستخدام أسلحة كيمياوية بوصفها ذات دوافع سياسية.

وأضاف أن الاتهامات الموجهة لسوريا بموضوع الكيمياوي "مسيسة بالمطلق" وتأتي على خلفية التقدم في مواجهة من وصفهم بـ"الإرهابيين".

وتتزامن هذه التحركات وردود الأفعال الدولية مع اجتماع انطلق في وقت متأخر الأحد في الأردن بشأن سوريا بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، ورؤساء هيئات الأركان في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا والسعودية وقطر وتركيا، لبحث تداعيات الأزمة السورية وتأثيراتها خصوصا بعد المجزرة الكيمياوية في ريف دمشق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة