هل يُعد عريقات لخلافة محمود عباس؟   
الثلاثاء 12/10/1436 هـ - الموافق 28/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله

تروج في وسائل الإعلام، وفي الإعلام الإسرائيلي تحديدا، توقعات بتنحي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ويُتوقع أن يكون تعيين صائب عريقات أمينا للسر في منظمة التحرير الفلسطينية خلفا لـياسر عبد ربه خطوة لترتيب البيت الفتحاوي تمهيدا لتعيينه نائبا للرئيس وخلافة عباس في رئاسة السلطة والمنظمة.

بالقدر الذي شكّل فيه إقصاء ياسر عبد ربه عن أمانة سر المنظمة مفاجأة للأوساط السياسية والإعلامية، فإن تعيين عريقات قائما بأعمال أمين السر كان أيضا مفاجئا، ودفع إلى الواجهة جملة تساؤلات بشأن ما يجري داخل القيادة الفلسطينية.

وبين من لا يرى في تعيين عريقات -وهو في الأصل عضو في اللجنة التنفيذية- خطوة عفوية أو ارتجالية، ومن يراها خطوة لملء الفراغ؛ تباينت قراءة اثنين من المحللين تحدثا للجزيرة نت، لكنهما اتفقا على أن الموقع الجديد لا يعني الاقتراب أكثر من منصب رئاسة المنظمة الذي تدور حوله تكهنات كثيرة، لكنه بالتأكيد رسالة بثبات القيادة الفلسطينية على نهج بدأته مطلع تسعينيات القرن الماضي.

فتعيين عريقات -الذي يمسك ملف المفاوضات مع إسرائيل منذ ما يزيد على عقدين- لم يكن خطوة عفوية أو ارتجالية بل جاءت نتيجة "تناقضات وجدل داخل القيادة الفلسطينية ومن أجل ترتيب المناصب العليا داخل المنظمة". هكذا يرى المحاضر بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض.

عوض: تعيين عريقات رسالة بعدم وجود تغيير كبير في السياسة الفلسطينية (الجزيرة)

ترتيبات واعتبارات
ويضيف عوض في حديثه للجزيرة نت أن ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي أصبح قضية مطروحة للنقاش، خاصة بعد إقالة عبد ربه، لكنه أكد أن ترتيب المواقع العليا داخل حركة فتح ومنظمة التحرير والقيادة الفلسطينية "يخضع لاعتبارات وتسويات فلسطينية وإقليمية ودولية".

وأضاف أن التوجه الفلسطيني منذ مطلع التسعينيات مع بدء العملية السياسية بات يتطلب حذرا شديدا في اختيار أسماء القيادات، واصفا عريقات بأنه "شخص معروف التوجهات ومقروء جيدا، وله علاقات دولية واسعة".

وقال إن تعيينه يعد رسالة بعدم وجود تغيير كبير في السياسة الفلسطينية العامة ولا قفزة في اتجاهات معينة، مستبعدا في الوقت ذاته أن يقرّب الموقع الجديد عريقات من كرسي الرئاسة "الذي يأتي في سياقات أخرى تفرزها الانتخابات".

ومنذ توليه رئاسة السلطة الفلسطينية، أقصى محمود عباس من محيطه شخصيات بارزة، بينها رئيسي جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية وغزة جبريل الرجوب ومحمد دحلان وغيرهما، وفي المقابل قرّب إليه شخصيات أهمها رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج.

ووفق مصدر من داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فإن إقصاء عبد ربه جاء لعدم قيامه بدوره ورغبة من الرئيس في أمين سر متعاون معه، مشددا على أن أمانة السر دورها وظيفي بحت، ولا تعني الاقتراب من الرئاسة.

من جهته، ورغم قناعته بوجود أزمة في منظمة التحرير، لا يؤمن رئيس برنامج الدراسات العربية والفلسطينية والمحاضر بجامعة بيرزيت (شمال رام الله) أحمد جميل عزم بأن تعيين عريقات جزء من أي ترتيبات، ويعتقد أن تعيينه "مجرد ملء للفراغ".

ويضيف أن المشكلة حول تعيين عريقات تكمن في الطريقة التي اتخذ فيها القرار، حيث لم يمر في سياق قنوات ديمقراطية، "بل جاء من الرئيس مباشرة دون عملية الاختيار المعتادة".

عزم ربط بين ما يدور في أروقة المنظمة وما يجري على الساحتين الإقليمية والدولية (الجزيرة)

أزمة عمل
ويوضح أن موقع أمين السر لا يعني بالضرورة أن من يشغله سيكون الرجل الثاني في المنظمة، ولا يعني أنه سيكون الرئيس القادم الذي تفرزه في العادة الانتخابات. ورأى أن ما يجري في أروقة المنظمة "جزء من أزمة العمل الفلسطيني ككل، ونتيجة غياب "المأسسة" في العمل الفلسطيني".

ويربط عزم بين ما يدور في أروقة المنظمة، وما يجري منذ أسابيع على الساحة الإقليمية والدولية، ولا يستبعد ظهور مفاجآت.

وقال إن الحديث عن الأفكار الفرنسية يجري بطريقة فيها كثير من الغموض، "بما يوحي بكثير من الترتيبات والإجراءات على الأرض"، غير مستبعد التوصل لترتيبات تتعلق بالاستيطان والإفراج عن شخصيات مهمة "قد تغيّر المعادلة".

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أكدت أمس أن لقاء تم في العاصمة الأردنية عمان بين عريقات وسيلفان شالوم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بملف المفاوضات في محاولة لتحريك المفاوضات المتوقفة بين الجانبين.

ورغم ما سبق، يستبعد الأكاديمي الفلسطيني أن يكون الفلسطينيون بصدد تولي رئيس جديد مقاليد السلطة في المدى المنظور، لكنه مع ذلك لم يستبعد ترتيبات جديدة داخل اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها السابع في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة