نقد الأوضاع السياسية والاجتماعية بمعرض تشكيلي في سراييفو   
الأربعاء 1429/12/12 هـ - الموافق 10/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:29 (مكة المكرمة)، 21:29 (غرينتش)
يستفيد الفنان نصرت باشتش من الصحافة ويجعلها خلفية للوحاته (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو
 
تنفرد أعمال الفنان التشكيلي البوسني نصرت باشتش بأسلوبها النقدي اللاذع للأوضاع السياسية والاجتماعية الفاسدة في البوسنة، تساعده في ذلك خبرته الطويلة التي تربو على ثلاثة عقود من الزمن.
 
ويؤكد معرضه المقام حاليا في قاعة تشارلما هذا التوجه، حيث نقدت اللوحات الوضع الأمني المختل وجرائم القتل والسرقات والانتحار.

ولم تغفل اللوحات نقد الوضع الاجتماعي فتعرضت لبعض الظواهر السلبية التي استشرت بعد الحرب بين الشباب وكبار السن، مثل وباء المخدرات وأخطاء الأطباء الجسيمة والسرقات وتفشي المحسوبية والرشوة.

وطغت على كثير من اللوحات الأوضاع السياسية القائمة التي أفرزتها اتفاقية دايتون وما تبعها من فساد مالي وإداري في أجهزة الدولة وصراع العرقيات.

لوحة تشبه السياسيين بهتلر وترمز
إلى أحد مجرمي الحرب بالقرد (الجزيرة نت)
صاحبة الجلالة
واستلهم باشتش جميع لوحاته من الأحداث الجارية التي تتناولها الصحافة البوسنية، فكانت العناوين الرئيسية للأخبار وصفحة الحوادث بمثابة إلهام يضيء طريقه، حيث أدخل القصاصات الورقية المأخوذة من الجرائد اليومية كخلفية للوحاته.

واعتبر أحد الزوار لوحات نصرت باشتش خروجا عن المألوف في عالم الفن التشكيلي، إذ مزج بين مضامين الصحف وأدخلها في صميم اللوحات مع إضافة رأيه الشخصي الساخر من الأوضاع الناقم عليها ليدخل المتلقي في فضاءات فنية جديدة.
 
ويرى مدير قاعة تشارلما يوسف حاج فيزوفيتش أن الصحافة البوسنية لم تسلم هي الأخرى من ريشة باشتش، فجاءت "لوحة التورتة" لترمز إلى الأخبار المكذوبة التي تنشرها الصحف الصفراء وتخدر بها قراءها.

وأوضح أن الأوضاع السياسية نالت قسطا كبيرا من اهتمام الفنان حينما انتقد أداء الحكومة واتهمها بالفساد والانشغال عن مصالح الناس وغض الطرف عن معاناتهم اليومية وعدم الاهتمام بهم.

 فيزوفيتش: لوحات باشتش تناولت كل الأوضاع الفاسدة بأسلوب ساخر (الجزيرة نت)
أسلوب ساخر

واعتبر فيزوفيتش -وهو فنان وناقد تشكيلي- أن لوحات باشتش تحوي الشمول والتنوع في القضايا المجتمعية التي ينتقدها بشدة.

وقال في حديث للجزيرة نت "لم تدع اللوحات شيئا من الأوضاع الفاسدة إلا تناولته بأسلوب فني ساخر، فتعرضت للسياسيين وخلافاتهم الشخصية إذ شبهت إحداها كبار المسؤولين بهتلر ورفاقه النازيين".

وأضاف فيزوفيتش أن اللوحة ذاتها تنتقد أحد الرياضيين فتشبهه بامرأة، وتصور أحد مجرمي الحرب الصرب بالقرد، ورمزت لوحة أخرى إلى الجيش بالجزمة، كما رمزت لوحة "الرؤوس الجافة" إلى الماضي الأليم الذي عاشته البلاد في أتون حرب "أكلت الأخضر واليابس".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة