شارع "الحب" يصبح عنوانا "للموت" بتعز   
الجمعة 1/10/1436 هـ - الموافق 17/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)

مأرب الورد-تعز

تحول شارع 26 سبتمبر بمدينة تعز (جنوب اليمن) المعروف بشارع "الحب"، الذي كان ينبض بالحركة التجارية وإقبال الناس على التسوق والترفيه، إلى شارع "الموت"، جراء الحرب التي جعلته ساحة مواجهات بين المتقاتلين، ثم منطقة مغلقة على المارة والسيارات بسبب القناصة الحوثيين الذين قتلوا بالرصاص تسعة مدنيين.

ويعد هذا الشارع -الذي يبدأ من حي باب موسى إلى العقبة وسط المدينة- من أهم الشوارع في تعز، نظرا للانتشار الكبير لمحال بيع الملابس الرجالية والنسائية والأطفال والمجوهرات والإكسسوارات والعطور، فضلا عن مراكز بيع ألعاب الأطفال والهدايا والحلويات.

وقبل اندلاع الحرب من ثلاثة أشهر، كان الشارع مقصدا دائما لسكان المدينة الذين يأتون إليه لشراء احتياجاتهم وقضاء أجمل الأوقات مع أسرهم لعبا وتسوقا، بينما يعد في نظر الشباب والفتيات -لا سيما الذين في فترة الخطبة- متنفسا لتبادل المشاعر والهدايا، بعيدا عن القيود الاجتماعية الصارمة.

لكن الزائر للشارع اليوم يلاحظ كيف أصبح الشارع خاليا من حركة الناس بعد أن كان مكتظا بالمتسوقين والباعة طوال العام، ويبلغ ذروته في المناسبات الدينية مثل شهر رمضان الكريم والعيدين، وهي تمثل موسما تجاريا مربحا يفوق الأيام العادية.

وتعكس آثار القصف حجم الدمار الذي أصاب المنازل المحيطة والمحال التجارية التي أغلقت أبوابها بما في ذلك "مجمع السعيد التجاري"، وهو من أكبر مراكز التسوق في تعز، وتكبد أصحابها خسائر مادية كبيرة.

محال تجارية مغلقة في شارع 26 سبتمبر جراء المواجهات بين الحوثيين والمقاومة (الجزيرة)

صورة معبرة
ويقول المدرس بجاش المنصوب -وهو أحد زوار الشارع- إن الحال التي انتهى إليها هذا الشارع الحيوي من خراب وإغلاق، وتحوله إلى مكان للموت لكل من يمشي فيه يلخص واقع مدينة تعز منذ دخول الحوثيين إليها أواخر مارس/آذار الماضي.

ولدى سؤاله عن مقارنته بين هذا العام والعام الماضي، يقول "باعتباري أحد مرتادي الشارع لا يمكن المقارنة، فالعيد الماضي ذهبت للشارع لأشتري ملابس العيد فوجدته مزدحما بالمستهلكين والباعة لكن هذا العام أصبح خرابا ودمارا".

ويصف المنصوب الحياة في هذا الشارع بأنها باتت "مقفرة لا يجرؤ الناس على التجول بحرية ولا توجد حركة مواصلات، فقط قناصة يوزعون الموت لكل من يشاهدونه يتحرك أمامهم".

ويخلص إلى أن هذا هو نتيجة الحروب في كل مكان، حيث يعم الدمار والخراب، بينما تزدهر الحياة ويسود الأمن والتقدم في السلام ولا شيء غيره.

بجاش المنصوب: الخراب في شارع 26 سبتمبر يعكس حال تعز (الجزيرة)

فقدان وذكريات
بدوره، يرى الناشط الإعلامي علي عثمان أن سكان المدينة فقدوا أحد أهم الأماكن التي كانوا يجدون فيها حياتهم من حيث متعة التسوق لكل ما يريدون أو التجول في الشارع خاصة في أوقات المساء.

ويحتفظ علي بذكريات جميلة مع أصدقائه الذين كانوا يأتون إلى هذا المكان لتناول البوظة أو الحلويات وشراء الهدايا في المناسبات الاجتماعية والدينية، لكن الحرب "قضت على كل شيء جميل، ولم تبق إلا أطلال وذكريات عالقة بالأذهان".

وفي تقديره، فإن الأسوأ من القصف -رغم وحشيته وتدميره المنازل والمؤسسات- هم "القناصة الذين يتمركزون في البنايات المرتفعة ويتربصون بكل متحرك في المكان لقصفه، مما أثار الخوف والرعب من المجيء إلى هنا".

وتبقى أمنية علي مثل أي مواطن في تعز واليمن عموما، وهي وقف الحرب وعودة السلام والاستقرار وبدء إعمار ما دُمر، لتعود الحياة إلى طبيعتها كما كانت من قبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة