تفجر خلافات داخل بطريركية الروم الأرثوذكس بالقدس   
الأحد 1428/5/11 هـ - الموافق 27/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:41 (مكة المكرمة)، 21:41 (غرينتش)

 البطريرك ثيوفيلوس (يمين) بجوار البطريرك عطا الله حنا (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

اتهم المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس البطريرك ثيوفيلوس والمجمع المقدس بمغازلة إسرائيل وتقديم شهادة حسن سلوك لها طمعا باعترافها به من خلال القرار الذي اتخذ أمس بتوقيفه عن الخدمة بالكنيسة لمدة شهرين.

وكان المجمع المقدس (السنودوس) في بطريركية الروم الأرثوذكس قد أعلن عن تحذيره لبعض رجال الدين العرب، وفرض الحرمان الديني على عطا الله حنا لمدة شهرين على خلفية مواقفه ومطالبته السلطة الفلسطينية والأردن بسحب الاعتراف بالبطريرك الحالي بدعوى أنه لا يقوم بواجبه الكنسي بالدفاع عن أراضي الكنيسة في القدس وسائر البلاد.

ويعني القرار منع عطا الله حنا من ممارسة أي طقوس دينية أو صلوات، واعتباره راهبا فقط بعدما كان قد نصب مطرانا عقب انتخاب ثيوفيلوس العام الماضي.

وتعقيبا على تعليق مطرانيته أصدر عطا الله حنا بيانا شديد اللهجة ضد البطريرك، اعتبر فيه قرار الأخير خطوة انتقامية وحاقدة وعقابا له على مسعاه لإنصاف الطائفة وتلبية مطالبها. وأضاف "في حين أن السماسرة والسارقين والفاسدين في البطريركية وبعضهم متهم بتسريب أوقاف وبيع أراض يبقى هؤلاء في مناصبهم بدلا من نيل العقاب والمساءلة عن أفعالهم الشائنة بحق الكنيسة وخيانتهم للأمانة وبيعهم للأوقاف دون أي رادع".

البطريرك حنا أكد تصميمه على البقاء (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن حالته الخاصة تشكل مثالا على ما يقوله، وأكد أن رغم كونه مطرانا لكنه لا يحمل أية صلاحية رعوية أو كنسية. وأضاف "أنا باقٍ في منصبي شاء من شاء وأبى من أبى فهذه كنيستي وهذا هو وطني وهذه هي أرضنا المقدسة التي في سبيلها نحن مستعدون لتقديم أية تضحيات مهما كانت كبيرة".

باق كشجر الزيتون
وفي تصريح للجزيرة نت قال عطا الله حنا إنه إذا كانت البطريركية تخطط لإبعاده على خلفية انتمائه العربي، فإنه لا توجد قوة في هذه الدنيا قادرة على اقتلاعه من بطريركيتيه وكنيسته مشددا على أنه مغروس فيها مثل أشجار زيتون بلاده الممتدة جذورها بأعماق الأرض.

وأكد أنه كان الأجدر بالبطريرك أن يجتمع به قبل اتخاذ القرار بإيقافه عن العمل، مشددا على أنه سيواصل مسيرته الكهنوتية والكنسية "متحدياً سياسة الإضعاف والتهميش التي تتبنونها بحق الإكليروس العربي بكافة رتبه آملاً أن يصحو الضمير إذا ما كان هنالك ضمير".

وقال عطا الله حنا إنه يقف إلى جانب حقوق أبناء رعيته وأضاف "نحن قادمون على مرحلة تاريخية مصيرية فيها نكون أو لا نكون وإن إيماننا بالله وتمسكنا بإيماننا الأرثوذكسي تجعلنا نؤكد عدم فقدان الأمل بأن هنالك مجالاً للإصلاح في البطريركية".

البطريرك المخلوع إيرينيوس (الجزيرة نت)
مناصرة ومناهضة
وقد أعلنت مجموعة من أبناء الرعية في الناصرة وسائر أراضي 48 والقدس عن عزمها عقد مؤتمر بالقدس المحتلة غدا لنصرة ثيوفيلوس، فيما تنشط مجموعة أخرى لمناهضته وتطالب بتنحيه متهمة إياه بالتقاعس عن الدفاع عن أملاك الكنيسة وغمط حقوق أتباعها العرب

يُذكر أن صحيفة هآرتس كانت نشرت مؤخرا أن البطريرك الحالي يتعرض لضغوطات ومحاولات ابتزاز إسرائيل التي لم تعترف به بعد، وتساومه على هذا الاعتراف بعدم الاعتراض على إتمام صفقات بيع عقارات لجهات يهودية، فيما سحب الأردن اعترافه به الأسبوع الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة