نفط العرب للصين لعقاب إيران   
الجمعة 1431/3/12 هـ - الموافق 26/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

أميركا تؤثر الصين بالنفط العربي كي تقلل من اعتمادها على إيران (الأوروبية)

عزت شحرور-بكين

زيارتان مختلفتان في المكان ولكنهما متحدتان في السعي لحشد المواقف وتجميع الأدوات لفرض حزمة عقوبات جديدة على طهران، إحداهما زيارة موشي يعالون -نائب رئيس الوزراء وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي- للصين، والأخرى زيارة وزير الطاقة الأميركي ستيفن تشو للسعودية وعواصم خليجية أخرى.

ويحاول المسؤول الأميركي إقناع مصدري النفط في الخليج بزيادة صادراتهم إلى الصين بهدف تقليل اعتمادها على النفط الإيراني، وتخفيف هواجسها ومخاوفها من تبعات عقوبات متوقعة على طهران، ما قد يؤدي وفق الحسابات الأميركية إلى تليين موقف بكين الرافض فرض مثل تلك العقوبات.

وتأتي زيارة تشو إلى منطقة الخليج قبل أسابيع قليلة فقط من الاجتماع المرتقب لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في فيينا في السابع عشر من مارس/آذار القادم، حيث ستتم مراجعة أوضاع الأسواق الدولية للنفط.

يؤثرون على أنفسهم
وقد بدأت جهود السمسرة الأميركية هذه بالفعل منذ منتصف العام الماضي، إذ كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أثناء زيارتها الأخيرة إلى الرياض، قد جددت مطالبتها المسؤولين السعوديين بطمأنة الصين وتلبية احتياجاتها النفطية إذا نجح مجلس الأمن في فرض عقوبات جديدة على إيران.

كلينتون طلبت من السعودية طمأنة الصين وتلبية احتياجاتها النفطية (رويترز-أرشيف)
وأثمرت تلك الجهود بالفعل زيادة في صادرات الإمارات النفطية إلى الصين من خمسين ألف برميل في اليوم إلى مائة وخمسين ألفا، ويتوقع أن تصل إلى مائتي ألف منتصف العام الجاري.

وكان العراق أيضا قد تعهد بزيادة صادراته النفطية إلى الصين خلال عام 2010 بنسبة 100% والكويت بنسبة 50% والسعودية بنسبة 12%.

وتبدو إدارة أوباما وكأنها تؤثر الصين حتى على نفسها، إذ تراجعت نسبة صادرات النفط السعودي إلى واشنطن نهاية العام الماضي إلى أدنى نسبة لها منذ عقدين، لتحل محلها الصين كأكبر مستورد لنفط المملكة، حيث وصل في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى رقم قياسي قدر بمليون برميل في اليوم.

وتستورد الصين حاليا ما يقارب أربعة ملايين برميل من النفط يوميا، ومن المتوقع أن تزداد احتياجاتها خلال هذا العام إلى ما يقارب تسعة ملايين برميل في اليوم.

وتعتبر إيران -التي تستحوذ على ثاني أكبر احتياطي من النفط في العالم- ثالث أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين بعد السعودية وأنغولا، إذ وصلت صادراتها النفطية إلى الصين نحو 250 ألف برميل يوميا.

ويرتبط البلدان بعلاقات اقتصادية جيدة وصل ميزانها التجاري 36 مليار دولار العام الماضي.

جهود فاشلة
ويرى مراقبون أن نجاح الجهود الأميركية في إقناع دول الخليج بزيادة صادراتها النفطية إلى الصين يلتقي مع سعي تلك الدول في البحث عن أسواق دائمة ومستقرة للنفط، خاصة إن السوق الصينية تعتبر نموذجا وخيارا هاما لمثل هذه الأسواق إن لم تكن السوق الوحيد.

"
محللون صينيون يتوقعون أن تبوء الجهود الأميركية بالفشل في إقناع بكين بتغيير موقفها من فرض عقوبات جديدة على طهران
ومن جهة أخرى يتوقع محللون صينيون أن تبوء الجهود الأميركية بالفشل في إقناع بكين بتغيير موقفها من فرض عقوبات جديدة على طهران، إذ أكدت الصين مرارا على لسان المتحدث الرسمي باسم خارجيتها أن العقوبات ليست حلا فعالا للنزاعات الدولية.

ويرى السفير الصيني السابق لدى إيران خوا لي مين في تصريح للجزيرة نت أن "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مبدأ ثابت في سياسة الصين الخارجية، وأن الصين ليس لديها أعداء في منطقة الشرق الأوسط ولا تنوي أن تصنع لها أعداء".

ويضيف الدبلوماسي الصيني السابق أن الصين نفسها إحدى ضحايا العقوبات الدولية ولا تزال تعاني من حظر واردات السلاح المفروض عليها منذ أكثر من عقدين، وبالتالي فمن الصعب أن تقبل بفرض عقوبات على دول أخرى.

شبكة متشعبة
ويؤكد خبراء صينيون أن السوق الصينية لن تتأثر بشكل واضح حتى لو فرضت عقوبات جديدة على طهران، لأنها نجحت في تأسيس شبكة واسعة ومتعددة المصادر لتلبية احتياجاتها النفطية.

وقال إن السعودية وإيران جزء من تلك الشبكة الممتدة والمتشعبة عبر مناطق وأقاليم مختلفة تضم الطرق البحرية عبر مضيق ملقا، وخط أنابيب الصين كزاخستان الممتد على طول 2800 كلم والذي ضخ للصين ما يقارب عشرين مليون طن من النفط الخام منذ إنشائه عام 2006.

يضاف إلى ذلك خط أنابيب الصين روسيا المتوقع أن ينتهي أواخر العام الجاري، والذي سيزود الصين بحوالي 15 مليون طن سنويا، ومعه خط أنابيب الصين ميانمار، وهو قيد الإنشاء ويصل طوله إلى أكثر من 770 كيلومترا، ويتوقع أن يضخ 12 مليون طن من النفط سنويا.

هذا على صعيد النفط أما على صعيد الغاز فإن خط الأنابيب الذي سيربط الصين بدول آسيا الوسطى سيغذي الصين بخمسة مليارات متر مكعب خلال العام الجاري.

كل تلك مؤشرات تدل على أن هذه السلعة الإستراتيجية المعروفة بالنفط تغير مسارها من الغرب إلى الشرق.

وبعد أن لعبت دورا هاما في سياسات الدول، خاصة الكبرى كهدف وكوسيلة وكأداة، فهل بتنا على أبواب تحول إستراتيجي كبير للجغرافيا السياسية ولميزان القوى الدولي؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة