أطفال بلاطة يحكون معاناة أطفال غزة   
الاثنين 1430/1/30 هـ - الموافق 26/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 6:48 (مكة المكرمة)، 3:48 (غرينتش)
أطفال بلاطة حملوا الشموع لإضاءة ظلمة غزة وجسموا قبرا ليشهد على جرائم الاحتلال (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
اختار أطفال مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شرق نابلس طريقتهم الخاصة للتعبير عن تضامنهم مع نظرائهم من أطفال قطاع غزة حتى بعد توقف الحرب الإسرائيلية، فرسموا وصوروا وكتبوا شعارات تندد بهذا العدوان على القطاع وتعبر عن حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون بسبب الاحتلال الإسرائيلي.
 
وقد أقام أطفال المخيم معرضا للصور والمجسمات الفنية التي تعبر عن مدى التضامن مع القطاع، ضمن حملة نشاطات تفاعلية مع أطفال غزة نظموها بالتعاون مع مؤسسات محلية بالمخيم.
 
واختار الأطفال أكثر من 150 صورة تصف الوضع الذي صار عليه القطاع جراء العدوان طيلة أكثر ثلاثة أسابيع، وعلقوها على المداخل والمخارج وحتى على جدران الغرف الداخلية بمركز النشاط النسوي في المخيم.
 
المعرض شمل أناشيد للتعبير عن التضامن مع أطفال غزة (الجزيرة نت)
الذاكرة الموشومة
وتجسد صور المعرض الذي انطلق صباح الأحد، الوضع المأساوي الذي تعرض له أهالي غزة وخاصة الأطفال منهم، كما تظهر الوضع الصعب الذي ترتب عن هجران البيوت والمنازل بالقطاع نتيجة القصف المباشر.
 
وتجسد ما عانى منه الأهالي من جوع وعطش وفقدان لأبسط مقومات الحياة في ظل ذلك العدوان، في محاولة من القائمين على المعرض الرجوع للوراء قليلا لتذكر ما حل بالفلسطينيين إبان نكبة عام 1948 عندما هُجّروا من أرضهم.
 
وتناول المعرض المجسمات الفنية الظاهرة كالخيمة والشجرة التي تحمل الأضواء والشموع وصور الأطفال الشهداء بالقطاع، وكذلك مجسم لقبر زين بالعلم الفلسطيني ليكون شاهدا على جرائم الاحتلال بعد أن قصفه الإسرائيليون.
 
الأطفال رسموا لوحات عبروا فيها عن مشاعرهم (الجزيرة نت)
وعمد الأطفال أيضا إلى تخصيص زاوية لكل طفل يشاهد المعرض أن يقوم برسم لوحة حول ما اختلجه في صدره إثر مشاهدته للفعاليات، كما خصصت زاوية أناشيد لمنح الأطفال المجال للتعبير عن شعورهم وتضامنهم من خلالها، وحملوا الشموع لإضاءة ظلمة القطاع التي افتعلها الاحتلال.
 
وقالت ابتسام مزهر وهي من القائمين على المعرض إن الفكرة جاءت لتجسد واقعا يعيشه الطفل الفلسطيني أينما كان في غزة أو الضفة الغربية، وإن ذلك جزء من التعاطف والتضامن مع أطفال القطاع الذين سلبت حقوقهم بالعيش الكريم كباقي أطفال العالم.
 
وأضافت للجزيرة نت أن المعرض يظهر "مناشدات لأطفال بلاطة للمسؤولين بالعالم عن حقوق الطفل وحقوق الإنسان تطالبهم أن يولوا ما يجري في فلسطين عامة وغزة خاصة مزيدا من الاهتمام".
 
مأساة واحدة
المعرض حوى صورا عن العدوان على غزة (الجزيرة نت)
وحسب مزهر فإن ما يلفت الانتباه أكثر هو تلك المقارنة التي قام بها أطفال المخيم بمعرضهم، والتي تعكس مدى المأساة المشتركة بين حالهم وحال أطفال غزة.
 
واحتوى المعرض صورا لأطفال المخيم ومنازلهم التي هدمت إثر عدوان الاحتلال واجتياحاته المتكررة للمخيم منذ انطلاق انتفاضة الأقصى وحتى الآن، وخاصة اجتياحات عام 2002 التي طالت عدة أشهر.

من ناحيته أكد الطفل أحمد جعاريم (12 عاما) أن ما قام به وزملاؤه يحكي الواقع الأليم بالقطاع "فنحن رأينا الدمار والخراب الذي لحق بأطفال القطاع وهذا المعرض جزء من التضامن معهم".
 
ولم يستبعد جعاريم أن تتكرر مأساة غزة في مخيمه ثانية، وأكد أنه تبرع لأطفال غزة بملابس وشموع.
 
أما الشاب مصطفى فرح فأكد أن مجسم الخيمة لخص القضية بأكملها، قائلا "إن الخيمة هي الرفيق الوحيد الذي لا يمكن للفلسطيني أن يتخلى عنه، فكانت المأوى له منذ عشرات السنين ولا زالت حيث ضربت الخيام الآن كفصول مدرسية ومأوى بعد أن دمرت المنازل والمدارس".
 
وأوضح القائمون على المعرض أن هذه الفعالية جزء متمم لفعالية أخرى نفذت بالمخيم قام الأطفال خلالها بجمع التبرعات العينية لأهالي غزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة