جدل ألماني بعد استفتاء المآذن بسويسرا   
الثلاثاء 14/12/1430 هـ - الموافق 1/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:47 (مكة المكرمة)، 14:47 (غرينتش)
حظر المآذن بسويسرا أثار جدلا حول أجواء العداء للإسلام (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

أثارت نتيجة الاستفتاء الذي حظر تشييد مآذن جديدة في سويسرا ردود فعل متباينة وجدلا حادا في ألمانيا.
 
ووجه مسؤولون بارزون في الأقلية المسلمة والكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية انتقادات شديدة لحظر المآذن، وحذر مسؤول رفيع من استغلال مصطلح الأسلمة لتأجيج مخاوف المواطنين، بينما دعا نائب بارز لعدم انتقاد الاستفتاء قائلا إن نتيجته تعكس خوفا من الأسلمة.

وعبر رئيس المجلس الأعلى للمسلمين د. أيوب أكسيل كوهللر عن تخوفه من تزايد أجواء العداء للإسلام في أوروبا، وقال للجزيرة نت إن ما جرى في سويسرا كان دافعه العداء للإسلام أكثر من كونه متعلقا بمآذن لا يوجد منها سوى أربع في سويسرا كلها.

وعبّرت أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة كولونيا د. كاتيون أميربور عن صدمتها، وأشارت إلى خطر انتشار مبادرات مماثلة في دول أوروبية أخرى مما سيعني أن المسلمين لم يعد لهم مكان في أوروبا.

استطلاعات
وكشفت استطلاعات رأي أجرتها كبريات الصحف الألمانية على مواقعها عن تأييد أغلبية كبيرة من الألمان نتيجة الاستفتاء.

وأيد 77% و87% و84% من المشاركين في استطلاعات دير شبيغل أونلاين ودي فيلت أونلاين وبيلد أونلاين الحظر السويسري على بناء المآذن.
 
استنكار كنسي
على المستوى الكنسي استنكر رئيس مجلس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية الأسقف روبرت تسوليش نتيجة الاستفتاء، وأوضح أن الحرية الدينية في ألمانيا تعني حق الأقلية المسلمة في إقامة المساجد اللائقة وما يتعلق بها، وحث المسلمين على الموائمة بين الشكل المعماري والطابع العام للأحياء التي ستقام بها.

الكنائس الألمانية انتقدت حظر المآذن في سويسرا (الجزيرة نت)
وأبدت نائبة رئيسة البرلمان ورئيسة مجمع الكنائس البروتستانتية كاترين غورينغ استياءها البالغ، واستغربت جعل الحرية الدينية موضوعا للاستفتاء.
وشددت غورينغ -وهي قيادية في حزب الخضر المعارض- على دور الحوار والانفتاح والتسامح في تعزيز التعايش الديني السلمي، واعتبرت أن المخاوف من الإسلام لا مبرر لها.

ووصف المجلس الألماني للحوار بين الثقافات الاستفتاء بكارثة، ورفض التهوين من نتائجه "الخطيرة"، وقال رئيسه يورغ ميكيش إن "حظر المآذن مهين للمسلمين وأظهر المستوى العام للتمييز والعنصرية والعداء الموجه لهم".

ودعت النائبة من أصل تركي عن حزب اليسار المعارض سيفيم داجدلين إلى إجراءات حاسمة ضد انتشار العنصرية، وأشارت إلى "أجواء عدائية وحملات تحريضية ضد المسلمين في ألمانيا" الذين يعدون فوق أربعة ملايين.
 
مخاوف "الأسلمة"
وقد علقت الحكومة بتحفظ على نتيجة الاستفتاء، وقال نائب المتحدث باسمها كريستوف شتيجمان إن "برلين متأكدة من احتفاظ الحرية الدينية بموقعها المهم في سويسرا مثلما تعيشه ألمانيا".

وأكدت مفوضة الاندماج ماريا بوما "ضرورة انتهاز الفرصة الراهنة في فتح حوار فوري مع الأقلية المسلمة لتعزيز التعايش السلمي".

وقد لفت أنظار مراقبين عديدين تعليق رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان فولفغانغ بوسباخ حين دعا لعدم انتقاد نتيجة الاستفتاء قائلا إنها تعكس مخاوف السويسريين من أسلمة بلدهم.

فجوة
وقال بوسباخ، وهو قيادي بارز في الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركيل، إن الخوف "من أسلمة المجتمع" متزايد ومنتشر على نطاق واسع في ألمانيا، والدعوة المتواصلة للتسامح أسهمت -برأيه- في شعور المواطنين بالخوف من هذه الأسلمة، وتحدث عن فجوة بين الحكومة والمواطنين في هذه القضية.

وفي رد على هذه التصريحات، حذر رئيس وزراء حكومة العاصمة برلين كلاوس فوفيرايت من استغلال مصطلح "الأسلمة" لتأجيج مخاوف المواطنين، وشدد على أهمية احترام جميع الثقافات ومنح الدين مكانه اللائق في الوسط العام.

كما وصف رئيس مجلس أمناء المجلس الأعلى للمسلمين د. نديم إلياس تصريحات بوسباخ بأنها تفتقد للحكمة، وقال للجزيرة نت إن المطلوب هو السعي لإزالة الخوف الموجود من الإسلام الذي يتعرض لهجمات المجموعات اليمينية التي قد تقوم بتعبئة ضد المسلمين كما جرى في سويسرا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة