علامات استفهام بشأن مصير صحوات العراق   
الاثنين 7/6/1430 هـ - الموافق 1/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:24 (مكة المكرمة)، 16:24 (غرينتش)
الحكومة متهمة بالتنكر لوعودها بدمج 20% من الصحوات بالأجهزة الأمنية (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

أثار محللون ومراقبون في الأونة الأخيرة علامات استفهام بشأن مصير "الصحوات" في العراق في ضوء ما يعلن عن تخلي القوات الأميركية عنها ووقف مد قياداتها بالأموال التي كانت تعطى لهم نظير قتال المسلحين في المناطق الساخنة.
 
كما تتهم الصحوات الحكومة العراقية بالتنكر لوعودها التي أطلقتها سابقا والتي قالت فيها إنها ستدمج 20% من مجالس الصحوات في الأجهزة الأمنية، مع إيجاد وظائف مدنية لـ80% منهم.
 
أما تنظيم القاعدة الذي تشكلت الصحوات لقتاله, فقد واصل استهداف قياداتها وقتل العشرات من البارزين فيها، في حين ينظر عراقيون للصحوات على أنها أداة بيد الأميركيين.
 
وقد تواصلت أزمة الصحوات لحد اعتقال العديد من قياداتها من قبل الأجهزة الأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية, ومن هؤلاء قائد صحوة الفضل ببغداد عادل المشهداني وقائد صحوة محافظة صلاح الدين في منطقة الضلوعية الملا ناظم الجبوري، إضافة إلى آخرين.
 
صورة مغايرة
ورغم ذلك يرسم مستشار الصحوات في العراق أبو عزام التميمي صورة مغايرة، ويقول للجزيرة نت إن "الصحوات باقية إلى نهاية هذه السنة، لأن الميزانية المخصصة لها موجودة وتصرف كما هي دون تغيير".
 
ويؤكد أن إيران تستهدفهم ولا تريد لهذه التجربة الاستمرار. ويقول أبو عزام التميمي إن إيران لا تريد الاستقرار الأمني في العراق، وإنها تعمل على التخلص من مجالس الصحوة التي استطاعت -برأيه- أن تفرض الأمن في الكثير من المناطق.
 
"
تعداد الصحوات يبلغ حاليا 107 آلاف عنصر، وهناك عدة آلاف تركوا العمل بسبب استهدافهم من أكثر من جهة
"
ويتهم التميمي كتلة الائتلاف العراقي بالعمل على التخلص من عناصر الصحوة من خلال التهديد والقتل والاعتقال.
 
أما المحلل السياسي الدكتور نزار السامرائي فيقول للجزيرة نت إن "مجالس الصحوات خدمت المشروع الإيراني كما قدمت أوسع خدماتها للاحتلال الأميركي".
 
ويذكر السامرائي بأن قيادات الصحوات "اعتمدوا أسلوبا تثقيفيا يركز على أن أميركا تريد ضرب إيران، إلا أنها تحتاج إلى التخلص من الإرهاب لتتفرغ للتصدي لإيران، الأمر الذي ساهم في إغراء الكثيرين من العاطلين بالانضمام للصحوات".
 
وفي النتائج, كما يقول السامرائي "نجد ما هو مخالف تماما لذلك، فأميركا اليوم تسير باتجاه التودد لإيران، ولم توجه أية ضربة لها كما وعدت قادة الصحوات ومن انتسبوا إليها قبل سنتين".
 
ويرى السامرائي أن "دور الصحوات يلتقي مع دور المليشيات وفرق الموت التي تدعمها إيران، فهي تطارد الفصائل المسلحة بدون استثناء، وهذا ما أكدته مئات الوقائع والأحداث، لتمكين الحكومة من السيطرة على ما يسمى بالمناطق الساخنة".
 
وعن اتهام الصحوات بأنها ساعدت في التغلغل الإيراني، يرد أبو عزام التميمي بقوله "هذا كلام غير منطقي فالأجهزة الأمنية في معناها الحقيقي غير موجودة الآن في العراق، والكل يعلم أن الأجهزة الأمنية مخترقة من الكيانات السياسية فكيف لنا أن نسهل سيطرة أجهزة أمنية تابعة لإيران".
 
وحول مصير الصحوات، يقول أبو عزام "الصحوة في ظل الوضع المجهول للبلد لا يمكن التكهن بمستقبلها، ولكن عموما الصحوة صامدة وستظل صامدة بوجه من يستهدفها".
 
يشار إلى أن تعداد الصحوات يبلغ حاليا 107 آلاف عنصر، وهناك عدة آلاف تركوا العمل بسبب استهدافهم من أكثر من جهة.
 
وتطالب جبهة التوافق التي ساهمت بقوة في تشكيل مجالس الصحوات بدمج عناصرها في الوظائف الأمنية والحكومية، ويقول الناطق باسم جبهة التوافق سليم الجبوري في تصريحات صحفية إن المطلوب من الحكومة هو إنهاء ملف الصحوات وعدم التخلي عن أفرادها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة