رقائق سيطرة عصبية قابلة للاستزراع بأدمغة المشلولين   
السبت 9/7/1429 هـ - الموافق 12/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)

 

مازن النجار

الأجهزة الإلكترونية المعروفة بواجهات أو (وصلات آلة الدماغ) قد تستخدم يوماً ما بشكل روتيني لمساعدة مرضى الشلل والمبتورة أعضاؤهم في السيطرة على أطرافهم التعويضية (الاصطناعية) من خلال الاستجابة لأفكارهم وخطراتهم.

فقد أوردت سيانس ديلي أن فريق بحث طبي هندسي بجامعة فلوريدا تقدم بهذا المفهوم خطوة إلى الأمام، حيث صمم أعضاء الفريق تقنية تتطور وتتعلم بموجبها الأجهزة المحوسبة من ممارسات وخبرة دماغ المستخدم، وليس فقط ترجمة الإشارات الواردة للدماغ إلى حركة.

"
يقوم هذا النوع من وصلات آلة الدماغ بمرور الوقت بالتكيف مع سلوك المستخدم وليس مجرد تفسير أو تحليل إشارات الدماغ وتوجيهها إلى ذراع أو ساق روبوتية
"
فبدلاً من مجرد تفسير أو تحليل إشارات الدماغ وتوجيهها إلى ذراع أو ساق روبوتية، يقوم هذا النوع من وصلات آلة الدماغ بمرور الوقت بالتكيف مع سلوك المستخدم، ويوظف هذه المعرفة لإتمام المهام بشكل أكفأ كما لو كان الجهاز مساعداً للمستخدم.

تقليدياً، كان تصميم وصلات آلة الدماغ قناة اتصال (محادثة) باتجاه واحد بين الدماغ والحاسوب حيث يتولى الدماغ مهمة المحادثة، ويقوم الحاسوب باتباع الأوامر الواردة. لكن النظام الذي ابتكره مهندسو جامعة فلوريدا يتيح بالفعل دوراً للحاسوب بتلك المحادثة وفقاً لنتائجهم المنشورة بدورية وقائع الهندسة الحيوية الطبية الصادرة عن جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE).

اتصال مزدوج الاتجاه
ويعتبر النهج الجديد في المخطط الأوسع لوصلات آلة الدماغ تغييراً كاملاً للنموذج، فهذه الفكرة تفتح كافة الاحتمالات أمام سبل التفاعل البشري مع الأجهزة بحيث لا يقتصر الأمر على إصدار التعليمات، بل يتعدى ذلك إلى مساعدة المستخدم لإنجاز هدف (متكرر). فالمستخدم يعرف الهدف وكذلك الحاسوب، وهنا يعملان معاً لتحقيق المهمة.

وكان علماء جامعة فلوريدا ومؤسسات بحثية أخرى قد عكفوا لسنوات على دراسة وصقل وصلات آلة الدماغ، وتطوير واختبار تنويعات تقنية متعددة، بهدف ابتكار أجهزة بحجم رقائق الحاسوب قابلة للاستزراع والسيطرة على الأطراف أو علاج الأمراض.

أجهزة وصلات آلة الدماغ مبرمجة بألغوريثمات (برمجيات أو أنظمة تشفير) مركبة تفسر الأفكار والخطرات. لكن الألغوريثمات المستخدمة حالياً لدى تلك الأجهزة لا تتكيف مع المتغيرات، أي ليس لديها خاصية التعلّم.

فوصلات آلة الدماغ المتاحة لها ألغوريثمات فك تشفير ثابتة، وتفترض أن المستخدم يفكر بطريقة واحدة طيلة الوقت. لكن البشر لا يكفون عن التعلم طيلة الوقت ويتعاطون سيناريوهات مختلفة، لذلك وجب وضع نموذج يسمح بالتفاعل والنمو.

ألغوريثم الهدف والثواب
"
الألغوريثمات المستخدمة حالياً لدى أجهزة وصلات آلة الدماغ لا تتكيف مع المتغيرات أي ليس لديها خاصية التعلّم، أما الأجهزة التي طورها العلماء فهي مبرمجة بألغوريثمات مركبة تفسر الأفكار والخطرات
"
ولخلق هذا النوع من وصلات آلة الدماغ، طوّر فريق البحث منظومة على أساس تحديد الأهداف ومنح المكافآت.

وأجرى الباحثون تجربتهم على ثلاثة فئران حيث زودوا أدمغتها بأقطاب كهربائية صغيرة لالتقاط وفك الإشارات الموجهة إلى الحاسوب. وكانت الفئران قد دُرِّبت على تحريك ذراع روبوتية باتجاه هدف بمجرد الأفكار والخطرات. وفي كل مرة تنجح الفئران في تحقيق الهدف، كانت تكافأ بقطرة ماء.

من ناحية أخرى، كان هدف الحاسوب اكتساب أكبر عدد ممكن من النقاط. فكلما يتمكن فأر من تحريك الذراع الروبوتية والاقتراب بها أكثر نحو الهدف، يتلقى الحاسوب عدداً من النقاط، مما يحفزه لتحديد أي إشارات الدماغ أدت إلى أكبر عدد من المكافآت أو النقاط، مما يحسّن كفاءة العملية بالنسبة للفأر.

وواصل الباحثون إجراء تجارب على فئران المختبر، منها ما يتطلب إصابة أهداف بعيدة وأخرى أكثر بعداً. ورغم تزايد صعوبة المهام المطلوبة، فقد أتمتها الفئران بكفاءة أفضل بمرور الوقت، وحققت ذلك بمعدلات أعلى كثيراً مما لو هدفت فقط لإصابتها بالصدفة.

ويعتقد الباحثون أن هذا الحوار (التفاعل) مع الهدف يؤدي لتطور المنظومة مع الوقت. ويريدون لهذه الأجهزة أن تنمو مع خبرة المستخدم، وأن يتمكن من تعاطي سيناريوهات جديدة والسيطرة على الجهاز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة