الفحوص الطبية غير الضرورية تهدر المال وتزيد المخاطر   
الاثنين 1427/4/24 هـ - الموافق 22/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:29 (مكة المكرمة)، 7:29 (غرينتش)
مازن النجار
أفادت دراسة طبية جديدة أن نحو 43% من الكشوف الطبية الروتينية تشمل واحدا أو أكثر من الفحوص الطبية غير الضرورية التي يطلب الأطباء إجراءها، وتمثل إهدارا للموارد، وقد تسبب معاناة ومخاطر لا مبرر لها.
 
جاء ذلك في دراسة ستنشر الشهر القادم في "المجلة الأميركية للطب الوقائي"، وعرضتها شبكة "ويب إم دي".

فإذا لم تكن هناك أعراض أو سبب يدعو الطبيب للاشتباه في مشكلة ما، لا ينبغي طلب اختبارات روتينية كتحليل البول أو الرسم الكهربائي أو صور الأشعة السينية، وفقا للخطوط العامة للممارسة الطبية بالولايات المتحدة.

ويرى مؤلف الدراسة وأستاذ طب الأسرة بجامعة جورج تاون بواشنطن الدكتور دان ميرينستاين أن ضرر الاختبارات غير الضرورية أكبر من نفعها. فالمشكلة أن لهذه الاختبارات الكثير من النتائج (الإيجابية) الكاذبة في توكيدها للمرض، مما يؤدي إلى أمور أخرى كالفحص التشريحي.

وهذه الاختبارات يقصد بها مساعدة الأطباء على استكشاف أعراض معينة تقلق المرضى أو تثير اشتباها في وجود مشكلة. أما في حالة الكشف الروتيني لشخص سليم، فالاحتمال ضئيل بأن تكشف الاختبارات مرضا.

لكن الدكتور ميرينستاين يشير إلى وجود فرصة جيدة لأن تؤدي الاختبارات إلى نتيجة غير معتادة. وهذا يعني مزيدا من الاختبارات المكلفة، وربما نحتاج إلى فحص تشريحي مؤلم من أجل إظهار أن الشخص كانت صحته جيدة منذ البدء.

اختبارات غير ضرورية
قام الدكتور ميرينستاين وزملاؤه بتحليل بيانات مراكز السيطرة على المرض لنحو 4600 اختبار طبي وقائي بين عامي 1997 و2002.

وجاءت هذه الاختبارات في سياق كشوف روتينية على أشخاص أصحاء، بدون أي أعراض معينة تبرر اختبارات خاصة.

وجد الباحثون أن 37% من الكشوف شملت اختبار تحليل البول، و9% شملت رسم تخطيط كهربائي، و8% شملت صور أشعة سينية، و43% شملت على الأقل اختبارا واحدا غير ضروري من بين هذه الثلاثة.

ويقر بعض الخبراء بأن كثيرا من الأشياء التي يطلبها أطباء الرعاية الأولية غير ضرورية، لأنه لا دليل على أن الحصول على تلك المعطيات (النتائج) سيؤدي إلى أي فرق في الرعاية الصحية للمريض، مما يدعم نتائج الدراسة. لكن إجراء الاختبارات غير الضرورية يحدث طوال الوقت.

فقد يكون المريض غير مدخن ولا أعراض بادية عليه، ومع ذلك تجرى له صور صدر بالأشعة السينية.

وقد يظهر في الأشعة ظل صغير، وعندها يضطر الأطباء إلى مزيد من الفحوص، فتجرى له صور بالأشعة المقطعية التي قد تظهر عقدة صغيرة.

ثم يصل المريض إلى جراح قلب وصدر، ليقوم بأخذ عينة بالإبرة أو فحص تشريحي مفتوح. وفي كثير من هذه الحالات ينتهي الأمر إلى لا شيء، أو مجرد عقدة صغيرة حميدة.

أسئلة أولى
وبجانب الوقت المبدد واحتمال المعاناة غير الضرورية يقدر الدكتور ميرينستاين تكلفة ثلاثة اختبارات غير ضرورية بما بين 47 و194 مليون دولار سنويا. وذلك لا يشمل تكاليف اختبارات المتابعة.

وينصح الخبراء بأن يسأل المرضى أطباءهم: لماذا ينبغي إجراء كل هذه الاختبارات إذا لم تكن هناك توصيات بإجرائها كما سمعت؟ وإلا فمن غير المتوقع أن يتوقف الأطباء عن طلب اختبارات غير ضرورية. لكنه من المفيد أن لا يرفض المريض إجراء اختبار قبل أن يسأل الطبيب: هل تبحث عن شيء بعينه أم أنه مجرد اختبار للفرز؟

ذلك أن هذه الاختبارات لا تجرى بغرض الفرز. لكن أثناء الكشف الروتيني قد يقول المريض شيئا يثير اهتمام الطبيب، مما يجعل الأخير يرغب في إجراء بعض الاختبارات. وهذا مختلف عن استخدام الاختبارات للفرز في غياب الأعراض.

ويؤكد الدكتور ميرينستاين أنه على الطبيب أن يخبر المريض عن ما يبحث عنه، حتى يكون اتخاذ قرار الاختبار مشتركا بينهما بعد شرح وتوضيح كافيين.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة